ذكرت مصادر قضائية مطلعة في بيروت أن الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت، التي صادفت هذا العام، تختلف عن سابقاتها بكونها تتزامن مع اقتراب التحقيقات القضائية من نهايتها، بعد أن تخطّى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار معظم العقبات التي علّقت الملف لأكثر من ثلاث سنوات.
وبحسب معلومات موثوقة، عقد القاضي البيطار عشرات الجلسات خلال الأشهر الأربعة الماضية، استجوب خلالها سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين، إلى جانب قضاة وموظفين كبار في مرفأ بيروت، ضمن إطار استكمال تحقيقاته تمهيدًا لإصدار القرار الاتهامي.
وكشف مصدر قضائي مطّلع على مجريات التحقيق أن البيطار “بات قاب قوسين أو أدنى من ختم التحقيق”، مشيرًا إلى أنه يستعد لإحالة الملف على النيابة العامة التمييزية لطلب مطالعتها في الأساس، قبل اتخاذ القرار الاتهامي.
وأوضح المصدر أن القاضي العدلي لا يزال بانتظار أجوبة على استنابات قضائية وجّهها الشهر الماضي إلى ستّ دول عربية وأوروبية، طلب فيها معلومات تتعلق بوقائع محددة، لا تشمل صور الأقمار الاصطناعية، التي سبق أن طُلبت دون نتيجة تُذكر.
وأشار المصدر إلى أن البيطار، الذي يعكف حاليًا على دراسة محاضر الاستجوابات الأخيرة، سيكون أمام خيارين:
الأول: ختم التحقيق بالمعطيات المتوافرة حاليًا، وإصدار القرار الاتهامي في مهلة أقصاها نهاية العام الجاري.
الثاني: التريث ريثما تبتّ محاكم التمييز والهيئة العامة لمحكمة التمييز بدعاوى الردّ والنقل والمخاصمة المقامة ضدّه من قِبل عدد من السياسيين والأمنيين المشمولين بالملاحقات القضائية.
من جانبه، لفت وزير العدل عادل نصار إلى أنّه “في 4 آب 2020، استشهد الأمين العام السّابق لحزب “الكتائب اللّبنانيّة” نزار نجاريان في انفجار مرفأ بيروت، وكانت صدمة كبيرة بالنّسبة لي، جعلَتني أعود وأتأمّل بحياته الّتي نذرها للوطن وضحّى كثيرًا من أجله، حتّى أنّ شقيقه استشهد، ولكن رغم ذلك عاد إلى لبنان واستشهد هو أيضًا في انفجار المرفأ”.
وأشار، خلال تجمّع أقامه حزب “الكتائب” في البيت المركزي في الصّيفي، إحياءً لذكرى 4 آب وإكرامًا لضحايا انفجار المرفأ، إلى أنّ “اليوم من المؤكد أنّ هناك مسؤوليّةً كبيرةً على عاتقنا في ما خصّ هذه الجريمة، أوّلًا من ناحية أن تذهب التحقيقات حتى النّهاية، ثم أن يصدر قرار اتهامي وتتبعه محاسبة، لأنّ القرار الاتهامي وحده لا يكفي”.
وأكّد نصّار أنّ “بالنّسبة للعرقلة الّتي كانت تجري في الماضي فهي توقّفت اليوم، والمحقّق العدلي القاضي طارق البيطار يقوم بمتابعة عمله، وقد وصل إلى مراحل متقدّمة وأخيرة في عمله، وبعد هذه المرحلة سننطلق إلى مرحلة المحاسبة”.
وأوضح أنّ “أهالي الضّحايا والضّحايا الأحياء يحمّلوننا المسؤوليّة، ولهم الحق في ذلك، لأنّ دولةً لا تستطيع المحاسبة بمثل هكذا جريمة، تكون دولة منتقصة الأوصاف”.
