حشود ومناورات أميركيّة في المياه القريبة من إيران ترامب: موقف طهران يضعف والهدف إسقاط النظام

استكملت الآلة الحربية الأميركية المحمولة بحراً وجواً استعداداتها لضربة محتملة على إيران، أو حصار بحري محكم يغلق مياهها الإقليمية.
وتوسع هذه القوة القدرات التي ينشرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للدفاع عن القوات الأميركية أو اتخاذ إجراء عسكري محتمل ضد إيران.
وذكر مسؤولون أميركيون لرويترز أن حاملة الطائرات (يو.إس.إس. أبراهام لينكولن) وعدة مدمرات مزودة بصواريخ موجهة عبرت إلى الشرق الأوسط.
وكان ترامب قد قال الأسبوع الماضي إن واشنطن لديها “أسطول” متجه نحو إيران، لكنه عبر عن أمله في عدم اضطراره لاستخدامه.
وبدأت سفن حربية بالانتشار من منطقة آسيا والمحيط الهادي في وقت سابق من الشهرالجاري، وسط تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة عقب حملة لقمع الاحتجاجات في مختلف أنحاء إيران.
وهدد ترامب مرارً بالتدخل إذا واصلت إيران قتل المتظاهرين، لكن الاحتجاجات التي عمت أرجاء البلاد خفت حدتها مؤخراً.
وقال ترامب إنه أُبلغ بأن أعمال القتل بدأت تتراجع، وإنه يعتقد أنه لا توجد حاليا خطط لتنفيذ أحكام إعدام.
وسبق للجيش الأميركي أن حشد قواته في الشرق الأوسط في أوقات توتر متصاعد، وهي تحركات كانت في كثير من الأحيان دفاعية.
غير أنه دفع بتعزيزات كبيرة العام الماضي قبل الضربات التي شنها في حزيران لاستهداف البرنامج النووي الإيراني.
وقال الجيش الأميركي في مطلع الأسبوع إنه سيجري مناورات في المنطقة “لاستعراض القدرة على نشر القوة الجوية القتالية وتوزيعها وتغذيتها”.
وذكر مسؤول إيراني أنه قد جرى تضخيم وجود حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة.
وأضاف أن “التفكير بعمليات خاطفة ضد إيران خيار خاطئ لقدرات إيران هجومًا ودفاعًا”، موضحًا أن “أي سيناريو يقوم على عنصر المفاجأة سيخرج عن السيطرة في بدايته”.
بدوره أشار المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي، إلى أن الاستعدادات العسكرية الإيرانية ازدادت مقارنة بفترة حرب الـ12 يوما، “وأصبحت قوتنا الدفاعية على مستوى يسمح بالرد بقوة وحسم أكبر على أي هجوم أميركي أو صهيوني”، مضيفًا أن “أي عدوان محتمل سيكون العدو فيه أكثر فشلاً من ذي قبل”.
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استعداد إيران الكامل للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، مشيرًا إلى أن البلاد تمتلك قدرات خارقة للرد على أي اعتداء محتمل.
وأضاف أن إيران لم تنأ يوماً عن الدبلوماسية، لكنها تشترط أن يكون الطرف الآخر غير ساع للحرب، محذرا من أن أي تهديد أمريكي أو تحركات عسكرية في المنطقة لن توقف إرادة إيران الدفاعية، وأن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى رد قاطع.
وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن تكتيكات أمريكا تغيرت هذه المرة، وإن ترامب يسعى إلى شن عمليات عسكرية عند وقوع أزمة اجتماعية في إيران وضرب التماسك الشعبي.
يأتي هذا بالتزامن مع تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال تنفيذ ضربة عسكرية أميركية ضد إيران قريبا، وتنسيق مع اسرائيل،  ووسط مخاوف من “رد إيراني استباقي” قد يستهدف إسرائيل أو قواعد أميركية في المنطقة.
وكانت حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” وثلاث مدمرات مرافقة غادرت بحر الصين الجنوبي، ووصلت إلى المحيط الهندي.
وتنضم هذه السفن الحربية إلى ثلاث سفن قتالية ساحلية كانت راسية في ميناء البحرين، إضافة إلى مدمرتين أميركيتين أخريين كانتا في مياه الخليج العربي.
بحسب مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، فإن وصول “لينكولن” إلى المحيط الهندي يأتي في إطار تعزيز الانتشار العسكري الأميركي. ما يجعلها في موقع استراتيجي يعتبر نقطة انطلاق مثالية للعمليات العسكرية ضد إيران، وفقاً لخبراء.
في الاثناء ، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في محادثات مغلقة، إنه لا يعرف موعد الضربة الأميركية على إيران ولا يمكنه التكهن بعد. وقال  زامير بأن القرار مرهون بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مضيفا: “كل شيء في رأس ترامب.. بالنسبة لنا كل شيء وارد”.
وفي سياق متصل، قال قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو، إن تل أبيب تعيش حالة تأهب واسعة النطاق في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران وسط تقديرات بإمكانية شن الولايات المتحدة هجوما عسكرياً في المنطقة.
وأوضح ميلو، خلال حديثه مع عدد من المزارعين، أن الجيش يراقب التطورات عن كثب، مضيفاً: “لا نعلم إلى أين تتجه الأمور، لكننا نرى تحشيد القوات الأميركية في الخليج ونستعد لاحتمال أن تقرر الولايات المتحدة شن هجوم”.
كما حذر شموئيل زكاي رئيس هيئة الطيران المدني في إسرائيل شركات الطيران الأجنبية العاملة في مطار بن غوريون، من فترة أمنية حساسة محتملة.
إلى ذلك، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن قائد القيادة الوسطى المركزية الأميركية براد كوبر، أجرى محادثات في إسرائيل مع المسؤولين الأمنيين، خلال زيارته مؤخرا إلى تل أبيب.
وجاءت هذه المحادثات بين قائد القيادة الوسطى المركزية الأميركية والمسؤولين الأمنيين في إسرائيل، في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، وعلى رأسها ملف إيران، وخطر وقوع مواجهات مجددا بين أميركا وإسرائيل مع إيران.
الهدف الأميركي
هذا وأوضح محللون أن الخيارات ضد إيران تشمل شن ضربات على منشآت عسكرية، أو تنفيذ عمليات استهدافية ضد القادة، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، في إطار مسعى شامل لإسقاط النظام الحاكم.
وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن ترامب تلقى تقارير استخباراتية عدة “تشير إلى أن موقف الحكومة الإيرانية يضعف”، وتفيد بأن قبضتها على السلطة باتت “في أضعف حالاتها”.
وأعلن ترامب أن “الإيرانيين يريدون الحوار”.
وقال السيناتور ليندسي غراهام، إنه تحدث مع ترامب خلال الأيام الأخيرة بشأن إيران، لافتاً إلى أن “الهدف هو إنهاء النظام”.