استشهاد ثلاثة عسكريّين في الجنوب وإطلاق صورايخ طويلة المدى من لبنان
دخلت الحرب الطاحنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، مفترقاً خطيراً،
بعدما أعلنت تل أبيب أن إسرائيل نفّذت ليل الإثنين-الثلاثاء عملية اغتيال تُعد من الأبرز منذ بدء الحرب مع إيران،
استهدفت قيادات رفيعة في النظام الإيراني، بينهم علي لاريجاني، المصنّف كـ”الرجل الثاني” في هرم السلطة، وقائد قوات “الباسيج” غلام رضا سليماني.
وبحسب تقارير، أسفرت الضربة عن مقتل لاريجاني وسليماني ونائبه وما لا يقل عن 10 مسؤولين كبار في جهاز “الباسيج”،
في هجوم استهدف مجمّعاً في مدينة شيراز،
حيث أقاموا مقرًا ميدانيًا مؤقتًا لإدارة عمليات قمع الاحتجاجات داخل إيران، بعد تنقلهم بين عدة شقق سرية لتفادي الرصد.
وأشارت التقارير إلى أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) نجحت في تحديد الموقع بدقة، ق
بل أن ينفّذ سلاح الجو الضربة التي أدت إلى “محو شبه كامل لقيادة الباسيج” خلال ساعات.
وفي موازاة ذلك، نُقل عن مصدر أمني أن الجيش الإسرائيلي استهدف أيضًا 8 حواجز تابعة للباسيج في طهران،
في إطار تصعيد الضغط على أجهزة قمع الاحتجاجات، بهدف إتاحة المجال أمام تجدد التحركات الشعبية داخل إيران.
هجمات بطائرات مسيرة
كما ذكرت أن إسرائيل نفذت مؤخرًا هجمات بطائرات مسيّرة انتحارية ضد مواقع للباسيج في أنحاء البلاد.
وتستطيع “المستقبل” أن تؤكد حتى الآن، مقتل علي لاريجاني، ونجله الدكتور مرتضى لاريجاني،
وقائد قوات “الباسيج” غلام رضا سليماني، ونائب قائد “الباسيج” قاسم قريشي،
ومساعد سليماني علي رضا بيات، ونائب لاريجاني في المجلس القومي الأعلى الإيراني علي باطني.
وأفيد أيضاً بأن علي لاريجــاني قُتل أثناء لجوئه مع نجله داخل شقة سرية.
ويعرف لاريجاني بأنه كان يُعتبر الشخصية الأقوى في النظام بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي،
وأنه تولّى مهمة إعادة ترتيب مؤسسات الدولة عقب “حرب الـ12 يومًا”.
ولفت مصدر إسرائيلي رفيع إلى أن لاريجاني كان يتمتع بصلاحيات واسعة، في ظل ضعف موقع الرئيس الإيراني داخل هرم السلطة،
ما جعله لاعبًا محوريًا في إدارة المرحلة، الأمر الذي يفسّر حجم الضربة التي يمثّلها اغتياله.
وفي هذا السياق، قدّر الجيش الإسرائيلي أن تصفية لاريجاني ستؤدي إلى “إضعاف كبير في قدرة إيران على إدارة المعركة”،
نظرًا لدوره المركزي في التنسيق السياسي-الأمني.
وكشف تقرير إسرائيلي عن أن عملية تعقّب لاريجاني استندت إلى فريق استخباري خاص أنشأته “أمان” خصيصًا لهذه المهمة،
عمل على مدار الساعة لتحديد موقعه بدقة، في ظل إدراك كامل لدى القيادة الإيرانية بأنها تحت المراقبة والاستهداف منذ بداية الحرب.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان إسرائيل اغتيال قيادات في “الجهاد الإسلامي” داخل إيران،
إثر استهداف شقة سرية في مدينة كرج، ما يعكس اتساع رقعة العمليات الإسرائيلية داخل العمق الإيراني،
واستهدافها المتزامن للقيادات العسكرية والأمنية والسياسية. وعلم أنّ من بين القتلى نائب رئيس حركة “الجهاد” والرجل الثاني في الحركة محمد الهندي،
أما الثاني فهو المسؤول الأول عن الدائرة العسكرية للحركة “سرايا القدس”، أكرم العجوري.
الحرس الثوري الإيراني
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان، “استشهاد رئيس جهاز “الباسيج” غلام رضا سليماني”،
في الهجوم الذي نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار البيان إلى أن سليماني لعب دورًا استراتيجيًا في تعزيز هيكل “الباسيج” الشعبي والجهادي،
وتطوير برامج التنمية ومحاربة الفقر، ودعم الفئات الضعيفة، منذ الحرب العراقية – الإيرانية وحتى اليوم.
واعتبر أن هذا الاغتيال “يبرز أهمية دور “الباسيج” في المواجهة الشاملة مع الجيش الأميركي والإسرائيلي”.
وحذّر الحرس الثوري من أن “الباسيج وأعضاء المقاومة لن يتخلوا عن الانتقام لدماء سليماني والشهداء الآخرين”،
مؤكدًا أن “دماء هؤلاء الشهداء ستضاعف إرادة الشعب الإيراني في الاستمرار بمسار المقاومة ومواجهة الاستكبار العالمي والصهيونية الدولية”.
وأعلنت إيران في وقت لاحق عن مقتل علي لاريجاني.
تصريح نتنياهو
من جانبه، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو: “اليوم قتلنا في إيران أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقائد الباسيج”،
مؤكدًا ان “هناك كثير اً من المفاجآت لإيران لن نكشف عنها”.
وقال: “نزعزع استقرار النظام الإيراني وكلنا أمل في إعطاء شعب إيران الفرصة لإسقاطه”، لافتا الى “اننا نعمل على مساعدة الشعب الإيراني للتحرك ضد النظام”.
وشدد على “اننا مصممون على إحراز النصر ونوشك أن نصل إلى لحظة نكون فيها قوة عظمى عالمية إلى جانب أميركا”.
وأضاف نتانياهو: “نساعد أصدقاءنا الأميركيين في الخليج سواء عبر هجمات غير مباشرة أو من خلال عمليات مباشرة”.
زيلينسكي يتدخّل
في سياق متصل بالحرب على إيران، أعلن الرئيس الأوكرانيفولوديمير زيلينسكي، أن 201 خبيرا عسكريا أوكرانيا ينتشرون في الشرق الأوسط للمساعدة في التصدي للطائرات المسيّرة الإيرانية،
موضحا أن 34 آخرين “جاهزون للانتشار”.
وقال زيلينسكي في كلمة أمام البرلمان البريطاني :”هؤلاء خبراء عسكريون، خبراء يعرفون كيف يقدمون المساعدة، وكيف يدافعون ضد طائرات شاهد المسيّرة (الإيرانية الصنع).
فرقنا موجودة بالفعل في الإمارات وقطر والسعودية، وهي في طريقها إلى الكويت”.
ويأتي ذلك فيما تقوم طائرات حربية بريطانية بتأمين الأجواء للدول العربية الصديقة في الخليج العربي.
إسرائيل: لفتح مضيق هرمز
في الأثناء، أعلن مسؤول إسرائيلي رفيع أن إسرائيل ستشرع في تنفيذ عمليات عسكرية لمساعدة الولايات المتحدة في “فتح مضيق هرمز”،
في إطار مساعٍ مشتركة لمنع إيران من استخدامه كورقة ضغط على واشنطن قد يدفعها إلى إنهاء الحرب.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإن القرار يأتي ضمن اعتبارات تل أبيب لمواصلة الحرب،
وذكرت أن الهدف في مضيق هرمز يتمثل في “حرمان أي نظام إيراني جديد، في حال قيامه،
من استخدام المضيق كورقة ضغط لتهديد العالم عبر إغلاقه ورفع أسعار النفط”.
ووفقًا للمصدر، فإن الجهد الإسرائيلي الأميركي يهدف إلى “سلب إيران القدرة على التهديد بإغلاق المضيق،
ليس فقط في الوقت الحالي بل أيضًا مستقبلًا”، فيما يُبحث من بين الخطوات المطروحة إنشاء خطوط أنابيب نفط بديلة تلتف على المضيق لتقليص أهميته الإستراتيجية.
وأضاف المسؤول أن هذه الخطوة تأتي في سياق تخفيف أحد أبرز عوامل الضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب،
مشيرًا إلى أن الهدف يتجاوز المواجهة الحالية، ليشمل أيضًا “حرمان أي نظام إيراني مستقبلي من استخدام المضيق لتهديد العالم أو التأثير على أسعار النفط”.
وفي السياق ذاته، نشر مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية صورة من جلسة الحكومة يظهر فيها بنيامين نتنياهو وهو يشير إلى مضيق هرمز،
في خطوة اعتُبرت متعمدة لتسليط الضوء على القرار الإسرائيلي بالانخراط في العمليات هناك، في ظل ضغوط أميركية.
وأشار المسؤول إلى أن الأهداف التي وضعتها إسرائيل في بداية الحرب ما تزال قائمة، وتشمل “استهداف الصناعات العسكرية الإيرانية،
خصوصًا منظومة الصواريخ الباليستية، وليس فقط معدات الإنتاج بل أيضًا المصانع”، إلى جانب “استكمال تدمير البرنامج النووي، وتهيئة الظروف لتغيير النظام”.
وقال المسؤول في هذا السياق: “نحن نستهدف قادة النظام واحدًا تلو الآخر”، مضيفًا، في إشارة إلى عمليات الاغتيال الأخيرة في إيران،
بما في ذلك الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن “بعضهم فرّ إلى خيام، لذلك يتم استهدافهم هناك”.
جبهة لبنان: استشهاد 3 عسكريين
فيما تتوغل القوات الإسرائيلية جنوباً، ويتصدى لها عناصر من حزب الله، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان التالي: “استهدفت غارات إسرائيلية الجيش بتاريخ 17- 3- 2026، ما أدى إلى استشهاد 3 عسكريين وإصابة 5 آخرين في مناطق زبدين وقعقعية الجسر والدوير – النبطية”.
وأضاف البيان، أن “ذلك تزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تسببت بسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى،
وخلّفت دمارًا واسعًا في الممتلكات والبنية التحتية”.
وأدان بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال العسكريين والمدنيين، م
معتبرًا أن “استمرارها بوتيرة متزايدة يكشف نوايا إسرائيل التدميرية حيال لبنان،
ويمثل خرقًا فاضحًا لسيادته وأمن مواطنيه وللقرارات الدولية ذات الصلة، كما ينعكس سلبًا على الاستقرار في المنطقة”.
وفي هذا السياق، شدد البيان على “ضرورة تطبيق القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، والالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية”.
وكان قد أجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالين هاتفيين بوزير الدفاع الوطني ميشال منسى وبقائد الجيش العماد رودولف هيكل،
قدّم خلالهما التعازي باستشهاد العسكريين في الجنوب، نتيجة غارة إسرائيلية استهدفت طريق زبدين – النبطية.
ودان عون، بأشد العبارات، استهداف العسكريين بالتزامن مع استمرار الاعتداءات التي أودت بحياة مئات من النساء والرجال والأطفال،
معتبرًا أن هذه الأعمال تشكّل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية والإنسانية.
وأكد أن استهداف المؤسسة العسكرية، التي تضطلع بدور وطني جامع في حماية الاستقرار وصون السيادة،
يتناقض بشكل فاضح مع دعوات لبنان والمجتمع الدولي إلى تمكين الجيش من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح في أيدي القوات المسلحة الشرعية.
صواريخ طويلة المدى
من جانبها، أفادت هيئة البث الإسرائيلية، عن رصد إطلاق صاروخ طويل المدى من لبنان.
وقالت الهيئة، إن “حزب الله أطلق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل على بعد 100 كلم من الحدود اللبنانية،
وأطلق صواريخ من لبنان باتجاه مستوطنات شمال الضفة الغربية”.
ووفي وقت سابق، أطلقت عشرات الصواريخ من لبنان باتجاه شمال إسرائيل.
وكانت انضمت الفرقة 36 في الجيش الإسرائيلي إلى المناورة البرية في جنوب لبنان، الى جانب قوات من لواء الكوماندوز،
ولواء جولاني واللواء السابع والتي تعمل حالياً في مواقع مختلفة في المنطقة.
وعلى عكس الفرقة 91 المسؤولة عن مهام الدفاع، تعمل الفرقة 36 كقوة هجوم مركزية.
وقواتها تعمل في مناطق مختلفة في أصبع الجليل – في خط القرى الأول والثاني.
وكما هو معروف، سجلت الفرقة بالفعل تقدما عملياتيًا في بداية الحملة من خلال غارة مركزة على منطقة راب الثلاثين القريبة من المنطقة الحدودية.
وفي سياق متصل ، فإن هذه الفرقة خاضت خلال اليوم الأول اشتباكات مع خلية لحزب الله في إحدى القرى بخط التماس الأول،
والذين كان بحوزتهم قاذفاتأار بي جي وأسلحة عديدة.
ويقدّر الجيش الإسرائيلي أن حزب الله يستعد لدفاع طويل الأمد ويحاول عرقلة تقدم القوات الإسرائيلية بأي ثمن. ي
تجلى جهد التنظيم أيضًا في إطلاق النار المستمر باتجاه إسرائيل، ففي اليوم الأخير تم رصد عشرات الصواريخ باتجاه البلدات في شمال إسرائيل ومواقع الجيش الإسرائيلي ومناطق مفتوحة.
هلع في منيارة
في شمال لبنان، سادت حالة من الذهر في بلدة منيارة العكارية، يوم الثلاثاء، إثر نشر إعلان دعائي لمحل يُدعى “قشطة وعسل”، استُوحي بشكل فجّ من أجواء الحرب والتحذيرات الإسرائيلية التي يعيشها اللبنانيون يومياً.
وفي التفاصيل، جاء الإعلان بصيغة تحاكي بشكل مباشر الإنذارات التي يطلقها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، مرفقاً بخريطة وتحديد نطاق جغرافي وعبارات توحي بالخطر، قبل أن يتبيّن لاحقاً أنه مجرّد ترويج تجاري لمحل يقدّم الحلويات والمشروبات. هذا الأسلوب، الذي وُصف بالمستفز وغير الأخلاقي، أثار حالة من الذعر لدى المواطنين، خصوصاً في ظل التوتر الأمني القائم والخشية من أي تصعيد مفاجئ.
وبحسب معلومات، تحرّكت مخابرات الجيش اللبناني على الفور لمتابعة القضية، في خطوة تعكس خطورة ما جرى وعدم إمكانية التغاضي عن هذا النوع من “التسويق الأسود” الذي يهدّد الاستقرار النفسي للمواطنين.
واعتبرت مصادر في البلدة، أن ما أقدم عليه صاحب المحل لا يمكن اعتباره مجرّد خطأ دعائي، بل يرقى إلى مستوى الاستهتار بمشاعر الناس وأمنهم، واستغلال رخيص لأجواء الحرب التي يعيشها اللبنانيون بقلق يومي. فعندما يتحوّل الخوف الحقيقي من القصف والاستهداف إلى مادة للترويج التجاري، نكون أمام سلوك خطير يستوجب وقفة حازمة.
