تفاصيل عن فضيحة السفينة هوك 3

أشار المكتب الإعلامي ل​وزارة الطاقة​ والمياه في بيان، الى انه “بناء على أخبار متداولة في نهاية الأسبوع الماضي عبر احد المواقع الالكترونية بشأن الباخرة “​HAWK III​” المحملة بالفيول أويل لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان والادعاء ان مستنداتها الرسمية مزورة وجرى التلاعب بالمنشأ، وجهت وزارة الطاقة والمياه كتابا الى النيابة العامة التمييزية بتاريخ 25/8/2025 طلبت منها عبره إعتبار ما تم تداوله إخبارا واتخاذ كل الإجراءات القانونية الملائمة وإفادتها بالنتائج كي تتخذ الإجراءات اللازمة”.
ولفت البيان الى ان “وزارة الطاقة كانت بتاريخ 23/6/2025، وبناء على استشارة جهات قضائية، أعطت توجيهات لكل الشركات التي كانت لديها عقود لاستقدام بواخر بضرورة تقديم مستند صادر عن شركة الرقابة بمرفأ تحميل يثبت انه تم التحميل بحضورها في هذا المرفأ الى جانب نتائج مطابقة الشحنات للمواصفات من قبل شركات عالمية التي تجرى في مرفأ التحميل”.
ترافق البيان مع صدور أمر من النائب العام التمييزي بحجز الناقلة Hawk III بعدما تبين للجمارك ان شهادة التحميل والمنشأ كاذبة.
وكانت الجمارك اللبنانية قد ضبطت مساء الخميس الماضي الباخرة HAWK III بتهمة تزوير مستندات رسمية لإخفاء مصدر الفيول الروسي، وأوقفت القبطان وأحد موظفي شركة الوكيل البحري بجرم التلاعب بالمنشأ. العملية جاءت بعد إخبار تقدّم به المهندس فوزي مشلب أمام الجمارك والنيابة العامة المالية، ما أتاح ضبط الباخرة بالجرم المشهود.
وبحسب المعلومات، لجأت الشركة المستوردة إلى تمرير الباخرة عبر مرفأ مرسين التركي، وتقديم أوراق مزوّرة تدّعي أن الفيول مستورد من السوق الدولية، في محاولة للالتفاف على السقف السعري المفروض على النفط الروسي. هذه الآلية سمحت للموردين ببيع الفيول بأسعار أعلى بكثير من قيمته الفعلية، محققين أرباحاً طائلة على حساب الخزينة العامة.
الخطير أن القضية لم تكن غائبة عن وزارة الطاقة، إذ كشف مشلب، في منشور عبر منصة “إكس”، أنه سبق وأبلغ الوزير جو صدي والوزارة منذ أكثر من شهرين بالمخالفات التي تحصل عبر التلاعب بمصدر الشحنات، غير أنّ الاستيراد استمر بشكل عادي، من دون أي إجراء يُذكر للتحقق من المستندات أو وقف استقبال البواخر المشبوهة، واستخدم خصوم الوزير جو صدي هذه الحادثة ليضعوا الوزير في دائرة الاتهام المباشر، مع أن وزاراته قدمت إخباراً إلى النيابة العامة التمييزية في موضوع الباخرة.
وتُظهر المعطيات أنّ الناقلة HAWK III قامت بتاريخ 5 آب 2025 بتحميل نحو 38,200 طن من الفيول من أحد المرافئ الروسية، حيث ارتفع غاطسها من 7.2 أمتار إلى 11 متراً، ما يؤكد عملية التحميل. وبعد توقفها بتاريخ 18 آب في مرفأ مرسين – تركيا لمدة 36 ساعة، تابعت مسارها نحو لبنان من دون أن يتغير مستوى الغاطس، ما يعني أن أي تفريغ أو إعادة تحميل لم يحصل. وبالتالي فإن المستندات التي تزعم أنّ المنشأ تركي مزوّرة بالكامل. ووصلت الناقلة إلى لبنان محمّلة بشهادات تحميل ومانيفست يصرّح بأن حمولتها 38,200 طن من الفيول أويل. هذا دليل قاطع أن المصدر روسي، وأن التوقف في مرسين لم يكن سوى لتزوير المستندات بالتواطؤ مع سلطات المرفأ.
وبناء لاخبار مشلب واقتراحه صعدت الجمارك الى متن الناقلة قبل تفريغها واجرت عملية تفتيش دقيقة لمستندات الطاقم ليتبين ان التزوير واقع وثابت وان الناقلة حملت من روسيا وليس تركيا.
هذه الفضيحة ليست معزولة، إذ تكشف المعطيات أنّ أكثر من 15 ناقلة أخرى اعتمدت الأسلوب نفسه لصالح الشركة نفسها Sahara Energy DMCC. حيث يجري التحميل من روسيا، ثم تمرير الشحنة عبر مرافئ إقليمية (تركيا/مصر) لإصدار مستندات مزوّرة، قبل إدخالها إلى لبنان كأنها شحنات نظامية.
الوقائع أصبحت بحوزة القضاء مرفقة بالأدلة التقنية والملاحية، ما يستدعي تحركاً فورياً.
وزارة الطاقة اللبنانية نفسها كانت قد أقرت سابقاً، في ملف الناقلة TM HAI HA 568، أن المستندات المقدمة كانت كاذبة، وأن التحميل الحقيقي جرى عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة قبرص. ومع ذلك، تمّ السماح بتفريغ الشحنة لتجنّب العتمة.
وبحسب تقديرات، فإن سعر الفيول أويل الروسي الخاضع للسقف السعري يجب ألا يتجاوز 340 دولاراً للطن عند تفريغه في لبنان وهو ما اقرت به وزارة الطاقة في تعديل دفتر شروط مناقصات الفيول اويل تماشيا مع العقويات الدولية، ولكن الشركة المورّدة تمكنت عبر التزوير والالتفاف على دفتر الشروط من تسعير الطن بما يقارب 500 دولار، أي بفارق يزيد عن 160 دولاراً للطن. ولو سمحت السلطات بتفريغ شحنة HAWK III، فإن الخزينة كانت ستتكبد خسارة مباشرة تقارب 7 ملايين دولار.