سلام يعود من سوريا… وعون في زيارة إلى دولة قطر تفكيك خليّة تخريبيّة في الأردن لها علاقة بمشغّّلين في لبنان

تقدمت الملفات الأمنية، وتلك المتعلقة بالاسراع بجمع السلاح وحصره بيد الدولة، سواء المتعلق بحزب الله، وفقاً للآليات التي يجري البحث بها بين الرئيس جوزف عون وحزب الله، او عبر الاتصالات مع التنظيمات والتجمعات الاخرى، لانهاء ظاهرة انتشار السلاح، وعدم حصره بالسلطة الشرعية.
وجاء كشف “الشبكة الامنية” الاردنية المتهمة بزعزعة النظام في الاردن، ليعزز المساعي العربية والدولية لانهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي، لاسيما وأن المعلومات اشارت الى ان المسؤول التنظيمي للمجموعة موجود في لبنان، وان عناصر المجموعة الـ60 او اكثر، تلقوا تدريباتهم على الاراضي اللبنانية.
واجرى الرئيس نواف سلام اتصالاً هاتفياً بنظيره الاردني حسان جعفر، اكد خلاله ان لبنان يرفض ان يكون مقراً او منطلقاً لاي عمل من شأنه ان يهدد امن اي من الدول الشقيقة او الصديقة.
وهذا الملف، والاصلاحات، والمساعي الجارية لضبط الحدود بين لبنان وسوريا، حضرت في المحادثات التي أجراها الرئيس جوزف عون الذي وصل مساء الثلاثاء الى الدوحة، تلبية لدعوة رسمية من امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعقدت المحادثات الرسمية أمس، وتناولت قضايا اقليمية ودولية، فضلاً عن العلاقات الثنائية بين البلدين. وأقام الشيخ تميم مأدبة غداء على شرف الرئيس عون، قبل ان يغادر عائداً الى بيروت.
وتتزامن زيارة الرئيس اللبناني مع زيارة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى الدوحة أيضاً، وبعد عودة سلام من دمشق، حيث التقى الشرع وكبار المسؤولين السوريين.
وقال رئيس الجمهورية بعد وصوله الى العاصمة القطرية الدوحة: “الزيارة ستساهم في تحقيق المصالح المشتركة ودعم الاستقرار في المنطقة، والدور القطري سيستمر اذا ما نجحنا كلبنانيين في انجاز ما علينا وما هو مطلوب منا على صعيد التنمية والإصلاح المالي والاقتصادي وخطط الاعمار”.
واشار عون الى ان هدف الزيارة “شكر الدوحة على دعمها، وعلى استمرار مساعدتها للجيش والاستثمار في قطاعات الكهرباء والنفط في لبنان”.
وبانتظار ان تترجم نتائج زيارة الرئيس نواف سلام الى دمشق، واتضاح نتائج جولة الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان، والذي التقى الرؤساء الثلاثة: عون وبري وسلام، يعقد اليوم في قصر بعبدا جلسة لمجلس الوزراء، برئاسة رئيس الجمهورية.
وحسب معلومات، لن تتضمن الجلسة اي تعيينات، وستكون مخصصة “للبحث في مسار تطبيق القرار 1701 وبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها”. وربما يتم التطرق الى قضايا اخرى امنية وعامة.
بن فرحان
وفي مجال آخر، زار الموفد السعودي الى لبنان الامير يزيد بن فرحان الثلاثاء، عين التينة حيث التقى الرئيس بري. وعلم من مصادر متابعة للزيارة- التي تجري في تكتم شديد حول تفاصيلها- ان الامير يزيد اكد الحرص السعودي على استكمال وتسريع مسيرة الاصلاحات والانقاذ عبر تسريع انجاز القوانين الاصلاحية وانهاء التفاوض مع صندوق النقد الدولي، اضافة الى خطوات مسيرة الاعماروالانماء، واستكمال بسط الدولة سلطتها على كامل اراضيها، ولم يتطرق بشكل مباشر الى موضوع سلاح حزب الله.
وكان بن فرحان قد التقى الرئيس سلام بعد عودته من دمشق، وجرى البحث حسب ما قالت مصادر حكومية في المواضيع ذاتها المتعلقة بإستكمال وتسريع الاصلاحات وبسط سلطة الدولة وإجراء الانتخابات البلدية وبعدها النيابية، اضافة الى التداول في كل الملفات المشتركة بين البلدين، والبحث في سبل رفع حظر سفر المواطنين السعوديين الى لبنان انطلاقًا من الاجراءات التي تتخذها السلطات اللبنانية بخاصة في مطار بيروت وعلى طريق المطار لتثبيت الامن والاستقرار، ورفع الحظر عن الصادرات من لبنان بعد التحسينات التي تجري في مرفأ بيروت والتشديد في المراقبة.
وحسب المعلومات اثار الامير يزيد موضوع العلاقات اللبنانية – السورية، وان السعودية تعمل على عقد لقاء آخر بين وزيري دفاع البلدين لإستكمال البحث في الملفات الامنية المشتركة.
وكانت المعلومات قد افادت بأن بن فرحان زار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب، لكن مصادر القوات لم تؤكد حصول اللقاء من عدمه. كما ذكرت انه التقى النائب في مجموعة التغيير وضاح الصادق.
وبالنسبة لزيارة سلام إلى دمشق، علم من مصادر حكومية، ان دوائر السرايا الحكومية نشرت كل تفاصيل المحادثات ولا شيء مخفياً او سرّياً، وان تطبيق ما اتفق عليه حول تنظيم العلاقات الثنائية وضبط الحدود ومسائل المفقودين والمسجونين ستتم المباشرة به فور تشكيل اللجنة الوزارية التي تم الاتفاق عليها مع السلطات السورية، وان تشكيلها من الجانب اللبناني سيتم في وقت قريب لوضع الخطوات العملية التنفيذية.
واوضحت المصادر ان الخطوات التنفيذية قد تأخذ بعض الوقت نظراً لتشعب وكثرة الملفات لا سيما معرفة مصير المفقودين واعادة النظر بالاتفاقات المعقودة بين البلدين والتي جرى تعديل الكثير منها، عدا عن البت بمصير المجلس الاعلى اللبناني – السوري المنصوص عنه في البند 1 من المادة السادسة من معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق، في ما ينص البند 2 من المادة السادسة على تشكيل هيئة المتابعة والتنسيق التي تضم رئيسي حكومتي البلدين وعددا من الوزراء المعنيين بالعلاقات بين البلدين ومهماتها متعددة، كما ان البنود الاخرى تنص على انشاء لجان مختصة للشؤون الخارجية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، وفي آخر البنود انشاء الامانة العامة للمجلس الاعلى التي يمكن تغيير امينها العام او تغيير تركيبتها.
كما ان البت بمصير المعاهدة يستلزم آلية قانونية ودستورية اشخاصها رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي، لإعادة التفاوض لأنها ليست اتفاقية بين دولتين بل معاهدة دولية مسجلة لدى الامم المتحدة.
عون في قطر
في مستهل زيارته إلى قطر، الرئيس عون لموقع “العربي الجديد” إن حزب الله لا يعتزم الانجرار الى حرب جديدة، مشدداً على ان عام 2025 سيكون عاماً لحصر السلاح بيد الدولة.
واعلن عن رفضه فكرة استنساخ تجربة “الحشد الشعبي” في استيعاب حزب الله داخل الجيش، لكنه أشار إلى إمكانية التحاق عناصر الحزب بالجيش والخضوع لدورات كما حصل مع أحزاب بعد الحرب الأهلية.
وأوضح أن التنسيق قائم بينه وبين الرئيس نبيه بري بشأن ملف السلاح، مشيرًا إلى أن تنفيذ القرار سيتم بالحوار الثنائي مع حزب الله. كما لفت إلى أن حزب الله أبدى قدرًا كبيرًا من ضبط النفس أمام الانتهاكات الإسرائيلية.
كما أبلغ عون المسؤولة الأميركية مورغان أورتاغوس أن إسرائيل تمنح حزب الله الذريعة عبر بقائها في خمس نقاط حدودية، مؤكدًا أن لا مفاوضات أو تطبيع مع إسرائيل حاليًا.
خليّة الأردن
كد وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، أن المخططات التي أحبطتها دائرة المخابرات العامة على الأراضي الأردنية تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني ولسيادة الدولة الأردنية.
وخلال إيجاز صحافي عُقد في رئاسة الوزراء، كشف المومني عن تفاصيل هذه المخططات التي كانت تستهدف إثارة الفوضى والتخريب المادي داخل المملكة، وأشار إلى أنها جزء من مشروع تنظيمي ظلامي ممتد وليس مرتبطًا بحادث إقليمي بعينه.
وأوضح المومني، في رده على أسئلة الصحافيين، أن “مجرد امتداد هذه الأحداث على مدى أربع سنوات يجعل من الصعب ربطها بحادث إقليمي محدد”، مضيفًا أن “مدى الصواريخ الذي تراوح بين 3 و5 كلم يدل بوضوح على أن هذه الجماعات كانت تستهدف الدولة الأردنية وأراضيها بشكل مباشر”.
ولفت إلى أن السلطات “لا تقبل بأي حال من الأحوال أي محاولات للمساس بالأمن الوطني الأردني”. كما أوضح أن المتورطين في هذه المخططات ينتمون إلى جماعة غير مرخصة ومنحلة بموجب أحكام القانون.
وقد بثّت قناة “المملكة” اعترافات موسعة للمتورطين في القضية، والتي أسفرت التحقيقات فيها عن توقيف 16 شخصًا.
وأفاد المتهم عبدالله هشام أحمد عبد الرحمن (مواليد 1989)، وهو مهندس مدني متخرج من جامعة العلوم والتكنولوجيا ويعمل في مجالي المقاولات والطاقة الشمسية، أن علاقته بجماعة الإخوان المسلمين -غير المرخصة- بدأت منذ عام 2002، وأن شخصاً يدعى إبراهيم، ويُحاكم حاليًا أمام محكمة أمن الدولة، طرح عليه عام 2021 فكرة إنتاج صواريخ داخل الأردن.
وبحسب إفادته، تولّى عبدالله العمل على الهياكل المعدنية للصواريخ، واختار ابن عمته، معاذ الغانم، لمساعدته، حيث توجها سويًا إلى لبنان بإيعاز من إبراهيم والتقيا هناك بمسؤول تنظيمي يُدعى “أبو أحمد”، الذي أدار العملية من بيروت.
وذكر أنهما خضعا لاختبارات أمنية وفنية، من بينها فحص الكذب، وتلقيا تدريبات تقنية على ماكينات الخراطة اليدوية. وأضاف أنهم بعد العودة إلى الأردن استأجروا مستودعًا في الزرقاء، وبدأوا تأمين المعدات، فيما كان إبراهيم يموّل العملية ويؤمن وسائل الاتصال مع بيروت.
وتابع عبدالله أن خاله محسن الغانم، تاجر مواد بناء، ساهم في استيراد إحدى الماكينات المتطورة، وتم نقلها إلى الأردن، حيث أقيم مشغل صناعي في مستودع تم إنشاؤه بمنطقة النقيرة، جرى تقسيمه وتجهيزه لتأمين السرية.
من جهته، قال معاذ عبدالحكيم حسن الغانم (مواليد 1990)، وهو مهندس مدني متخرج من الجامعة الهاشمية، إن علاقته بجماعة الإخوان المسلمين -غير المرخصة- بدأت عام 2010. وأوضح أنه سافر إلى لبنان عام 2021 مع المتهم عبدالله حيث تعرفا على “أبو أحمد”، وتم عرض فكرة تصنيع هياكل الصواريخ.
وأشار إلى أنهما عادا في منتصف 2022 إلى لبنان لاستكمال التدريب على ماكينات الخراطة، ثم رجعا إلى الأردن وبدآ تجهيز المستودع في الزرقاء، ثم تم إنشاء مستودع آخر في النقيرة لتوسيع العمل.
أما المتهم محسن حسن محمد الغانم (مواليد 1972)، فقال إنه عضو قديم في جماعة الإخوان المسلمين منذ عام 1994، ويعمل في تجارة مواد البناء. وأكد أنه ساعد المتهم عبدالله هشام في تحويل مبالغ مالية من خارج البلاد بناءً على طلبه، دون معرفة كاملة بحيثيات العمل.
وعرضت قناة “العربية”، يوم الثلاثاء، فيديو يظهر تفاصيل إحباط المخابرات العامة الأردنية لمخططات خلية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة، كانت تعمل منذ عام 2021 على تصنيع صواريخ محلياً، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من توقيف عناصرها في شباط الماضي.
وتضمّن التقرير المصوّر الذي نشرته المخابرات الأردنية مشاهد من التحقيقات وكشفاً لتفاصيل خلية هدّدت الأمن الوطني الأردني، وتضم ثلاثة عناصر رئيسة بدأت نشاطها إثر طرح المحرّك الأساسي في الخلية، المدعو إبراهيم محمد، فكرة تصنيع صواريخ داخل الأردن بشكل غير مشروع.
ووفق وكالة الأنباء الأردنية “بترا”، فإن إبراهيم، الذي اعترف بانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة، يُحاكم حالياً أمام محكمة أمن الدولة بتهمة نقل وتخزين نحو 30 كغم من مواد شديدة الانفجار.
وبيّن التقرير أن إبراهيم نظّم زيارات إلى لبنان لعنصرين آخرين في الخلية، هما عبدالله هشام ومعاذ الغانم، بهدف التواصل مع مسؤول تنظيم في بيروت للتخطيط والتدريب، فيما كُلّف العنصر الثالث، محسن الغانم، بمهمة نقل الأموال من الخارج.
واتّخذت الخلية من محافظتي الزرقاء والعاصمة مركزين لعملياتها، حيث أنشأت مصنعاً في الزرقاء ومستودعاً للتخزين في منطقة النقيرة، وعملت على توفير معدات وأدوات محلية وأخرى استوردت من الخارج لأغراض تصنيع الصواريخ.
وفي منازل الضالعين بالمخطط، عُثر على قطع معدنية أنبوبية ومخروطية وأشكال هندسية، وبيّن التقرير أن هذه الأجزاء تُشكّل عند تركيبها هياكل صواريخ قصيرة المدى، مستنسخة من طراز “غراد”، كانت بانتظار تزويدها بالمتفجرات ومحركات الدفع والصواعق الاصطدامية. ووفق التحليل الفني فإن الأدوات المضبوطة كانت قادرة على إنتاج 300 صاروخ بمدى يتراوح بين 3 و5 كلم، ما يشكّل تهديداً مباشراً لأهداف داخل الأردن.
وأوضحت المخابرات أن نشاطات الخلية كانت تحت رقابة استخبارية دقيقة منذ عام 2021، وأن عملية توقيف أفرادها تزامنت مع إنهاء النموذج الأول للصاروخ. وأعلنت دائرة المخابرات العامة توقيف 16 شخصاً متورطاً في المخططات التي شملت تصنيع صواريخ باستخدام أدوات محلية ومستوردَة، وحيازة متفجرات وأسلحة نارية، وإخفاء صاروخ جاهز للاستخدام، فضلاً عن مشروع لتصنيع طائرات مسيّرة. كما شملت التهم تجنيد وتدريب عناصر داخل الأردن وخارجه.
وفور الكشف عن المخطط التخريبي، أجرى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء في المملكة الأردنية الهاشمية حسان جعفر، أعرب خلاله عن تضامن لبنان الكامل مع الأردن في مواجهة أي محاولات للنيل من أمنه واستقراره.
وخلال الاتصال، شدّد الرئيس سلام على استعداد لبنان الكامل للتعاون مع السلطات الأردنية، لا سيما في ما يتعلق بالمعلومات المتداولة حول تلقي بعض المتورطين في هذه المخططات تدريبات داخل الأراضي اللبنانية.
وأكد سلام أن لبنان يرفض بشكل قاطع أن يكون مقراً أو منطلقاً لأي نشاط يهدد أمن الدول الشقيقة أو الصديقة، مشدداً على تمسّك الحكومة اللبنانية بسياسة تعزيز الاستقرار الإقليمي والعمل المشترك لحماية الأمن العربي.