لم تعد أزمة النفايات في طرابلس مجرّد مشكلة بيئية عابرة، بل تحوّلت إلى مأساة يومية يعيشها مئات آلاف المواطنين الذين يواجهون أكوام القمامة في شوارعهم وأحيائهم، وما يرافقها من روائح كريهة وانتشار الحشرات والأمراض. ورغم التحذيرات المتكررة من المجتمع المدني والأطباء والناشطين البيئيين، يبدو أنّ المعنيين في بلدية طرابلس عاجزون كليًا عن إيجاد حلول جذرية توقف تفاقم الكارثة.
تحرّك احتجاجي أمام البلدية
في هذا السياق، أعلن عدد من الناشطين في المدينة عن تنفيذ اعتصام أمام مبنى بلدية طرابلس، رفضًا لما وصفوه بـ”الإهمال المزمن” و”الغياب التام لأي خطط إنقاذية”.
وأكد الناشطون أنّ تحركهم لا يقتصر على إيصال الصوت، بل يهدف إلى الضغط المباشر على المسؤولين المحليين لإيجاد حلول فعلية وسريعة.
وأشاروا إلى أنّ معظم النفايات التي تغرق شوارع طرابلس مصدرها أيضًا المناطق المجاورة، ما يضاعف من حجم الأزمة ويحوّل المدينة إلى “مكبّ مفتوح” بلا أي ضوابط.
خطوات تصعيدية مفتوحة
الاعتصام ليس سوى البداية، إذ كشف الناشطون عن سلسلة من الخطوات التصعيدية في حال لم تستجب البلدية لمطالبهم. وتشمل:
نصب خيم أمام مبنى البلدية.
إعلان الإضراب المفتوح.
إقفال أبواب البلدية بشكل كامل.
منع الموظفين من دخول مكاتبهم.
ووفق ما أكّد المنظمون، فإن هذه الخطوات “ليست شعاراتية بل عملية”، هدفها وضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم وإجبارهم على التحرّك، تحت شعار:”طرابلس لن تبقى مكبًّا”
وقال أحد الناشطين: “طرابلس اليوم تختنق تحت جبال النفايات، وأهلها يعيشون في ظروف لا تليق بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.”
ولن نسكت بعد اليوم، وإذا استمرّ هذا الإهمال سنحوّل مبنى البلدية إلى ساحة اعتصام دائم، ولن نغادر قبل أن نلمس حلولًا ملموسة على الأرض”.
وأضاف: “نحن لسنا ضد البلدية كمؤسسة، بل ضد الإدارة الفاشلة التي عجزت عن حماية المدينة. على المعنيين أن يدركوا أنّ صحة الناس فوق كل اعتبار، وأنّ أي تقاعس سيُواجَه بردّ فعل شعبي واسع”.
مناشدة إلى الدولة
وشدّد الناشطون على أنّ الحل لا يمكن أن يكون محصورًا بالبلدية، بل يتطلّب تدخّلًا مباشرًا من الدولة اللبنانية ووزارات البيئة والداخلية والصحة.
ودعوا نواب طرابلس وفعالياتها إلى التحرّك العاجل قبل فوات الأوان.
وفي الختام، أكّدوا أنّ “الباب مفتوح أمام جميع الاحتمالات، والأيام المقبلة ستكون حاسمة، فالشارع الطرابلسي لن يقف متفرجًا على كارثة بيئية وصحية تهدّد حياة أبنائه”.
