196 مركزاً لحزب الله في يد الجيش وأورتاغوس تنتقد الحزب وإيران إحباط عملية إطلاق صواريخ من المعلّيّة – صور وغارة ليلية على بعلبك

نظرياً، نائبة المبعوث الأميركي الخاص للسلام في الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، غادرت لبنان الأحد الفائت، عملياً، كأنها ما زالت في لبنان، فمنذ مغادرتها العاصمة بيروت، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ولبنان حاضر في مقابلاتها الصحافية ولا سيما التلفزيونية، وسقف كلامها، في هذه المقابلات، أعلى من كلامها في بيروت. ففي مقابلة خاصة من “العربية الإنكليزية”، دعت إلى نزع سلاح “حزب الله” بالكامل، مشبهةً إياه بـ “سرطان” داخل لبنان يجب استئصاله إذا أُريد للبلاد أن تتعافى.
واتهمت أورتاغوس إيران بجرّ الشرق الأوسط إلى مرحلة جديدة وخطيرة من عدم الاستقرار.
ولفتت أورتاغوس إلى أن “الجيش اللبناني قادر بإمكاناته الحالية على نزع سلاح حزب الله”. وقالت: “الطريقة الوحيدة لخروج لبنان من أزمته هي رفض أي دور لإيران وحلفائها”، مشيرة إلى أن “لدى الولايات المتحدة توقعات متفائلة في دور نبيه بري في المرحلة المقبلة”. وأعلنت “أننا نتوقع إصلاحات في لبنان لكن، لصبر إدارة الرئيس دونالد ترامب حدود”. وتابعت: “نريد أن يشعر اللبنانيون بالأمان عند وضع أموالهم في المصارف”. وقالت: “أبلغت المسؤولين اللبنانيين عدم التعويل على اجتماع البنك الدولي من دون إقرار الإصلاحات في المجلس النيابي”. ولفتت إلى أن “على المسؤولين اللبنانيين أن يظهروا للبنك الدولي أنهم جادون ليس فقط بالكلام”.
ربط إصلاح المصارف بمعالجة الفجوة المالية
ورغم تأجيل مجلس الوزراء حسم مشروع قانون إصلاح النظام المصرفي إلى الجلسة المقبلة المقررة يوم غد الجمعة، إلا أن النقطة المهمة التي تمّ حسمها تتعلق بالمادة 37 من المشروع، إذ أعلن وزير الإعلام بول مرقص عقب الاجتماع، أن هناك توافقاً على ربط هذا القانون (إصلاح المصارف) بقانون معالجة الفجوة المالية وتوزيع الخسائر. وهذا يعني أن قانون إصلاح القطاع المصرفي، لن يصبح نافذاً سوى عندما يتم إقرار قانون معالجة الفجوة. هذا الربط من شأنه أن يساعد في تحقيق أمرين أساسيين:
أولاً، يسهّل عملية فرز المصارف لتبيان المصارف القادرة على الاستمرار وفق المعايير المعتمدة في القانون. ويسهّل ويشجع المساهمين القدامى والجدد على ضخ أموال إضافية في المصارف لمنع تصفيتها. وفي ذلك إفادة للمودع وللاقتصاد.
ثانياً، يحفّز الحكومة والمجلس النيابي لاحقاً على تسريع إنتاج وإقرار مشروع قانون معالجة الفجوة المالية وتوزيع الخسائر تمهيداً للمضي في طريق التعافي، وإنجاز اتفاق مع صندوق النقد يفتح أبواب المساعدات والقروض الدولية والعربية.
سلام في بكركي ثم إلى دمشق
في هذه الأثناء، زار رئيس الحكومة نواف سلام بكركي، في أول زيارة له منذ أن أصبح رئيساً للحكومة، وتم عرض خطة عمل الحكومة والتحديات المقبلة وخصوصاً الأمنية والإصلاحية.
والإثنين المقبل يزور سلام دمشق على رأس وفد وزاري يضم وزراء الخارجية والداخلية والدفاع.
وكانت مصادر السراي الحكومي وضعت زيارة الرئيس سلام إلى قصر بعبدا، واللقاء مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، في إطار المزيد من التنسيق والتشاور والتواصل المستمرّ بشأن الملفات كافة، خصوصاً بعد الزيارة الأخيرة لنائبة الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس.
عون إلى قطر والإمارات
على صعيد آخر، يزور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قريباً دولة الإمارات العربية المتحدة تلبية لدعوة من رئيسها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. كما أن الرئيس عون سيزور قطر في السادس عشر من هذا الشهر تلبيةً لدعوة من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
غارات ليلية على البقاع
وليل الثلاثاء، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدة العين ومبنى الجوهري في بلدة حوش تل صفية غرب بعلبك، وجاءت الغارة بعد سلسلة تحذيرات أطلقها لإخلاء المبنى المستهدف قبل عشرين دقيقة من الغارة.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن طائرات حربية تابعة لسلاح الجو أغارت في منطقة البقاع في عمق لبنان على مستودع أسلحة تابع لمنظومة الدفاع الجوي في حزب الله.
تسليم مواقع للجيش اللبناني
في الأثناء، ذكرت مصادر أمنية مطلعة أن عدد مراكز “حزب الله” التي دخلها الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، بلغ 196 مركزاً من أصل 260 تم تحديدها من قوة الأمم المتحدة العاملة في الجنوب.
وأشارت المصادر إلى أنه لم ينشأ أي خلاف ما بين الجيش والحزب حول هذه المراكز.
وقالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان تعليقًا على الخطوة: “على ما يبدو اتخذ القرار من قبل اليونيفيل والجيش بتسلّم المخيمات ومراكز الحزب وتسّلم معداته.
في السياق، كشف عن تفاهمات غير معلنة في ما يخص قضية السلاح، وبحسب معلومات من مصادر سياسية مطلعة، فإن هناك موقفًا موحدًا بين الرئاسات الثلاث بشأن ضرورة حصرية السلاح بيد الدولة، مع التشديد على تجنب استخدام تعبير “نزع السلاح” تفاديًا لأي استفزاز.
وكشفت المصادر أن رئيس الجمهورية، جوزاف عون، سيتولى هذه المهمة الحساسة، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
ونُقل عن مصادر قريبة من الثنائي الشيعي موقفًا أكثر تفصيلًا، مفاده أن حزب الله ليس ضد مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، وقد توصّل إلى تفاهم ثلاثي المبادئ مع الرئيس جوزاف عون.
وجاءت المبادئ على الشكل التالي:
– المقاومة ليست ميليشيا: وحقها في الدفاع عن لبنان مكفول في القوانين الدولية، والبيانات الوزارية، واتفاق الطائف، الذي “نزع سلاح الميليشيات ولم ينزع سلاح المقاومة عند تطبيقه”.
– التزام المقاومة بوقف إطلاق النار: احترام الطابع السلمي لمنطقة جنوب الليطاني، حيث سلم حزب الله سلاحه سابقًا ونسّق مع الجيش اللبناني في هذا السياق، “وقد تم وضع مورغان أورتاغوس في صورة هذا التعاون” وفقًا لما أوردته المصادر
– مقاربة سلاح المقاومة ضمن استراتيجية وطنية: تُعتمد بعد تحرير التلال الخمس، وتحرير الأسرى، وتثبيت التزام إسرائيل بوقف العدوان على لبنان، فضلًا عن كبح توسّع المنطقة العازلة التي يسعى العدو الإسرائيلي لفرضها.
وختمت مصادر الثنائي الشيعي بالتأكيد على أن “من غير الصحيح على الإطلاق أن الرئيس بري يستمزج رأي حزب الله بالتزام مهل متعلقة بتسليم السلاح”، نافية بذلك أي سيناريو ضاغط على الحزب في هذه المرحلة.
وكشف مسؤول رفيع في حزب الله صحة ما تناقلته وسائل الإعلام اللبنانية في الساعات الفائتة، عن استعداد الحزب للحوار مع رئيس الجمهورية جوزاف عون حول سلاحه، شرط الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
وكانت قد كشفت قناة “الجديد” عن الحوار المزعوم بين الجهتين، “ضمن استراتيجية وطنية” للدفاع عن لبنان بوجه الاعتداءات.
وقال مسؤول كبير في الحزب لوكالة “رويترز” إن الجماعة مستعدة لإجراء محادثات مع عون بشأن سلاحها إذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان وأوقفت ضرباتها.
ويُعد هذا أول تصريح عن استعداد حزب الله لمناقشة سلاحه. ورغم أن إسرائيل سحبت معظم قواتها من جنوب لبنان بعد الحرب، إلا أنها قررت في شباط عدم الانسحاب من المواقع المرتفعة الخمسة، مشيرة إلى نيتها تسليمها لاحقًا إلى الجيش اللبناني عندما يسمح الوضع الأمني بذلك.
من جهته قال كمال شحادة، وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إن عدة وزراء في الحكومة اللبنانية يريدون وضع جدول زمني لنزع السلاح. وأوضح في تصريح لـ”رويترز” أن نزع السلاح يجب ألا يستغرق أكثر من ستة أشهر، مستشهدًا بتجارب نزع سلاح الميليشيات بعد الحرب الأهلية كنموذج يُحتذى به.
وأضاف أن الجدول الزمني الذي يفترض أن يتضمن مهلًا نهائية للعملية هو “الطريقة الوحيدة لحماية مواطنينا من الهجمات المتكررة التي تزهق الأرواح، وتُكلّف الاقتصاد خسائر، وتسبب دمارًا”.
إحباط عملية إطلاق صواريخ
في الجنوب، ذكرت مصادر أمنية أن الجيش اللبناني أحبط عملية إطلاق صاروخين من منطقة المعليّة في صور.
وأفيد بأنه فور العثور على الصاروخين، طوّقت دورية عسكرية المكان، واستدعت الجهات المختصة لمعاينة الموقع ورفع البصمات، بهدف تحديد ملابسات وجود الصاروخين والجهة التي قد تكون مسؤولة عن رميهما.
يأتي ذلك فيما تشهد فيه الحدود الجنوبية توترا دائما على خلفية استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات الإسرائيلية من قبل جهات مجهولة. وأعلن الجيش اللبناني في وقت سابق عن استمرار التحقيقات لكشف مطلقي الصوايخ وأعلن عن توقيفات عدة بهذا الصدد.