البابا لاوون الرابع عشر اختتم زيارة تاريخيّة إلى لبنان تلويح إسرائيلي بالتصعيد… وضربة في بيروت أُلغيت بتدخّل من ترامب

قبل أن يُنهي البابا لاوون الرابع عشر محطاته التاريخية في اليوم الثالث لرحلته الى لبنان، ويعلن أن السلام هو عنوان زيارته ومحادثاته، كانت المسيَّرات الاسرائيلية المعادية تنغِّص على اللبنانيين الآمال المعلَّقة على دور للفاتيكان في السعي مع اصدقاء لبنان من اجل سلام في الداخل ومع المحيط، وإبعاد أيادي الشر عن العبث مجدداً بالاستقرار اللبناني، وتخريب الفرصة المتاحة أمام البلد للنهوض من جديد..
على أن الأنكى شحنة رسائل التهديد والوعيد التي جاءت بها الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس، على ان تشارك في اجتماع “الميكانيزم” حول وقف الاعمال العدائية، بعد أن التقت طاقم الحرب والدبلوماسية والامن في اسرائيل.
وبدا المشهد منحصراً بين التطلع الى السلام الدائم في لبنان وتطلع اسرائيل على لسان مسؤوليها لحرب جديدة او اقله لضربات تشمل كل لبنان للضغط على الدولة اللبنانية لتحديد مواعيد لما تسميه اسرائيل “نزع سلاح حزب لله” ضمن مهل امنية، اقصرها نهاية الشهر الجاري.
ومع اتساع النشاط الاميركي من سوريا الى لبنان، وبدء محادثات اميركية – اسرائيلية حول غزة وسوريا ولبنان، بدأ من زيارة رئيس الاركان زامير التي أُرجئت الى الزيارة المرتقبة لنتنياهو نهاية الشهر لعقد قمة خامسة مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
ومن روما، نقل عن البابا لاوون قوله انه تواصل وسيتواصل مع القادة، في اشارة الى ترامب وسواه، لوضع حدّ للاعتداءات الاسرائيلية وإحلال السلام.
وفي حين قال الرئيس عون في وداع البابا: “سمعنا رسالتكم، وسنستمر في تجسيدها”، نُقل عن الرئيس نبيه بري قوله ان زيارة البابا كانت ايجابية في مختلف النواحي، ولبنان يحتل مكانة كبيرة في اهتمامات البابا، والفاتيكان لن يترك لبنان، مشيراً الى ان ما فعله البابا خلال 48 ساعة يحتاج الى عمل وانتاجية الى 40 يوماً.
وتوجه الى البابا قائلاً: “إن اول معجزة اقدم عليها السيد المسيح في صور، جنوب لبنان، هذا هو الجنوب الذي تعتدي عليه اسرائيل”.
كتب الرئيس نواف سلام الذي رافق البابا في وقفته في المرفأ، على منصة “إكس”: “العدالة لشهداء وضحايا انفجار المرفأ، العدالة لبيروت وكل أهلها، العدالة للبنان”. وقال سلام في مداخلة متلفزة: “نحن كلّنا مع المحبة والشراكة في لبنان ومع السلام في المنطقة بأكملها ودائماً هناك خوف على لبنان ولكن نقوم بكلّ ما يجب من أجل منع أي تصعيد أو حرب”.
البابا: متابعة قضايا لبنان
انهى البابا لاوون الرابع عشر زيارته للبنان وغادر بيروت بعد رسالة لشعبه أكد فيها انه سيتابع قضاياه وسيصلي له، وسط معلومات عن اتصالات اجراها وسيجريها مع الدول المعنية لا سيما اميركا والكيان الاسرائيلي لمنع التصعيد، ووعد للرئيس نبيه بري بناءً لطلب الرئيس بأن تشمل زيارته المقبلة للبنان منطقة الجنوب. ووصل البابا الى روما، وقال على الطائرة التي نقلته من بيروت ردًا على سؤال عن ايصال صرخة اللبنانيين إلى الرئيس الاميركي ترامب ونتنياهو للمساهمة في وضع حد للاعتداءات الاسرائيلية: “تواصلت وسأتواصل مع القادة لإحلال السلام. وسنسعى لذلك من خلال علاقات الفاتيكان مع معظم دول العالم”.
اليوم الثالث
وفي اليوم الثالث للزيارة، وصل البابا صباحاً الى مستشفى دير راهبات الصليب في جل الديب، ثم قصد موقع انفجار مرفأ بيروت واقام صلاة على نية شهداء الانفجار. والمحطة الابرز كانت عند الواجهة البحرية لبيروت، حيث ترأس قداساً، شارك فيه الرؤساء عون ونبيه بري ونواب سلام، وما لا يقل عن 150 الف مشارك. وامام المحتشدين، اعلن البابا: “ارفع شكري لانني قضيت هذه الايام معكم، وانا احمل في قلبي آلامكم وآمالكم، واصلي من اجلكم، علينا جميعاً ان نوحد جهودنا لكي تستعيد هذه الارض بهاءها”.
وقال: “نحن جميعاً مدعوون ألَّا نصاب بالاحباط وألَّا نرضخ لمنطق العنف ولا لعبادة صنم المال وألَّا نستسلم امام الشر”.
وفي ختام القداس، دعا البابا “مسيحيِّي لبنان إلى أن يضعوا مستقبلهم أمام الله”. وأضاف: “ولكم يا مسيحيِّي المشرق، أبناء هذه الأرض بكل ما للكلمة من معنى، تحلوا بالشجاعة، فالكنيسة كلها تنظر اليكم بمحبة وإعجاب.”
وطلب من المجتمع الدولي دعم لبنان، قائلاً: “اسمعوا صوت الشعب الذي يطالب بالسلام”. وأكد أن “الشرق الأوسط يحتاج إلى مقاربات جديدة لرفض عقلية الانتقام والعنف، وللتغلب على الانقسامات السياسية والاجتماعية والدينية، ولفتح فصول جديدة باسم المصالحة والسلام”.
وفي عظته قال البابا لاوون: “أنتم أقوياء مِثل أشجار الأرز، أُحيِي جميع مناطِقِ لبنان التي لم أتمكَّن من زيارتها : طرابلس والشمال، والبقاع والجنوب، الذي يعيش بصورة خاصّةٍ حالة من الصراع وعدم الاستقرار. أعانقُ الجميع وأرسل إلى الجميع أمانيَّ بالسّلام. وأُطلق أيضًا نداءً من كل قلبي : لِتَتَوَقَّف الهجمات والأعمال العدائية. ولا يظِنَّ أحد بعد الآن أنّ القتال المسلّحَ يَجلِبُ أَيَّةَ فائِدَة. فالأسلحة تقتل، أمّا التفاوض والوساطة والحوارُ فتَبني. لِنَختَرْ جميعًا السّلامَ وليَكُن السّلامُ طريقنا، لا هدفًا فقط “.
وفي كلمة وداعية وجهها الرئيس عون للبابا قال: “جئتم الى لبنان حاملين رسالة سلام، وداعين الى المصالحة، ومؤكدين ان هذا الوطن الصغير في مساحته كبير برسالته وما زال نموذجاً للعيش المشترك وللقيم الانسانية التي تجمع ولا تفرق.” واعاد الرئيس عون التأكيد ان شعبنا شعب مؤمن يرفض الموت او الرحيل، شعب مؤمن قرر الصمود بالمحبة والسلام والحق.
بري لا يتخوَّف من حرب واسعة
في الأثناء، نقل زوار عين التينة عن الرئيس بري انه “لا يتوجس حرباً واسعة، دون ان يعني ذلك عدم استمرار التصعيد، الذي لم يتوقف أصلاً”.
تزامن ذلك مع تهديدات إسرائيلية بعملية كبرى في لبنان. ونقل موقع والا الإسرائيلي عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي أنّ ضربة كبيرة كانت معدّة للعاصمة بيروت، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منعها في اللحظة الأخيرة.
هذا ووصل إلى بيروت أمس وفد قطري قد يكون برئاسة وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث سيجتمع الى الرؤساء الثلاثة في اطار المساعي الهادفة الى معالجة التوترات.
وفي السياق الحربي، ذكر موقع “إرم نيوز” الاماراتي، أنّ إسرائيل تُمهّد مسرح عملياتها العسكرية تأهبًا لـ “حرب رباعية” تشمل قطاع غزة ولبنان وإيران وسوريا، بعد ما وصفته بـ “تمدد حالة عدم الاستقرار الأمني على الجبهات الأربع”.
وذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم”: أن قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في سوريا لن تنسحب، وستظل داخل الأراضي السورية لفترة طويلة، وكذلك الحال في لبنان، الذي دشنت إسرائيل في جنوبه 3 مواقع عسكرية ثابتة.
وأضافت: أن إسرائيل تواجه اختبارات متزايدة مع اشتعال عدة جبهات وبررت التأهب العسكري بما أسمته “إعادة بناء قوة حماس في غزة، واستئناف تسليح حزب الله في لبنان، واستغلال إيران كل يوم للتعافي”.
وعلى الجبهة اللبنانية، أشارت الصحيفة الإسرائيليّة إلى “انعدام الأمل في التوصل إلى حل طويل الأمد”. ورجَّحت مواصلة الجيش الإسرائيلي عملياته اليومية في جنوب لبنان.
وإلى ذلك، أكد دبلوماسي أوروبي في حديث لصحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، أن هناك خطرًا من تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية بعد اغتيال قيادي في حزب الله، مشددا على أن “من حق إسرائيل التحرك إذا حاول حزب الله استعادة نشاطه في جنوب لبنان”.
وكشف الدبلوماسي عن أن “إسرائيل قد تشن ضربة على إيران خلال 12 شهرًا”، مشيرا إلى أن “واشنطن لن تسمح لإسرائيل قريبًا بشن هجوم واسع على إيران حفاظًا على خطتها بشأن غزة”.
كلمة لقاسم غداً
الى ذلك، يُلقي الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم كلمة خلال المهرجان الذي يقيمه الحزب بعنوان “نَجيع ومِدادٌ”، يوم غد الجمعة في مرقد السيد الشهيد حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، والمخصّص لتكريم عدد من العلماء الذين استشهدوا في سياق الصراع مع إسرائيل، بينهم شخصيات قيادية بارزة في الحزب، ومنهم الأمينان العامان الشهيدان السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين.
أكبر خفض لعديد اليونيفيل
وفي تطور جنوبي آخر، بدأت الأمم المتحدة في تنفيذ أكبر عملية خفض لقوات “اليونيفيل” منذ سنوات، مقتطعةً ربع قوامها دفعة واحدة، في جنوب لبنان. وأكدت المتحدثة باسم البعثة كانديس أربيل، في حديث صحفي، أن التخفيض يأتي نتيجة تقليص الميزانية المرصودة لليونيفيل، مشيرة إلى أن عملية خفض العدد بدأت بالفعل، وأن استكمالها متوقع في مطلع عام 2026، “وسنبذل قصارى جهدنا لتقليل أي آثار سلبية قد يخلفها نقص التمويل على عملياتنا في لبنان”.
وقد بلغ عدد أفراد القوة نحو 9. 9 آلاف عنصر حتى 20 تشرين الثاني 2025، بعدما كان قوامها يصل إلى5 ،10 آلاف عنصر في الفترة السابقة، بحسب تقارير صحفية. اي شمل الخفض حتى الآن 600 جندي.
وأضافت أربيل، أن القوة لم تسجل خلال العام الماضي أي تحركات عسكرية لحزب الله أو لأي مجموعات مسلحة غير حكومية داخل منطقة انتشارها، مؤكدة عدم ملاحظة إعادة بناء مواقع عسكرية أو إدخال أسلحة غير مصرّح بها.