بيان صادر عن الجامعة اللبنانية الثقافية-المجلس القاري-أوقيانيا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

في اليوم العالمي للمرأة، نقف لا لنحتفل فحسب، بل لنتأمل في معنى الصمود حين يصبح قدَرًا، وفي معنى الكرامة حين تُختبر بالوجع.

في لبنان، وفي منطقتنا المثقلة بالأزمات، وفي عالمٍ يرزح تحت وطأة الحروب والانقسامات والضغوط الاقتصادية والإنسانية، تبقى المرأة نقطة الارتكاز الأخلاقي والاجتماعي.

هي التي تحمل الأسرة حين يتداعى السند، وتزرع الرجاء حين يشتدّ اليأس، وتصون القيم حين تضطرب البوصلة.

لقد دفعت النساء أثمانًا مضاعفة في هذه الظروف القاسية: أمهاتٌ يواجهن قلق الهجرة وضياع الاستقرار، عاملاتٌ يكافحن في ظل أزمات اقتصادية خانقة،

فتياتٌ يحلمن بمستقبلٍ عادل في بيئاتٍ مضطربة، وناشطاتٌ يرفعن الصوت دفاعًا عن العدالة والكرامة رغم المخاطر.

إنّ اليوم العالمي للمرأة ليس مناسبة رمزية، بل دعوةٌ صريحة إلى إعادة الاعتبار لدور المرأة في صنع السلام،

وفي ترميم ما تهدّم من الثقة بين الإنسان ومجتمعه. لا يمكن لأي نهضةٍ وطنية أو إنسانية أن تقوم على هامش دور المرأة أو بمعزل عن طاقاتها.

من لبنان الجريح، ومن منطقتنا المثقلة بالصراعات، نوجّه تحية إجلال لكل امرأة تحوّل الألم إلى قوة، والخسارة إلى عزيمة، والخوف إلى أمل.

ونؤكد أن حماية حقوق المرأة، وتمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، ليست ترفًا إصلاحيًا، بل ضرورة وجودية لبقاء المجتمعات نفسها.

وبالمناسبة، فقد أقامت اللجنة النسائية في الجامعة اللبنانية الثقافية في أوقيانيا ندوة عن المرأة بشكل عام،

واللبنانية منها بشكل خاص، وتفاعلها في المجتمعات التي نشأت فيها والمجتمعات الأخرى التي هاجرت إليها وعملت فيها وانخرطت في ثقافتها وحضارتها ونسيجها التاريخي والاجتماعي.

تخلل الندوة عشاء، حضره سعادة سفيرة لبنان في أستراليا السيّدة ميرنا الخَولي برفقة زوجها سعادة السفير السابق غسان عبد الخالق وحضور قنصل لبنان في سيدني سعادة د. سارة ديراني، البروفيسورة هادية مختار، راشيل حريقة نائبة رئيس بلدية بانكستاون، الدكتورة ألكسندرا قسطنطين،

إضافةً إلى الرئيس العالمي للجامعة اللبنانية الثقافية د. ابراهيم قسطنطين والرئيس القاري للجامعة المهندس بدوي الحاج، وممثلو أحزاب لبنانية واسترالية ووسائل إعلام وجمعيات وروابط خيرية ورجال أعمال من كافة المؤسسات الداعمة للأمسية.

كما حضرت ملكة جمال الاغتراب اللبناني في أستراليا الآنسة بيانكا الهندي.

عرّف الأمسية، وبثقة، السيدة ميراي طايع، حيث خصّت المرأة “القوية والمناضلة” في كلمتها،

وذكَّرت بما تمر به بعض النساء من ظلم وجِراح وفقد وتألُّم في الكثير من بُقاع الأرض حول العالم .

من ثم رحبت بالحضور وشكرت كل الداعمين وقدمت رئيسة اللجنة النسائية في الجامعة السيدة آية همدر لتلقي كلمتها.

ركّّزت السيدة همدر، في كلمتها، على المرأة العاملة والصعوبات التي تواجهها في المجتمعات والبيئة المحيطة، “فهي عليها أن تعمل وتلعب دور الأم والزوجة في آنٍ معاً، ممّا يجعل منها شخصية مؤثرة على مَن يُحيط بها كعائلة ومجتمع” .

بعد الكلمة،كانت جلسة الحوار “الرُّباعي” حول المرأة ودورها، الذي أدارته كريستين تادرس، وبجدارة، فحاورت أربعَ نساء، يحملنَ شارة القيادة في مجال عملهنّ وتخصصهنَّ .

فوقع الاختيار على سعادة سفيرة لبنان في أستراليا السيدة ميرنا الخَولي، المُتمرِّسة في الدبلوماسية السياسيّة، البروفيسورة هادية مختار،

الطبيبة والأكاديمية في جامعة نوتردام-أستراليا، راشيل حريقة نائبة رئيس بلدية بانكستاون المتخصصة في الخدمة الاجتماعية والمدنية والعمل البلدي،

والدكتورة ألكسندرا قسطنطين الطبيبة والاختصاصية في طب التخدير (البَنج) في مستشفى ليفربول،

وفي هذه الجلسة الحوارية، أجمعت السيدات جميعهنَّ على دور المرأة الفاعل والبنّاء في أُسس كل بيئة ومجتمع .

في اليوم العالمي للمرأة، نجدد العهد بأن تكون العدالة للمرأة جزءًا من مشروع العدالة الشاملة،

وأن يكون صوتها شريكًا كاملًا في رسم ملامح الغد.
كل عام والمرأة، في لبنان والعالم، رمزُ صمودٍ ورافعةُ حياة.