ترامب للشعب الإيرانيّ: استولوا على المؤسّسات… المساعدة في طريقها إليكم

السلطات تتصدّى للمتظاهرين بالرصاص الحيّ والمعارضة تتحدّث عن إعدامات… واعتقالات بالآلاف

فيما تشهد إيران أعنف موجة في تاريخ النظام الحالي، من الاحتجاجات الشعبية العارمة، تبدو الأجواء مفتوحة على أجواء التصعيد، وطلب الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ من الإيرانيين مواصلة الاحتجاجات، وقال إن المساعدة في طريقها، لكنه لم يذكر تفاصيل.وكتب ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال”: “أيها الإيرانيون الوطنيون، استمروا في الاحتجاج، استولوا على مؤسساتكم، المساعدة في طريقها”، مضيفًا أنه ألغى جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف “القتل العبثي” للمتظاهرين.
وقال ترامب ردا على سؤال بشأن حديثه عن مساعدة في الطريق إلى ​إيران: “ستكتشفون ذلك”، لافتاً الى أننا “قتلنا سليماني والبغدادي ودمرنا القدرات النووية الإيرانية دون أخطاء ونريد أن نحافظ على هذا النسق”.
وتابع “لم يكن من الممكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط دون تدمير قدرات إيران النووية”، مضيفاً: ” قدرات إيران النووية كانت تمثل كارثة وقد قضينا عليها، ونحن قضينا على القدرات النووية الإيرانية التي كانت عقبة أمام السلام في الشرق الأوسط”.
وفي وقت لاحق، حذر ترامب إيران من إعدام المتظاهرين، قائلاً إن الولايات المتحدة ستتخذ “إجراءً حازماً” إذا أقدم النظام على إعدام معتقلين.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة “سي بي إس”: “إذا أقدموا على مثل هذا الأمر، فسنتخذ إجراءً حازماً للغاية”، دون أن يوضح طبيعة الإجراء الأمريكي.
وفي منشور على منصة “إكس”، الثلاثاء، ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن السلطات الإيرانية تخطط لإعدام المتظاهر عرفان سلطاني، وكتبت أن “أكثر من 10600 إيراني اعتُقلوا من قبل نظام الجمهورية الإسلامية لمجرد مطالبتهم بحقوقهم الأساسية. عرفان سلطاني، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي صدر بحقه حكم الإعدام في 14 يناير/كانون الثاني، هو من بينهم”.
وقال ترامب لشبكة “سي بي إس” إنه لم يسمع بتقارير عن عمليات إعدام، لكنه حذر من أن ذلك قد يدفع الولايات المتحدة إلى “رد فعل قوي”، وأضاف: “لا نريد أن نرى ما يحدث في إيران وكما تعلمون، إذا أرادوا تنظيم احتجاجات، فهذا شأن آخر أما عندما يبدأون بقتل الآلاف، والآن تتحدثون عن الإعدام شنقاً، فسنرى كيف ستكون عواقب ذلك عليهم لن تكون العواقب حميدة”.
وكشف مسؤولون أميركيون أن الرئيس دونالد ترامب يدرس حالياً مجموعة من الخيارات الدبلوماسية تجاه إيران، بالتوازي مع تقييم إمكانية شن هجوم عسكري يستهدف ردع القيادة الإيرانية عن الاستمرار في قمع المتظاهرين، وفق ما نقلت عنهم “نيويورك تايمز”.
وأكدت المصادر أن البنتاغون قدم للبيت الأبيض قائمة موسعة من الأهداف المحتملة تتجاوز في نطاقها الضربات الجوية التي نُفذت في حزيران الماضي.
توسيع بنك الأهداف
كما نقلت “نيويورك تايمز”عن مسؤول أميركي مطلع قوله إن الخيارات المطروحة على طاولة الرئيس تشمل ضربات تستهدف البرنامج النووي الإيراني ومواقع الصواريخ الباليستية. ومع ذلك، أشار المسؤول إلى أن “خيارات أضيق” لا تزال قيد البحث، مثل الهجمات السيبرانية أو الضربات الموجهة ضد أجهزة الأمن الداخلي المتورطة في استخدام القوة المميتة ضد المحتجين. وأضاف أن أي تحرك عسكري سيستغرق أياماً للتنفيذ وقد يستتبع رداً إيرانياً قوياً.
ضغوط اقتصادية وتقنية
وفي تصعيد موازٍ، هدد الرئيس ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بفرض تعريفة جمركية بنسبة 25% على كافة المعاملات التجارية للدول التي تواصل علاقاتها التجارية مع إيران. ومن شأن هذا التهديد، في حال تنفيذه، أن يلقي بظلاله على اقتصاديات كبرى مثل الصين والهند وتركيا، رغم حرص واشنطن على استقرار العلاقة مع بكين قبيل القمة المرتقبة في نيسان المقبل.
وعلى الصعيد التقني، وفي ظل قطع طهران لخدمة الإنترنت، أفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن الرئيس طلب من إيلون ماسك دراسة إمكانية تفعيل خدمة “ستارلينك” الفضائية لتوفير الوصول للإنترنت للمواطنين الإيرانيين.
تصلب إيراني
في المقابل، أشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ردًا على الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​، أننا “نعلن أسماء القتلة الرئيسيين للشعب الإيراني وهما أولًا ترامب وثانيًا نتانياهو”.
ورد أيضاً وزير الدفاع ال​إيران​ي عزيز نصير زادة بأن الوضع الدفاعي لبلاده “جيد”، فيما توعد برد قوي على أي اعتداء. وأوضح أن “الوضع الدفاعي لإيران جيد جداً مقارنة مع الحرب الأخيرة؛ وذلك بفضل الإجراءات والتحصينات التي تم اتخاذها”.
وأكد أن “طهران سترد بقوة على أي اعتداء يطالها، ولن تسمح لأي أحد بتهديد أمنها القومي”، مشدداً على “الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة”.
وحذر وزير الدفاع الإيراني من أن “جميع القواعد الأميركية في المنطقة، وكذلك الدول التي تسهل عمل واشنطن أو تسمح باستخدام أراضيها، ستكون هدفاً مشروعاً لنا في حال اندلاع أي مواجهة”.
كما أعلن قائد القوات الجوية في الحرس الثوري ال​إيران​ي ​علي حاجي زاده​، الى أننا “رممنا الأضرار الناجمة عن الحرب الأخيرة وقواتنا في كامل جاهزيتها”، وقال: “نحن في كامل قدراتنا الدفاعية وأي مغامرة ضدنا ستواجه برد حاسم وقوي”.
وبحسب رئيس الأركان الإيراني عبدالرحيم موسوي، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل أرسلت إرهابيي “داعش” وقام “هؤلاء المرتزقة بقتل المدنيين وأفراد الأمن”.
وحذر موسوي من أن قوات الأمن الإيرانية لن تسمح لأي إرهابي من تنظيم “داعش” أو من العملاء في تحقيق أهدافهم.
دعوة الأميركيين لمغادرة
هذا، ودعت واشنطن حاملي الجنسية المزدوجة الأميركية والإيرانية لمغادرة إيران، ودعت الخارجية الأميركية رعاياها لمغادرة البلاد عبر أرمينيا أو تركيا. كما دعت دول غربية رعاياها إلى مغادرة إيران فوراً.
بهلوي
من جانبه، حث الأمير رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، إدارة ترامب على عدم الدخول في مفاوضات مع الجمهورية الإسلامية، قائلاً إن النظام الثيوقراطي “على وشك الانهيار” وسيسقط إذا تلقى المتظاهرون الإيرانيون دعماً من الولايات المتحدة.
وقال بهلوي في منشور على موقع إكس: “التفاوض مع هذا النظام المجرم الذي لا يزال يهدد أمريكا والرئيس لن يحقق السلام”.
وأضاف: “لكن التحرك الفوري لدعم هؤلاء المتظاهرين الشجعان سينقذ آلاف الأرواح ويحقق سلاماً دائماً في المنطقة. هذا ما سيُخلّده الرئيس ترامب”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح يوم الأحد بأنه يجري الترتيب لاجتماع مع مسؤولين إيرانيين بعد أن اتصلوا به طالبين إجراء محادثات بشأن الاتفاق النووي. ومع ذلك، قال إن الاجتماع قد يُعقد بعد هجوم أمريكي محتمل على إيران.
وفي رسالته، قال الأمير المنفي رضا بهلوي إن ترامب قادر على “تحقيق أعظم سلام شهده العالم على الإطلاق من خلال مساعدة الإيرانيين على إنهاء هذا النظام المجرم نهائياً”.
وقال بهلوي: “الرئيس ترامب ليس أوباما. كلماته الداعمة للمتظاهرين في إيران تُظهر ذلك. الآن هو وقت العمل”.
وكان موقع “أكسيوس” الأميركي، قد ذكر أمس الأربعاء أن مبعوث البيت الأبيض ​ستيف ويتكوف​ التقى سراً خلال عطلة نهاية الأسبوع مع ولي العهد الإيراني السابق المقيم في المنفى ​رضا بهلوي​، لبحث الاحتجاجات المتصاعدة في إيران، بحسب مسؤول أميركي رفيع.
ويُعدّ هذا اللقاء أول تواصل رفيع المستوى بين الإدارة الأميركية ومعارَضة إيرانية منذ اندلاع الاحتجاجات قبل نحو 15 يوماً، في وقت يحاول بهلوي تقديم نفسه بوصفه خياراً لقيادة مرحلة انتقالية إذا انهار النظام، وفق تقرير “أكسيوس”.
وبهلوي هو نجل شاه إيران الذي أطيح به في ثورة 1979، ويقود تياراً معارضاً من منفاه في الولايات المتحدة. وخلال الأسبوعين الماضيين كثّف حضوره على شاشات أميركية داعياً واشنطن إلى دعم الاحتجاجات.