موجة نزوح وقصف على الجنوب والبقاع والضاحية وتوغّل برّي
دخل لبنان رسميّاً، وللمرّة الثانية، حرب إسناد، ونتورّط في صراع “كسر عظم” بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية.
على الضفة الإيرانية، الخسائر تتوالى فصولاً، بعد الدمار الهائل في طهران وأصفهان وعشرات المدن الإيرانية، وبعد مقتل قيادات الصفّ الأول في القيادة، وعلى رأسهم المرشد الأعلى السيّد علي خامنئي.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية، بأن قصفًا جويًا دمّر الثلاثاء، مبنى مجلس الخبراء الإيراني في مدينة قم جنوب طهران، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الهجمات على العاصمة الإيرانية.
ونقلت وكالات أنباء إيرانية أن “قصفًا جويًا يُدمر مبنى مجلس الخبراء الإيراني في مدينة قم”، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي إطلاق “الدفعة التاسعة من الضربات في طهران”.
وقال الجيش في بيان إنه “باشر سلاح الجو دفعة واسعة النطاق من الضربات تستهدف البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران”.
من جهته، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن سلاح الجو شنّ غارة على مبنى مجلس خبراء إيران في قم، في محاولة لعرقلة عملية اختيار المرشد الأعلى الجديد.
وأضاف أن الغارة نُفذت أثناء فرز الأصوات، مشيرًا إلى أنه لم يتضح بعد عدد أعضاء المجلس،
البالغ عددهم 88 عضوًا، الذين كانوا داخل المبنى وقت الهجوم أو حجم الأضرار.
وقال المسؤول الإسرائيلي: “أردنا منعهم من اختيار مرشد أعلى جديد”.
وفي منشور عبر منصة “إكس”، أكدت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أن “جيش الدفاع أطلق الموجة التاسعة من الغارات في طهران”، مشيرة إلى أن سلاح الجو بدأ قبل وقت قصير موجة واسعة تستهدف بنى تحتية عسكرية داخل العاصمة، على أن تُعلن تفاصيل إضافية لاحقًا.
وبحسب البيان، تتركز العمليات على تقليص القدرات الصاروخية ومنظومات الدفاع، ضمن حملة عسكرية متواصلة تقول إسرائيل إنها تهدف إلى ضرب البنية العسكرية الإيرانية ومنع استخدامها ضدها.
هذا ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر، أن داود علي زادة قائد فيلق لبنان التابع لقوة القدس قد تم استهدافه في الغارات على طهران الثلاثاء. ولم يُعلم ما إذا كان زادة قد قتل أم لا.
ترامب
توازياً، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الإيرانيين يسعون إلى فتح قنوات تواصل مع واشنطن، لكنه اعتبر أن الوقت لم يعد مناسبًا لأي حوار.
وكتب ترامب على حسابه عبر منصة “تروث سوشال”: “لقد دُمّرت دفاعاتهم الجوية، وقواتهم الجوية، وقواتهم البحرية، وقيادتهم”، مضيفًا: “يريدون الحديث معنا. قلتُ: فات الأوان!”
وجاء تصريح الرئيس الأميركي تعليقًا على مقال رأي نشرته صحيفة “واشنطن بوست” تناول ما وصفه بـ”عقيدة ترامب” في إدارة الصراعات الدولية، ولا سيما في ما يتعلق بإيران.
وبحسب المقال، فإن ترامب “يتخذ الآن إجراءات حاسمة لإنهاء عهد الإرهاب هذا”، معتبرًا أنه في حال نجاحه “فسيكون الأثر بالغًا، إذ سيفتح المجال أمام إمكانية تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط وخارجه”.
وأشار المقال إلى أن “التهديد الإيراني يُعدّ أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الولايات المتحدة إلى إنفاق مليارات الدولارات على نشر قواتها على نطاق واسع في الشرق الأوسط”، في إشارة إلى الكلفة العسكرية والأمنية المستمرة للانتشار الأميركي في المنطقة.
كما أبرز أن ترامب يعتمد “أسلوبًا جديدًا في القيادة”، إذ يستخدم، من كاراكاس إلى طهران، مزيجًا من العقوبات والتعريفات الجمركية والدبلوماسية لفرض إرادة الولايات المتحدة على خصومها، وفي حال عدم الامتثال، يلجأ إلى القوة العسكرية لإسقاط الأنظمة التي يعتبرها مهدِّدة للشعب الأميركي.
قتلى الجيش الأميركي
في الأثناء، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ارتفاع عدد قتلى الجيش الأميركي إلى 6 جنود، عقب هجوم إيراني استهدف موقعًا عسكريًا في الكويت، فيما كشف البنتاغون تفاصيل إضافية عن نطاق العمليات الجارية ضد إيران ضمن ما يُعرف بعملية “الغضب الملحمي”.
وعثر على جنديين إضافيين تحت أنقاض مركز عمليات ميداني مؤقت تعرّض لإصابة مباشرة، بعد يومين من الغموض الإعلامي حول حصيلة الهجوم.
وأفادت شبكة “سي إن إن” نقلًا عن مصادر مطلعة أن الضربة استهدفت كرفانًا يُستخدم كمركز قيادة، من دون تفعيل إنذار مسبق أتاح للقوة الاحتماء، ما فاقم الخسائر. كما أعلنت القيادة الأميركية تسجيل 18 جريحًا في قواعد مختلفة في الشرق الأوسط تعرّضت لهجمات إيرانية خلال الأيام الماضية.
جبهة لبنان
بعد إدخال لبنان في الصراع من جانب حزب الله، هدد الجيش الإسرائيلي مجموعة واسعة من القرى والبلدات في الجنوب، مشيراً إلى أن “نشاطات حزب الله تجبر جيش الدفاع على العمل ضده دون المساس بكم”.
وطلب من السكان “إخلاء بيوتكم والابتعاد عن القرى لمسافة لا تقل عن 1,000 متر خارجها”، مشيراً إلى أن “كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتالية يعرّض حياته للخطر”، طالباً منهم في هذه المرحلة عدم العودة إلى هذه القرى والبلدات.
أما قائمة القرى والبلدات التي تم تهديدها، فهي: السماعية، البازورية، البياض (صور)، المجادل، المنصوري (صور)، الخيام، الخرايب (صيدا)، أرزون، مزرعة بيوت السياد، بيت ليف، بليدا، بنعفول، بنت جبيل، جبشيت، جميجمة، جناتا، دبين، دبعال، دير الزهراني، دير سريان، دير عامص، دير قانون النهر، دلافي، دردغيا، وادي جيلو، زبقين، زرارية، خربة سلم، حبوش، حداثا، حولا، حانويه، حانين (بنت جبيل)، حاروف، حاريص، الطيبة (مرجعيون)، الشهابية (طير زبنا)، طير فلسيه، يحمر الشقيف، ياطر (بنت جبيل)، الكنيسة، كفر دونين، كفر رمان، كفر تبنيت، كفر صير، اللوبية، مجدل زون، محرونة، ميفدون، معروب، معركة، مروانية، ميدون، ميس الجبل، نبطية الفوقا، سكسكية، سلطانية، سلعا (صور)، صريفا، عبا، عدشيت القصير، عدشيت الشقيف، عين قانا، عيناثا، عيتا الجبل (الزط)، عيتيت، عيترون، عنقون، عرب صاليم، فرون، صديقين، الصوانة (مرجعيون)، صفد البطيخ، صرفند، قانا، قلوية، قناريت، قعقعية الجسر، قعقعية الصنوبر، قصيبة النبطية، شحور، شقرا، تول، تولين.
وكشف مصدر أمني لبناني، عن تقدم للقوات الإسرائيلية في الجنوب على 3 محاور هي كفركلا والقوزح ويارون، مشيراً إلى أن تقدم القوات،الذي بلغ مئات الأمتار، بطيء نسبياً.
وأشار المصدر الأمني إلى إعادة تموضع للجيش اللبناني حفاظاً على سلامة العسكريين، مشدداً على أن الوضع في المناطق الحدودية سيئ جداً بما يتجاوز 50 قرية لبنانية.
في سياق متصل، أكد المصدر الأمني أن الجيش اللبناني لا يزال يحافظ على نقطته العسكرية في علما الشعب ولن يترك الأهالي.
وكانت وكالة “فرانس برس” نقلت عن الجيش الإسرائيلي عزمه العمل على إقامة منطقة عازلة في لبنان.
وتحدث مصدر إسرائيلي عن “توغل بري للقوات الإسرائيلية من جهة كفركلا وسهل الخيام”، مبدياً الخشية من “سعي اسرائيل الى تكريس حزام أمني واسع” في جنوب لبنان.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أنه “صادقنا مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على تقدّم الجيش داخل لبنان والسيطرة على مرتفعات استراتيجية إضافية لمنع استهداف بلدات الحدود”.
وأعلن كاتس أن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أصبح الآن “هدفًا للتصفية”، وذلك بعد أن قصفت الجماعة المدعومة من إيران إسرائيل ثأرا لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
وأوضح كاتس: “نعيم قاسم الذي قرر إطلاق صواريخ اتجاه إسرائيل هو من الآن هدف للاغتيال”.
وفيما كان شن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت دون أي إنذار مسبق، استهدفت غارة اسرائيلية الثلاثاء مركزًا للجماعة الإسلامية، حليفة حركة “حماس الفلسطينية و”حزب الله”، في مدينة صيدا في جنوب لبنان.”
وأدت الغارة الى تدمير مبنى مؤلف من ثماني طبقات بشكل شبه كامل، فيما هرعت سيارات الاسعاف الى المكان إثر الغارة.
وأحدثت الغارة التي وقعت في حي مكتظ، عصفًا قويًا كما بيّنت مشاهد بثتها القنوات المحلية في لبنان.
وبعد شن الغارة، أصدر الجيش الاسرائيلي تحذيرًا للسكان بالإخلاء، تمهيدًا لقصف مبنى آخر في مدينة صيدا. وقال في بيان: “سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنية تحتية عسكرية لحزب الله في ضوء محاولاته المحظورة لاعادة إعمار أنشطته في المنطقة”.
من جانبه، أعلن “حزب الله”، في بيان، أن “المقاومة الإسلاميّة استهدفت عند الساعة 6:30 صباح يوم الثلاثاء الواقع فيه 3/3/2026 بصلية صاروخية كبيرة قاعدة نفح (مقر قيادة فرقة هبشان 210) في الجولان السوري المحتل”
وأوضح أن ذلك جاء “ردًّا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة”.
عون
من جانبه، أشار رئيس الجمهورية جوزاف عون، في تصريح امام أعضاء “اللجنة الخماسية”، إلى أن “القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها، وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه”.
وقال: “مجلس الوزراء اوكل الى الجيش والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية”.
وطلب عون من دول اللجنة الخماسية “الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، ونؤكد على ما اتخذه مجلس الوزراء من التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان عن وقف الأعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، إضافة الى الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية”.
ولفت إلى أن “لبنان يعوّل كثيرا على دعم دول اللجنة الخماسية التي سبق ان وقفت الى جانبه، وكان لها الدور الأساسي في وقف التدهور الأمني وانهاء الشغور الرئاسي كما واصلت دعمها في استعادة المؤسسات الدستورية لدورها كاملاً من خلال الحرص الذي ابدته على استقرار لبنان وسلامته، انطلاقاً من قناعة راسخة بان استقرار دول المنطقة هو من استقرار لبنان”.
وأوضح عون أن “اطلاق الصواريخ في اتجاه الأراضي المحتلة كان من خارج منطقة جنوب الليطاني التي ينتشر فيها الجيش اللبناني، والذي يقوم بدوره كاملاً في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق اللبنانية”.
