ثبت مجلس الوزراء على خياراته: لا تراجع عن حصرية السلاح بيد الدولة وحدها. وقرَّر تكليف الجيش اللبناني وضع خطة لحصر السلاح فقط بيد القوى المحلية من جيش وقوى أمن داخلي وامن عام وشرطة بلدية فقط، وذلك قبل 31 من الشهر الجاري ووضعها الى مجلس الوزراء لاقرارها في قرار كبير، هو الاول من نوعه، منذ اتفاق الطائف.
وبعد الجلسة، انطلقت حركة مشاورات واسعة لشرح ما حصل، والموقف المتعين اتخاذه في جلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس، وعما اذا كان وزيرا “الثنائي الشيعي” سيشاركان في الجلسة أم لا.
وكانت الجلسة انعقدت عند الساعة الثالثة من بعد ظهر الثلاثاء، وسبقها لقاء بين الرئيس عون والرئيس سلام تم خلاله البحث في المواضيع المدرجة على جدول الاعمال.
وبعد انتهاء الجلسة، تحدث الرئيس سلام الى الصحافيين فقال: “في ما يتعلق بالبند الاول من جدول الاعمال والذي ينص على استكمال البحث في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، اتخذ القرار التالي:
أ- بناء على وثيقة الوفاق الوطني التي اقرت في مدينة الطائف والتي انبثق منها الدستور اللبناني الحالي، خصوصاً لجهة “استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانیة المعترف بها دولیاً وبسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجياً على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواها الذاتية”، و”اتخـاذ كافـة الإجـراءات اللازمـة لتحریـر جمیـع الأراضـي اللبنانیـة مـن الاحـتلال الإسـرائیلي وبسـط سـیادة الدولـة علـى جمیع أراضیها ونشر الجیش اللبناني في منطقة الحـدود اللبنانیـة المعتـرف بهـا دولیـاً”.
ب- بناء على البيان الوزاري لحكومة “الإصلاح والإنقاذ” الحالية التي نالت على أساسه في 26 شباط 2025 ثقة 95 نائباً من أعضاء المجلس النيابي والذي اكد على “ان الدولة اللبنانية تلتزم بالكامل مسؤولية امن البلاد والدفاع عن حدودها، وعلى تنفيذ قرار مجلس الامن 1701 كاملاً من دون اجتزاء ولا انتقاء، مع تأكيد ما جاء في القرار نفسه وفي القرارات ذات الصلة عن «سلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي داخل حدوده المعترف بها دولياً» حسب ما ورد في اتفاق الهدنة بين إسرائيل ولبنان في 23 آذار 1949، والتشديد على «حق لبنان في الدفاع عن النفس في حال حصول أي اعتداء وذلك وفق ميثاق الأمم المتحدة”.
ج- بناء على ما ورد في خطاب القسم للسيد رئيس الجمهورية في 9 كانون الثاني 2025، والذي اكدت الحكومة الحالية التزامه في البيان الوزاري، تحديداً في ما خص تنفيذ “واجب الدولة في احتكار حمل السلاح”.
د- بناء على إقرار لبنان باجماع الحكومة السابقة على اعلان الترتيبات الخاصة بوقف الاعمال العدائية كما اقرّ في 27 تشرين الثاني 2024، وهو الإعلان الذي دعا الى الالتزام بقرارات مجلس الامن الدولي والتي تؤكد على “نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان”، على ان تكون القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية، هي الحاملة الحصرية للسلاح في لبنان.
ه- وبعدما اطلع مجلس الوزراء على ورقة المقترحات التي تقدمت بها الولايات المتحدة الأميركية عبر السفير توم براك، من اجل “تمديد وتثبيت اعلان وقف الاعمال العدائية في شهر تشرين الثاني 2024، لتعزيز الوصول الى حل دائم وشامل” وعلى التعديلات التي اضافتها اليها بناء على طلب المسؤولين اللبنانيين، قرر مجلس الوزراء ما يلي:
1- استكمال النقاش في الورقة التي تقدم بها الجانب الأميركي يوم الخميس 7 من الشهر الجاري.
2- تكليف الجيش اللبناني وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح قبل نهاية العام الحالي، في يد الجهات المحددة لاعلان الترتيبات الخاصة بوقف الاعمال العدائية وحدها، وعرضها على مجلس الورزاء قبل 31 من الشهر الجاري لمناقشتها وإقرارها”.
على ان البارز هو ان الموقف او القرار المتخذ لم يرقَ لوزيري الثنائي الشيعي: الدكتور ركان ناصر الدين والدكتوة تمارا الزين، فخرجا من مجلس الوزراء قبل اتخاذ القرار الذي تحفّظ على بند فيه الوزير الشيعي الخامس فادي مكي، ولم يغادر الجلسة.
وقال وزير الاعلام بول مرقص ان الوزيرين ناصر الدين والزين انسحبا لعدم رضاهما عن القرار الصادر، وعلم ان تحفظ الوزير مكي هو على الشق المتعلق بوضع مهلة زمنية قبل ان يتقدم البحث باقتراحه وقبل استكمال النقاش.
وتم خلال الجلسة ايضاً تعيين مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي، والتجديد للمدير العام للمؤسسة العامة للاسكان.
وشدد الرئيس عون خلال الجلسة على وجوب عدم المماطلة في ملف انفجار مرفأ بيروت بعد خمس سنوات على وقوع الحادث المشؤوم، والإسراع في الملف لتأخذ العدالة مجراها.
ودعا الرئيس عون المسؤولين الى “الكف عن تخويف الناس من بعضها وتوتير الوضع على أمور لا تستحق ذلك، وترك المجال امام الراغبين في الاستثمار وتمضية موسم الصيف، بدلاً من الكلام الباعث على الخوف والقلق، وتحديد مواعيد وهمية لضربات او لحرب”.
من جهته، أوضح رئيس مجل سالوزراء القاضي نواف سلام على ان السلطة التنفيذية ستقدم للقضاء كل ما يحتاج اليه للقيام بمهمته للبت في ملف انفجار مرفأ بيروت. وكشف من جهة أخرى على ان اعداد مشروع الفجوة المالية سينتهي قبل نهاية شهر أيلول المقبل لعرضه على مجلس الوزراء.
واعترض وزراء على التأجيل واصروا على اقراره في الجلسة، وانتهى الامر الى تأجيل البت النهائي في البند، لا سيما لجهة البحث في تفاصيل الورقة الاميركية والتعديلات اللبنانية عليها.
وقال وزير الداخلية احمد الحجار: “سننتظر خطة الجيش وحصر السلاح بيد الدولة سيكون قبل نهاية العام.
ووصف وزراء “القوات اللبنانية” قرار مجلس الوزراء بالتاريخي، وقد وضع جدول زمني لنزع السلاح هو نقطة جوهرية.
وحسب المعلومات، فإن وزراء “القوات اللبنانية” ركزوا في الجلسة على بندي: ضرورة حل التنظيمات غير الشرعية اللبنانية والفلسطينية ، والمدة الزمنية واقصاها 31 كانون الاول لينفذ القرار ضمنها. لكن وزراء الثنائي الشيعي اعترضوا على المهلة الزمنية التي قررها المجلس فغادر الوزيران الزين وناصر الدين وتحفظ الوزير فادي مكي.
وقبل الجلسة ايضا، قال الوزير فادي مكي للصحافيين عن إمكان انسحاب وزراء “الثنائي” من جلسة الحكومة: “أبداً”. وقالت الوزيرة حنين السيد: “سأصوّت مع بند سحب سلاح حزب الله”. وقالت الوزيرة لورا الخازن: “سأصوّت حتماً مع سحب سلاح حزب الله، فأنا مع حصرية السلاح بيد الدولة”.
في المقابل، أجاب الوزير ركان ناصر الدين وعن إمكان مقاطعتهم الحكومة: “يبنى على الشيء مقتضاه”.
وبالتزامن مع انعقاد الجلسة، اتخذ الجيش اللبناني تدابير ميدانية مشددة عند مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت، لمنع خروج مسيرة لدراجات نارية باتجاه مناطق خارج الضاحية، في ظل أجواء توتر مرتبطة بملف السلاح.
وجابت مسيرات دراجات نارية لمناصرين من “حزب الله” شوارع الضاحية الجنوبية وطريق المطار، رافعين أعلام الحزب ومطلقين الهتافات، وفي المقابل اتخذ الجيش اللبناني تدابير استثنائية عبر انتشار العناصر في المناطق التي تربط الضاحية في العاصمة بيروت. ومساء قام مناصرو الحزب بتحرك جديد في منطقة الشياح، حيث جابوا الشوارع على دراجات نارية رافعين أعلام الحزب، وسط أناشيد وأغانٍ حزبية.
وقالت مصادر أمنية: إن “أي تجمع يعرض السلم والأمن الداخلي للخطر سنتعامل معه بالقانون”.
وغداة زيارته الرئيس السابق للجمهورية ميشال عون قبل الجلسة، زار وفد من “حزب الله” برئاسة النائب علي فياض رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في ميرنا الشالوحي. وبعد اللقاء، قال فياض: «”ناقشنا قضايا عدة مهمة راهنة ومستقبلية، لكن أبرز الموضوعات التي ناقشناها ما يتصل باستمرار الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وعدم التزام العدو الإسرائيلي بوقف إطلاق النار والمترتبات على هذا الموضوع في ظل ما يتعرض له البلد من ضغوط خارجية”.
وضاف:”تشاركنا مع الوزير باسيل المخاطر القائمة أو المحتملة التي يتعرض لها البلد، وكما هو معروف فالبلد الآن هو عرضة لمخاطر سيادية استراتيجية كبرى وفي بعض الاحيان نحشى أن تكون مخاطر وجودية. أسوأ سيناريو الآن، الذي يجب أن نحتاط له جميعا هو تحويل المشكلة من مشكلة لبنانية -إسرائيلية إلى مشكلة لبنانية- لبنانية، هذا ما لا نريده على الإطلاق، وهذا ما يتناقض مع رؤيتنا، لأنه برأينا، كلما يتماسك الموقف اللبناني على المستوى الداخلي كلما كنا أقدر على وضع حد لهذه الضغوط الخارجية التي تمارس على البلد”.
وتابع فياض: “عندما نتحدث عن مخاطر، وهذا ما ناقشناه، فالمخاطر لا تختص بمكون دون المكونات الأخرى، ولا تختص بمنطقة دون مناطق اخرى، نحن ندرك تماما أن الظرف دقيق وصعب لكن على لبنان الا يفرط بمصالحه الكبرى. فلنلتقِ جميعا عند هذه النقطة التي نكررها على الدوام، نحن نريد موقفا لبنانيا رسميا واحدا، نريد موقفا وطنيا لبنانيا متماسكا، وأن نتمسك جميعا بأولوية الانسحاب الإسرائيلي ووقف الأعمال العدائية وإطلاق الأسرى كمدخل لاطلاق مسار معالجة يتولى أمره اللبنانيون في ما بينهم وهذا هو الموضوع الذي عالجناه مع الوزير باسيل”.
وقالت مصادر مقرّبة من “حزب الله” لسكاي نيوز عربية: “نتفق مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حول مناقشة السلاح ضمن استراتيجية الدفاع الوطني”.
وأشارت المصادر الى أنّ موضوع السلاح لا يمكن مقاربته إلا بمنطق الحوار بعيدًا عن الصدام. وثمنت حرص الرئيس عون على رفض الزج بالبلاد في أي قرار قد يؤدي إلى الفوضى، مؤكدة ألّا ضمانات أميركية أو بوادر موافقة إسرائيلية على الورقة اللبنانية، موضحة أنّ التعديلات التي طلبها لبنان على الورقة الأميركية لم يؤخذ بها.
وتابعت المصادر: “نتفق مع رئيس الجمهورية في أولويات وقف الاعتداءات، والانسحاب، وإطلاق الأسرى، ومناقشة السلاح ضمن استراتيجية الدفاع الوطني”.
وإذ شدّدت على أنّ لبنان بحاجة لعناصر قوة في ضوء التغيرات الكبيرة التي فرضتها إسرائيل في المنطقة، ختمت قائلة: “سيتم تحديد الموقف من الموضوع الحكومي بناء على ما سينتج عن مناقشة بند حصرية السلاح”.
قضائياً، وقَّع الرئيس عون اليوم المرسوم الرقم 823 تاريخ 5 آب 2025، القاضي باجراء تشكيلات ومناقلات قضائية. وحمل المرسوم تواقيع رئيس الحكومة نواف سلام، ووزراء العدل والمالية والدفاع الوطني عادل نصار، ياسين جابر، واللواء ميشال منسى.
