أعلنت الحكومة الأسترالية، توقيع معاهدة ثنائية مع بريطانيا لتعزيز التعاون الدفاعي في إطار شراكة “أوكوس” النووية، وذلك لمدة خمسين عاماً مقبلة.
وتهدف اتفاقية “أوكوس” التي تم التوصل إليها عام 2021 بين كل من أستراليا، بريطانيا، والولايات المتحدة، إلى تزويد أستراليا بغواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية خلال العقد المقبل، في خطوة يُنظر إليها كجزء من استراتيجية مواجهة النفوذ المتصاعد للصين في منطقة الإندو-باسيفيك.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلنت هذا العام عن فتح مراجعة رسمية للاتفاق.
وأكد وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس في بيان له، أن المعاهدة الثنائية تم توقيعها مع نظيره البريطاني جون هيلي خلال اجتماع عُقد في بلدة جيلونغ بولاية فيكتوريا.
وجاء في البيان أن “معاهدة جيلونغ ستُتيح تعاونًا شاملًا في مجالات تصميم وبناء وتشغيل وصيانة وإخراج غواصات SSN-AUKUS من الخدمة”، مضيفًا أن الاتفاق يُمثل “التزامًا طويل الأمد على مدى نصف قرن من التعاون الدفاعي الثنائي بين المملكة المتحدة وأستراليا ضمن الركيزة الأولى من شراكة أوكوس”.من جهتها، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن هذه المعاهدة الثنائية ستدعم برامج الغواصات لدى الجانبين، ومن المتوقع أن تدرّ على بريطانيا عائدات تصديرية قد تصل إلى 20 مليار جنيه إسترليني (نحو 27.1 مليار دولار) خلال الأعوام الـ25 المقبلة.
وتُعد “أوكوس” أكبر مشروع دفاعي في تاريخ أستراليا، حيث التزمت كانبيرا بإنفاق 368 مليار دولار أسترالي خلال العقود الثلاثة المقبلة، تشمل استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية.وفي هذا السياق، دفعت أستراليا مؤخرًا 800 مليون دولار أسترالي إلى الولايات المتحدة كقسط ثانٍ ضمن التزاماتها المالية في إطار البرنامج، مؤكدة في الوقت ذاته أنها واثقة من استمرار الاتفاق وتنفيذه.
ويأتي توقيع المعاهدة الثنائية بعدما أجرى فيه وزراء الدفاع والخارجية في كل من أستراليا وبريطانيا مشاورات أمنية موسعة في سيدني، يوم الجمعة الماضية، لبحث سبل تعزيز الشراكة الدفاعية، وذلك تزامنًا مع انطلاق مناورات “تاليسمان سيبر” العسكرية التي تُعد الأكبر في البلاد.
ويشارك في المناورات نحو 40 ألف جندي من 19 دولة، وتستمر حتى 4 آب المقبل، حيث تعتبرها القوات المسلحة الأسترالية تدريبًا مشتركًا على سيناريوهات الحرب الواسعة، بهدف دعم الاستقرار في منطقة الإندو-باسيفيك.
وشهدت نسخة هذا العام زيادة كبيرة في المشاركة البريطانية، حيث تشارك فيها حاملة الطائرات “إتش إم إس برنس أوف ويلز” ضمن التحالف الثلاثي بقيادة أستراليا والولايات المتحدة.امن جانبه، قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، إن بلاده مستعدة للقتال جنبا إلى جنب مع أستراليا في حال اندلاع أي صراع في المحيط الهادئ بسبب تايوان.
وكان هيلي برفقة نائب رئيس وزراء أستراليا ووزير الدفاع، ريتشارد مارليس على متن حاملة طائرات بريطانية تشارك في مناورات عسكرية مع عدد من الدول منها الولايات المتحدة، تجري قبالة سواحل أستراليا.
وبسؤاله عن احتمال تصعيد الصين تجاه تايوان وموقف بريطانيا، قال هيلي: “إذا اضطررنا للقتال، كما فعلنا في الماضي، فإن أستراليا والمملكة المتحدة دولتان ستقاتلان معا”.
وتابع هيلي: “نجري تدريبات مشتركة، ومن خلال هذه التدريبات واستعدادنا القتالي، نحسن قدرتنا على الردع المشترك”.وأوضح الوزير البريطاني أنه يتحدث “بشكل عام”، مؤكدا أن المملكة المتحدة تفضل أن تحل النزاعات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ “سلميًا” و”دبلوماسيًا”.
وأضاف: “نحن نؤمن بالسلام من خلال القوة، وقوتنا تنبع من تحالفاتنا”.
