التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، وفدًا من وزارة الخزانة الأميركية.
ترأس الوفد سيباستيان غوركا، وضمّ وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب جون هيرلي، ورودولف عطالله المتخصص بمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي.
ووفق معلومات، فإنّ مهمّة الوفد تتّصل بتمويل “حزب الله”، وضرورة اتّخاذ إجراءات لوقف مصادره، في ظلّ معلومات عن استمرار هذا التمويل عبر أكثر من وسيلة.
وتأتي هذه الزيارة في سياقٍ من الضغوط الأميركية المتزايدة على لبنان لضبط حركة الأموال ومراقبة التحويلات التي يُشتبه بارتباطها بتمويل “حزب الله”، عن طريق نظام الكاش، أو من الأموال التي تأتي عن طريق التهريب من إيران. وخصوصًا بعد سلسلة من العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية في الأشهر الأخيرة على شخصيات ومؤسسات لبنانية.
الزيارة تُعدّ من بين الأكثر حساسية، لارتباطها مباشرة بملفّ الإرهاب وتمويله، وبالعلاقة الأميركية – اللبنانية في شقّها الأمني والمالي.
في السياق، أشار كبير مسؤولي العقوبات في وزارة الخزانة الأميركية الى ان “الولايات المتحدة تسعى للاستفادة من فرصة سانحة في لبنان تستطيع فيها قطع التمويل الإيراني عن حزب الله والضغط على الحزب لإلقاء سلاحه”.
وذكر وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي، في مقابلة أجريت معه٬، أن “إيران تمكنت من تحويل نحو مليار دولار إلى حزب الله هذا العام على الرغم من مجموعة من العقوبات الغربية التي أضرت باقتصادها”.
واعتمدت الولايات المتحدة حملة “أقصى الضغوط” على طهران بهدف الحد من تخصيب اليورانيوم والنفوذ الإقليمي لإيران، بما في ذلك في لبنان حيث تراجعت أيضاً قوّة “حزب الله” المدعوم من إيران.
وفي أواخر الأسبوع الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على شخصَين متّهمَين باستخدام التبادلات المالية للمساعدة في تمويل “حزب الله”.
وقالت الخزانة الأميركية في بيانها: “إن أسامة جابر عضو في حزب الله يدعم جهود تحويل الأموال هذه. يعمل جابر مباشرةً مع صرّافين وشركات صرافة لبنانية، ويجمع الأموال شخصياً لصالح حزب الله. وبين أيلول 2024 وشباط 2025، جمع جابر أو حوّل عشرات الملايين من الدولارات عبر العديد من شركات الصرافة، بعضها مملوك لأعضاء حزب الله أو مرتبط بهم”، بحسب البيان.
ويشير البيان إلى أن “قدرة حزب الله على إجراء التحويلات المالية تدهورت بشكل كبير بسبب انهيار نظام الأسد السوري في كانون الأول 2024، والذي كان مصدر دعم رئيسي وجسراً لحزب الله إلى إيران لعقود. ومما زاد من عرقلة العمليات المالية لحزب الله، فقد قُسِّمت المسؤوليات المالية لمحمد قصير، الذي أدرجه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في 15 أيار 2018، والذي كان يشغل منصب رئيس الفريق المالي لحزب الله، بين عدة أفراد عقب وفاته في تشرين الأول 2024. ومن بين هؤلاء الأفراد جعفر محمد قصير (جعفر)، نجل محمد قصير، وعلي قصير (علي)، ابن شقيق محمد قصير”.
ويتابع: “في منتصف عام 2025، عمل علي وجعفر على استعادة ناقلة النفط “أرمان 114″، وهي ناقلة نفط محتجزة من قبل الولايات المتحدة، والمعروفة سابقاً باسم “أدريان داريا 1″، والتي احتجزتها السلطات الإندونيسية عام 2023. كانت السفينة تنقل نفطاً خاماً إيرانياً باسم شركة كونسبتو-سكرين ش.م.ل، وهي شركة وساطة نفطية مُدرجة من قبل الولايات المتحدة وخاضعة لسيطرة حزب الله”.
وبحسب البيان أيضاً، “لجعفر ورجل الأعمال السوري المُدرج من قبل الولايات المتحدة، ياسر حسين إبراهيم (إبراهيم)، وهو مُقرّب من الأسد، تاريخٌ من التعاون في بيع النفط والغاز ومنتجات الطاقة الإيرانية الأخرى نيابةً عن حزب الله. في أوائل عام 2025، عرض إبراهيم مقابلة جعفر لتنسيق صفقة تجارية يحضرها هو أو نائبه سامر كسبار (كسبار)، مدير شركة “حقول ش.م.ل” الخارجية، وهي شركة واجهة تابعة لحزب الله مُدرجة من قبل الولايات المتحدة. يتعاون كسبار بانتظام مع أعضاء الفريق المالي لحزب الله في صفقات تجارية”. وتبعاً كذلك للبيان، “يُدرج أسامة جابر وجعفر محمد قصير وسامر كسبار بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، لتقديمهم المساعدة المادية أو الرعاية أو تقديم الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي أو السلع والخدمات لحزب الله أو دعماً له”.
