جولة مفاوضات لبنانيّة – إسرائيليّة في تامبا ونتنياهو يفخّخها “فجر اليمن”… قوّات حكوميّة يمنيّة تسيطر على باب المندب

تنعقد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في ٢٠ تشرين الأول الجاري، في قاعدة تامبا العسكرية بولاية فلوريدا، في محطة يفترض أن تتركز فيها المباحثات على الجوانب العسكرية والأمنية والميدانية، وفي مقدَّمها تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال البحث في المناطق التجريبية في الجنوب، ووضع آليات للحد من عمليات الهدم والجرف، وصولاً إلى ترتيبات الانسحاب التدريجي وتسليم المناطق إلى الجيش اللبناني. وتأتي هذه الجولة في مرحلة شديدة الحساسية، قبل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقرَّرة في ٢٧ تشرين الأول، وفي ظل استمرار التوتر الميداني وتعثر تنفيذ أجزاء من الإطار الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية.
ولا يمكن فصل المسار التفاوضي عن المشهد السياسي الإسرائيلي الداخلي. فانتخابات الكنيست المقبلة تشكل محطة مهمة بالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه منذ سنوات محاكمة في قضايا فساد، فيما يبقى مستقبله السياسي مرتبطاً بنتائج الانتخابات وقدرته على تشكيل ائتلاف حكومي. وفي مثل هذه الظروف، تبقى المخاوف اللبنانية من توظيف الملف الأمني أو التصعيد الميداني في الحسابات السياسية الإسرائيلية قائمة.
وتزداد حالة الترقب لبنانيًا مع ارتفاع نسق التصعيد في المنطقة، واذا كان الانسداد بين طهران وواشنطن، مشوبًا بالحذر، ومفتوحا على كافة الاحتمالات، تشير التطورات الدراماتيكية في اليمن الى ان كافة الاطراف تصر على الحسم في المواجهة المفتوحة في المنطقة منذ “طوفان الاقصى” في السابع من تشرين الأول2023 لانشاء توازنات امنية وسياسية جديدة لا يبدو لبنان بعيدا عنها، وهو على موعد مع محطة مهمة أخرى، هي زيارة محتملة للموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان الاسبوع المقبل إلى بيروت، وتثبيتها مرتبط وفق مصادر مطلعة بالتطورات في الاقليم.
وفي بيروت، تشير مصادر سياسية بارزة الى ان الوفد العسكري اللبناني يذهب الى التفاوض، مصرّاً على البتّ بآلية التحقق، والقوى الدولية المسؤولة عنه، وحدود مسؤلياتها، وانتشارالجيش، وتوسيع المناطق التجريبية، والانسحاب الاسرائيلي. لكن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتايناهو استبق جولة التفاوض العسكرية في تامبا “بتفخيخها” عبر الاعلان عن الاستراتيجية الاسرائيلية دون مواربة، عبر الاعلان عن إبقاء الجنوب ساحة مفتوحة تحت ذريعة مطاردة “حزب الله” للوصول الى “صناعة السلام مع لبنان”. ووفق المعلومات، فإنّ الوفـد الإسرائيلي يـذهب إلى جولة التفاوض لمحاولة تكريس وقائع ميدانية عبر التمسك بالسردية التي روجت لها واشنطن، وهي نزع السلاح وفق جدول زمني دون أي التزام بخارطة طريق للانسحاب، ما يعني استمرار حرب الاستنزاف.
في السياق، تعتبر مصادر مطلعة ان المؤسسة العسكرية ليست في وارد تقديم اي التزامات تتنافى مع ثوابتها الوطنية.
عون على خط تعزيز حضور الدولة
في المحلّيات اللبنانية، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الاثنين في عين التينة رئيس الحكومة نواف سلام، حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية، كما جرى البحث في جملة من العناوين المتصلة بمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة، فضلاً عن نتائج زيارات الرئيس سلام للولايات المتحدة الأميركية والجولة التي قام بها في مدينة النبطية والمشاريع التي أطلقها.
ووفق المعلومات، كانت الأجواء مريحة للغاية في اجتماع عين التينة، ووصفه الرئيس بري بـ”الممتاز”، على أن يتم تحويل الوعود إلى أفعال تزيد من قدرة الجنوبيين على الصمود، وهو ما وعد به سلام، لأن وجود الدولة أساسي بالنسبة إلى رئيس مجلس النواب، الذي أكد أن المشكلة كانت ولا تزال غربة الدولة عن الجنوب وعدم شعور الجنوبي بأنها تهتم لأمره، وأي شيء يقلب هذه الصورة مرحب به.
وفي الموازاة، تبدو حركة سلام بين بعبدا وعين التينة مؤشراً إلى تقاطع رئاسي على أولوية استعادة الدولة دورها وحضورها، خصوصاً في الجنوب، رغم استمرار التباينات السياسية في عدد من الملفات. ووفق مصادر مطلعة على أجواء بري، يعيد رئيس المجلس التأكيد مجدداً أنه يفصل بين الخلاف السياسي العميق حول ملف التفاوض وبين التعاون مع الجميع لمصلحة البلد.
تطورات اليمن
تشهد الأوضاع العسكرية في اليمن تطورات متسارعة مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) على عدد من الجبهات، واتساع التداعيات الأمنية والإنسانية.
وأفادت هيئة الطيران المدني السعودية بإصابة 3 أشخاص في استهداف مطاري نجران وجازان.
وقالت القوات الحكومية اليمنية إنها سيطرت بالمشاركة مع قوات المقاومة الشعبية على جبال المنظرة والأشاريف وذيبان في حيفان جنوبي تعز.
واعلن الناطق العسكري باسم جماعة الحوثي  استهداف مطار أبها الدولي بصاروخ باليستي وتعطل حركة الملاحة فيه.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين إن قواتهم تحكم سيطرتها على المكتسبات الميدانية و”ما يروج له العدو بطولات وهمية”.
وكانت أنباء تحدثت الثلاثاء عن سيطرة القوات الحكومية بمساندة من الطيران الحربي السعودي، على مضيق باب المندب. وأعلنت القوات الحكومية اليمنية شن غارات جوية استهدفت آليات وتجمعات جماعة الحوثي في عزلة قدس بمديرية المواسط جنوبي تعز
وواصلت القوات المسلحة الحكومية اليمنية لليوم الثالث على التوالي تقدمها الميداني في الجبهة الجنوبية لمحافظة مأرب ضمن عملية “فجر اليمن”. وتمكن الجيش من دحر المليشيات الحوثية من مناطق واسعة ومواقع إستراتيجية أبرزها سلسلة جبال “ثمد” و”القايمة” و”المقيلات” و”عكد القايمة” و”الرصيد”، والمساحات الصحراوية المحيطة. هجوم للقوات كما تحدثت الحكومة عن عمليات لاستعادة مديرية الوازعية مشيرة الى نزوح 174 ألف شخص.