كشف تحقيق أجراه مكتب أمين مظالم الطلاب الوطني في أستراليا عن أوجه قصور في تعامل جامعة سيدني للتكنولوجيا (UTS) مع شكاوى قدمها طلاب يهود، عقب احتجاج مؤيد لفلسطين أُقيم داخل الحرم الجامعي في مارس 2025.
وخلص التقرير، الصادر يوم الثلاثاء، إلى أن الجامعة لم تتعامل مع الشكاوى بالمستوى المطلوب من الاهتمام والشفافية، رغم اتخاذها إجراءات سريعة لفتح تحقيق خارجي بشأن الواقعة.
احتجاجات تثير شكاوى الطلاب
تعود القضية إلى 26 مارس 2025، عندما شهدت الجامعة احتجاجاً ضمن يوم وطني للتضامن مع فلسطين. وعقب الفعالية، تلقت إدارة الجامعة خمس شكاوى من طلاب يهود أعربوا عن مخاوفهم من تعرضهم للاستهداف بسبب هويتهم الدينية، فضلاً عن شعورهم بتهديد سلامتهم الشخصية.
وأشار التقرير إلى أن أحد المتحدثين الضيوف وجّه تصريحات إلى طالب يهودي كان يشارك في احتجاج مضاد، تضمنت عبارات اعتبرها الطلاب مسيئة ومثيرة للقلق.
ورغم إشادة أمين المظالم، إيان أندرسون، بسرعة قرار الجامعة إجراء مراجعة مستقلة، فإن التحقيق كشف أن طالبين لم يتلقيا أي رد على شكواهما، بينما تلقى آخرون رسائل عامة لم تعالج مخاوفهم بصورة شخصية.
ونقل التقرير عن أحد الطلاب شعوره بأن الجامعة لم تُظهر اهتماماً حقيقياً بالتجربة التي مر بها.
أخطاء في المراجعة الخارجية
لم تقتصر انتقادات التقرير على طريقة معالجة الشكاوى، بل شملت أيضاً المراجعة الخارجية التي أجرتها الجامعة.
فقد توسع نطاق تلك المراجعة ليشمل فعالية نقاشية نظمها اتحاد الطلاب اليهود الأستراليين (AUJS) بشأن هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023.
وتوصلت المراجعة إلى استنتاج غير صحيح يفيد بأن الاتحاد لم يحصل على الموافقات اللازمة لتنظيم الفعالية، قبل أن تنشر الجامعة هذا الاستنتاج ضمن خطة عمل رسمية.
واعترفت الجامعة لاحقاً بأنه كان ينبغي منح الاتحاد فرصة للرد على تلك المعلومات قبل نشرها، مؤكدة أنها قدمت اعتذاراً وسحبت الوثيقة من موقعها الإلكتروني قبل عدة أشهر.
سبع توصيات لتحسين الإجراءات
قدم مكتب أمين المظالم سبع توصيات إلى الجامعة، شملت الاعتذار للطلاب المتضررين، وتحسين آليات التعامل مع الشكاوى، ومراجعة السياسات المنظمة للاحتجاجات داخل الحرم الجامعي.
وأعلنت جامعة سيدني للتكنولوجيا أنها نفذت ست توصيات من أصل سبع، لكنها رفضت إعادة إصدار خطة العمل التي تضمنت المعلومات غير الدقيقة.
من جانبه، رحب اتحاد الطلاب اليهود الأستراليين بنتائج التحقيق، معرباً عن خيبة أمله من رفض الجامعة إعادة نشر الوثيقة بعد تصحيحها، مشيراً إلى أن الادعاء السابق لا يزال متداولاً في التغطيات الإعلامية وبين بعض الطلاب والعاملين.
وأكدت الجامعة أنها عززت منذ مارس 2025 إجراءات تنظيم الاحتجاجات والفعاليات داخل الحرم الجامعي، واتخذت خطوات إضافية لمكافحة معاداة السامية وحماية أفراد مجتمعها الأكاديمي.
وتسلط القضية الضوء على التحديات التي تواجه الجامعات الأسترالية في تحقيق التوازن بين حرية التعبير السياسي، وحماية الطلاب من التمييز والاستهداف، وضمان التعامل العادل والشفاف مع الشكاوى.
