البيانات غير المنظمة تعيق تطور شركات الوساطة رغم تطور التكنولوجيا

مع تسارع اعتماد شركات الوساطة المالية على الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي، يؤكد خبراء القطاع أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق النمو إذا كانت البيانات التي تعتمد عليها غير دقيقة أو قديمة. فالكثير من الوسطاء يستثمرون في أنظمة متطورة، لكنهم لا يستفيدون منها بالشكل المطلوب بسبب ضعف جودة بيانات العملاء وعدم استغلال الإمكانات الكاملة لأنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM).

ويرى مؤسس شركة Broker Essentials، جيسون باك، أن صناعة الوساطة انتقلت من مرحلة تجربة التقنيات الجديدة إلى مرحلة الاعتماد عليها بشكل أساسي، إلا أن نجاح هذه الأدوات يرتبط قبل كل شيء بجودة المعلومات المخزنة داخلها. فوجود بيانات ناقصة أو غير محدثة قد يؤدي إلى قرارات غير دقيقة ويحد من قدرة الشركات على تحقيق النمو.

وأشار باك إلى أن نظام إدارة علاقات العملاء لا يقتصر دوره على حفظ بيانات العملاء، بل يمثل قاعدة معرفية تساعد في تحسين الخدمات، وتعزيز المبيعات، وبناء علاقات طويلة الأمد. لكن المشكلة أن العديد من الشركات تمتلك قواعد بيانات مليئة بالأخطاء أو المعلومات القديمة، مثل عناوين البريد الإلكتروني غير الصحيحة أو بيانات الاتصال الناقصة أو تفاصيل العملاء التي لم يتم تحديثها منذ سنوات.

ولذلك، ينصح الوسطاء بإجراء مراجعة شاملة لقواعد البيانات بشكل دوري، تبدأ بتحديد المعلومات المفقودة أو غير المكتملة، مثل البريد الإلكتروني، وتاريخ الميلاد، والمهنة، وغيرها من البيانات الأساسية. كما يمكن تحميل قاعدة البيانات بصيغة CSV ومراجعتها لاكتشاف الثغرات بسهولة.

ولا تقتصر أهمية هذه المراجعة على العملاء الحاليين فقط، بل تشمل أيضاً العملاء المحتملين الذين تواصلوا مع الشركة في السابق ولم يتم تحويلهم إلى عملاء فعليين. فقد تكشف عملية التدقيق عن فرص تسويقية ومبيعات جديدة كانت مهملة داخل النظام.

ويؤكد باك أن جودة البيانات أصبحت من الأصول غير الملموسة التي ترفع قيمة شركة الوساطة، خاصة إذا قرر مالكها بيعها مستقبلاً، لأن المستثمرين لا ينظرون فقط إلى الإيرادات، بل أيضاً إلى جودة قاعدة العملاء وتنظيم المعلومات.

ومن جهة أخرى، يرى أن كثيراً من الوسطاء لا يستفيدون سوى من نسبة محدودة من إمكانات أنظمة إدارة العملاء، والتي قد لا تتجاوز بين 20 و40 في المائة من قدراتها الفعلية. لذلك ينصح قبل التفكير في شراء نظام جديد بالتعرف على جميع المزايا المتوفرة في النظام الحالي، والاستفادة من الدورات التدريبية والفيديوهات التعليمية التي توفرها الشركات المطورة أو مجمعات الوسطاء.

ومع انتشار حلول التكامل البرمجي (API) والأدوات الرقمية الحديثة، أصبحت خيارات تطوير بيئة العمل أكبر من أي وقت مضى. لكن باك يحذر من الانجذاب وراء كل تقنية جديدة دون تحديد المشكلة الحقيقية التي يراد حلها، سواء كانت مرتبطة بالإجراءات الداخلية أو سلوك الموظفين أو تجربة العملاء.

ويشدد على أهمية تجربة أي تقنية جديدة على نطاق محدود قبل تعميمها داخل الشركة، مع وضع مؤشرات واضحة لقياس نجاحها مثل تقليل الوقت اللازم لإنجاز المعاملات، أو تحسين تجربة العملاء، أو زيادة معدلات التحويل، أو خفض الأعباء الإدارية.

وفي ختام حديثه، أكد أن نجاح أي استثمار تقني لا يعتمد على شراء البرامج فقط، بل على تدريب الموظفين، وتوثيق الإجراءات، وتحويل استخدام التكنولوجيا إلى جزء أساسي من ثقافة العمل اليومية، لأن التقنية التي لا يتم تبنيها فعلياً داخل المؤسسة تصبح مجرد تكلفة إضافية دون عائد حقيقي.