تحذيرات من اعتماد أستراليا على الذكاء الاصطناعي الأجنبي في الرعاية الصحية

دعت مؤسسة سانت فنسنت (St Vincent’s)، إحدى أبرز المؤسسات الأسترالية العاملة في الرعاية الصحية ورعاية المسنين، الحكومة الفيدرالية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز استقلال أستراليا في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي الطبي، محذرة من أن الاعتماد المتزايد على الشركات الأجنبية قد يضع مستقبل الابتكار الصحي في البلاد تحت سيطرة جهات خارجية.

وجاءت هذه الدعوة ضمن مذكرة قدمتها المؤسسة إلى الحكومة الأسترالية، في إطار المشاورات المتعلقة بوضع معايير وطنية للذكاء الاصطناعي وتطوير بنيته التحتية، حيث شددت على ضرورة منح قطاعي الصحة ورعاية المسنين أولوية خاصة عند إعداد التشريعات والسياسات الجديدة.

وترى المؤسسة أن أستراليا تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح واحدة من الدول الرائدة عالمياً في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الطبية، بفضل قواعد البيانات الصحية الواسعة، والخبرات الطبية المتقدمة، والثقة التي تتمتع بها المؤسسات الصحية لدى المواطنين.

لكن هذه المميزات، بحسب المؤسسة، قد لا تكون كافية إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات عملية لتشجيع الشركات المحلية ودعم الأبحاث والاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا الطبية.

فرصة تاريخية لتطوير الخدمات الصحية

وأكد الدكتور كريس روبنسون، كبير المسؤولين الطبيين في مؤسسة سانت فنسنت، أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استثنائية لإعادة تشكيل منظومة الرعاية الصحية ورعاية المسنين خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن تأثير هذه التكنولوجيا قد يكون مشابهاً للتحولات الكبرى التي أحدثها انتشار الكهرباء في القطاعات الصناعية خلال القرن الماضي، مشيراً إلى أن الجمع بين التقنيات الحديثة وخبرات الأطباء يمكن أن يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وتوسيع نطاق وصولها إلى المواطنين.

ومن المتوقع أن تساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل المعلومات الطبية، ودعم التشخيص المبكر، وتحسين إدارة المستشفيات، وتقديم خدمات أكثر كفاءة للمرضى داخل المنازل والمراكز الصحية.

حماية المرضى وضمان العدالة الصحية

ولم تقتصر مطالب المؤسسة على دعم الابتكار المحلي، بل شملت أيضاً ضرورة وضع التزامات واضحة على الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي، بحيث تسهم في تمويل الأبحاث الصحية والمشروعات التي تخدم المصلحة العامة.

وشددت سانت فنسنت على أهمية توجيه جزء من هذه الجهود نحو الفئات التي تواجه صعوبات في الحصول على الرعاية الطبية، خاصة سكان المناطق النائية والمجتمعات الأقل حظاً.

كما حذرت من أن غياب الضوابط المناسبة قد يؤدي إلى تركيز فوائد التكنولوجيا الحديثة في المؤسسات والمناطق التي تتمتع بالفعل بخدمات صحية متقدمة، بدلاً من استخدامها لتقليص الفجوات القائمة.

وتؤكد المؤسسة أن نجاح أستراليا في هذا المجال لا يتوقف على امتلاك أحدث التقنيات فحسب، وإنما يعتمد أيضاً على حماية خصوصية المرضى، وضمان سلامة استخدام الذكاء الاصطناعي، وبناء ثقة المجتمع في هذه التطبيقات.

وفي ظل المنافسة العالمية المتسارعة على تطوير الذكاء الاصطناعي، تبدو أستراليا أمام خيار مهم: إما الاستثمار في قدراتها الوطنية لتصبح شريكاً مؤثراً في صناعة التكنولوجيا الصحية، أو الاستمرار في الاعتماد على حلول خارجية قد تحد من قدرتها على التحكم في مستقبل خدماتها الطبية.