أستراليا تختبر أجهزة استشعار ذكية لحماية كبار السن ليلاً

تستعد أستراليا لإطلاق دراسة بحثية جديدة تهدف إلى تحسين سلامة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة خلال ساعات الليل، من خلال اختبار أجهزة استشعار ذكية تستطيع تنبيه العاملين في مجال الرعاية عند وجود مؤشرات تستدعي التدخل، دون الحاجة إلى المراقبة المباشرة والمستمرة للمقيمين.

ويقود المشروع مركز البحوث التعاونية لاقتصاد الرعاية (Care Economy CRC)، بالتعاون مع جامعة لا تروب وعدد من المؤسسات الصحية وشركات التكنولوجيا، بهدف معرفة مدى فاعلية هذه الأجهزة في توفير بيئة أكثر أماناً داخل دور رعاية المسنين ومرافق الإقامة المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة.

مراقبة ذكية دون إزعاج المقيمين

تركز الدراسة على اختبار نظام REMi Care، الذي طورته شركة Sleeptite الأسترالية، ويعتمد على أجهزة استشعار تُثبت أسفل المراتب لرصد وجود الشخص في سريره وتحديد أوقات مغادرته.

ويستطيع النظام إرسال تنبيهات إلى العاملين عندما يغادر أحد المقيمين سريره لفترة قد تشكل خطراً عليه، مما يساعد فرق الرعاية على تقييم الموقف والتدخل عند الضرورة.

وتأتي هذه المبادرة في ظل التحديات التي تواجه العاملين خلال المناوبات الليلية، حيث تعتمد المؤسسات عادة على جولات تفقد دورية للاطمئنان على المقيمين، لكنها قد لا تكشف الحوادث التي تقع بين تلك الجولات.

وتشير بيانات المعهد الأسترالي للصحة والرعاية الاجتماعية إلى أن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 85 عاماً فأكثر يسجلون أعلى معدلات الإصابات والوفيات المرتبطة بالسقوط في البلاد.

تجربة عملية في ولايتين أستراليتين

تشارك في المشروع جامعة لا تروب وشركة Sleeptite ومؤسسة Mercy Connect لخدمات ذوي الإعاقة، إلى جانب مؤسسة Heathcote Health المتخصصة في الخدمات الصحية ورعاية المسنين.

وستُجرى التجربة على مجموعة محدودة من المقيمين في مرافق بولايتَي فيكتوريا ونيو ساوث ويلز، مع الاستعانة بملاحظات العاملين لتقييم سهولة استخدام النظام ومدى ملاءمته لظروف العمل اليومية.

وأوضح كاميرون فان دن دونغن، مؤسس شركة Sleeptite ورئيسها التنفيذي، أن ساعات الليل تمثل تحدياً خاصاً لفرق الرعاية، نظراً إلى محدودية أعداد العاملين وصعوبة اكتشاف بعض المخاطر في الوقت المناسب.

من جانبه، أكد الدكتور تشيبو راسيكابا، الباحث بجامعة لا تروب، أن الدراسة ستبحث إمكانية تزويد العاملين بمعلومات إضافية تساعدهم على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة، مع المحافظة على استقلالية المقيمين وكرامتهم.

التكنولوجيا وسيلة مساعدة وليست بديلاً عن العاملين

يشدد القائمون على المشروع على أن أجهزة الاستشعار لا تهدف إلى الاستغناء عن العاملين أو استبدال خبراتهم، وإنما توفير وسيلة إضافية تدعم قراراتهم وتحسن قدرتهم على الاستجابة للحالات الطارئة.

وأكدت كارولين كامينز، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة Mercy Connect، أهمية معرفة ما إذا كانت التكنولوجيا تستطيع تعزيز مهارات فرق الرعاية وتوفير إنذارات مبكرة عندما يحتاج أحد المقيمين إلى المساعدة.

كما ترى مؤسسة Heathcote Health أن المشروع يمثل فرصة للمرافق الصحية الإقليمية للمشاركة في تطوير أساليب رعاية حديثة تحافظ على جودة حياة كبار السن واستقلاليتهم.

نتائج منتظرة لتحسين خدمات الرعاية

من المتوقع أن تقدم الدراسة معلومات مهمة حول إمكانية دمج أجهزة الاستشعار في أنظمة الرعاية الحالية، ومدى قدرتها على تحسين السلامة الليلية دون التأثير على خصوصية المقيمين أو راحتهم.

وأكدت كارميلا سيرجي، الرئيسة التنفيذية لمركز Care Economy CRC، أن مواجهة التحديات المتزايدة في قطاع الرعاية الأسترالي تتطلب تعاون الباحثين ومقدمي الخدمات ومطوري التكنولوجيا.

ورغم الآمال المرتبطة بالمشروع، فإن الباحثين يؤكدون أن فاعلية النظام لم تُحسم بعد، وأن الهدف الأساسي من التجربة هو تقييم نتائجه عملياً قبل التوصية بتوسيع استخدامه.

وقد تمهد نتائج الدراسة مستقبلاً لتطوير حلول تقنية تساعد مؤسسات رعاية المسنين وذوي الإعاقة على توفير خدمات أكثر أماناً واستجابة لاحتياجات المقيمين.