أستراليا تستثمر في تقنيات مضادة للطائرات المسيّرة لمواجهة تهديدات الحروب الحديثة

في ظل التطورات العسكرية المتسارعة حول العالم، بدأت الحكومة الأسترالية تتحرك بشكل عملي لتعزيز قدراتها الدفاعية، خاصة في مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة. فقد أعلنت عن توقيع عقود مع شركتين محليتين متخصصتين في تقنيات التصدي للطائرات بدون طيار، في خطوة تعكس الاستفادة من دروس النزاعات الحديثة، مثل الحرب في أوكرانيا والتصعيد مع إيران.

ورغم أن قيمة هذه العقود تبلغ نحو 30 مليون دولار فقط، إلا أنها تأتي ضمن خطة أوسع تصل إلى 7 مليارات دولار سيتم استثمارها خلال السنوات العشر المقبلة في هذا المجال. الهدف واضح: تطوير وسائل فعالة وأقل تكلفة لمواجهة تهديدات متزايدة تعتمد على طائرات رخيصة وسريعة الانتشار.

إحدى هذه الشركات تعمل على تطوير طائرة مسيّرة هجومية قادرة على تعقب وتدمير الطائرات الأكبر حجماً، بينما تركز شركة أخرى على تطوير سلاح ليزري متطور يستطيع رصد أهداف صغيرة جداً والتحكم فيها بدقة عالية، بل وإتلافها خلال لحظات.

التحول في التفكير العسكري هنا مهم. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة باهظة الثمن، مثل الصواريخ التي قد تصل تكلفة الواحد منها إلى ملايين الدولارات، تسعى أستراليا إلى حلول ذكية واقتصادية. فليس من المنطقي – كما يرى الخبراء – استخدام صاروخ بملايين الدولارات لإسقاط طائرة مسيّرة لا تتجاوز تكلفتها عشرات الآلاف.

وقد أظهرت النزاعات الأخيرة، خصوصاً في الشرق الأوسط، كيف يمكن للطائرات الرخيصة أن تُستخدم بكثافة لإرباك أنظمة الدفاع واستنزاف الموارد. هذا الواقع دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية، والتركيز على ما يُعرف بـ”التفوق غير المتكافئ”، أي استخدام وسائل أقل تكلفة لكنها فعالة في مواجهة تهديدات أكبر.

في النهاية، لا تقتصر أهمية هذه الاستثمارات على حماية الأمن القومي فقط، بل تمتد أيضاً إلى فتح فرص تصديرية واعدة، حيث يتزايد الطلب العالمي على هذه التقنيات. أستراليا تدرك ذلك جيداً، وتسعى لأن تكون في موقع متقدم في هذا السباق التكنولوجي.