الخارجيّة اللبنانيّة تمهل السفير الإيرانيّ حتّى الأحد لمغادرة البلاد طهران

تعيين خليفة لعلي لاريجاني وهجوم صاروخيّ على تل أبيب

في خطوة غير مسبوقة، وتحت عنوان “كفى تدخلاً في شؤون لبنان”، أعلنت ​وزارة الخارجية والمغتربين​ في بيانقالت وزارة الخارجية اللبنانية الثلاثاء، إنها سحبت الموافقة على اعتماد السفير الإيراني وطالبته بالمغادرة، على خلفية اتهامات للحرس الثوري بإدارة عمليات حزب الله.
وأعلنت الخارجية اللبنانية الثلاثاء أنها أبلغت السفير الإيراني المعيّن حديثاً لدى بيروت بسحب الموافقة على اعتماده، ومطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها الأحد المقبل.
وأوردت الخارجية في بيان أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وأبلغته “قرار الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمّد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل”.
كما أوضحت أنها استدعت سفير لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور “على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين”، في خطوة تأتي في إطار قرار الحكومة، عقب اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل، منع أي نشاط أمني أو عسكري محتمل للحرس الثوري الإيراني في البلاد.
وفي بيان لاحق، أوضحت الوزارة انه ” في ضوء ما يتم تداوله في وسائل يهم الوزارة إيضاح ما يلي: قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير ال​إيران​ي ​محمد رضا رؤوف شيباني​ سندا للمادة ٩ من اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية، لا يعتبر قطعاً للعلاقات الديبلوماسية مع ايران، بل هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الديبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان. فالمادة ٤١ من الاتفاقية المشار إليها تمنع الديبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، والسفير شيباني أدلى بتصاريح تدخل فيها في ال​سياسة​ الداخلية للبنان وقيم القرارات المتخذة من قبل الحكومة، إضافة إلى ذلك أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية لبنانية دون المرور بوزارة الخارجية. وأكدت الوزارة من جهة أخرى أنها تحرص دائمًا على أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وغيرها من الدول، علاقات ندية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الغير”.
عقب ذلك، اعتبر حزب الله القرار “خطيئة وطنية” داعيا السلطات إلى “التراجع الفوري” عنه.  وأصدر الحزب بيانًا شديد اللهجة أدان فيه القرار ورفضه بشكل قاطع، معتبرًا أنه يفتقر إلى أي مسوّغ قانوني ويشكّل مساسًا بالمصلحة الوطنية.
وقال الحزب في بيانه إنه “يُدين ويرفض بشكل قاطع القرار الصادر عن وزارة الخارجية اللبنانية والمنفلت من أي مسوّغ قانوني، والقاضي بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، ومطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية”.
واعتبر أن الخطوة “متهورة ومدانة، لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية، بل تشكّل انقلابًا عليها وانصياعًا واضحًا للضغوطات والإملاءات الخارجية، وتعدّيًا صارخًا على صلاحيات رئيس الجمهورية”.
وأضاف أن “الذرائع الواهية التي استند إليها هذا القرار التعسفي باتهام السفير بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، ما هي إلا تأكيد إضافي على أنه قرار كيدي سياسي بامتياز، يفتقر إلى الحد الأدنى من الحكمة والمسؤولية الوطنية”.
ورأى الحزب أن الإجراء “المشبوه” يأتي في توقيت بالغ الخطورة، حيث يحتاج لبنان، بحسب البيان، إلى تكاتف جميع أبنائه بمختلف مكوّناتهم السياسية والحزبية والثقافية والاجتماعية، وإلى موقف رسمي موحد لتعزيز عناصر المنعة بهدف فرض وقف العدوان الإسرائيلي وإجباره على الانسحاب من الأراضي التي يحتلها.
واتهم الحزب وزير الخارجية بالاصطفاف في موقع “لا يخدم بأقواله وأفعاله إلا العدو الصهيوني”، معتبرًا أنه يعمل، “عن دراية أو من دونها، وانطلاقًا من عقلية حزبية ضيقة وحاقدة، على إضعاف الدولة اللبنانية وتجريدها من عناصر التماسك التي تحتاجها في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة”، ويدفع نحو تقديم المزيد من التنازلات تمهيدًا لوضع لبنان “كاملًا تحت الوصاية الأميركية – الإسرائيلية”.
وأشار البيان إلى أن خطورة القرار تتضاعف كونه يصدر عن وزير “يمتهن الصمت المطبق تجاه التدخلات الأميركية السافرة في لبنان”، بحسب تعبير الحزب، في مقابل اتخاذه موقفًا متشدّدًا تجاه “الدولة الصديقة التي لم تبخل يومًا على لبنان بالدعم والمساندة”.
وختم الحزب بدعوة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى مطالبة وزير الخارجية بالتراجع الفوري عن القرار، مؤكدًا أن حماية سيادة لبنان لا تكون “بالخضوع للإملاءات الخارجية ولا باستعداء مكوّن أساسي من مكوّنات الوطن أو الدول التي ساندته”، بل بالتكاتف الوطني ومواجهة “العدو الحقيقي الوحيد لهذا البلد”.
وكشفت مصادر مطلعة في بيروت عن دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة حزب الله على خط الأزمة الدبلوماسية الناشئة بين بيروت وطهران، في محاولة صريحة لتعطيل مفاعيل القرار الرسمي اللبناني.
وأفادت المعلومات أن اتصالات مكثفة جرت في الساعات الماضية ضمت الرئيس بري وقيادات عليا في حزب الله مع السفير الإيراني في بيروت. وبحسب المصادر، فإن الطرفين طلبا من السفير الإيراني بشكل مباشر “البقاء داخل مقر السفارة وعدم المغادرة”، في تحدٍ واضح وصريح لقرار وزارة الخارجية اللبنانية.
ونقلت المصادر أن بري والحزب حثّا الجانب الإيراني على “عدم الاكتراث” للقرار الصادر عن الخارجية، واصفين الخطوة بأنها ناتجة عن “ضغوط خارجية” وليست تعبيراً عن إرادة وطنية جامعة.
وفي وقت سابق أعلن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب، في بيان، “رفضه القاطع لقرار الخارجية اللبنانية إبعاد سفير إيران ​محمد رضا شيباني​ عن لبنان”، ودعا السلطات اللبنانية الى “التراجع عن هذا القرار المتهور والمتسرع “.
وكان الخطيب أجرى اتصالاً بالسفير الايراني مستنكرًا القرار، ومؤكدًا “تضامنه مع السفير والجمهورية الاسلامية”. كما تلقى الخطيب اتصالات مستنكرة للقرار من عدد من الشخصيات والفاعليات التي تدور في الفلك الإيراني.
من جانبه، أشار النائب ​حسن فضل الله​، في حديث لـ”الجديد” إلى أن قرار طرد السفير الايراني، “يضرب مصالح ​لبنان​ وعلاقاته بالدول الصديقة وسيسقط وعلى من اتخذه التراجع عنه”.
يأتي هذا، فيما يتواصل التوغل الإسرائيلي جنوباً، بعد قطع جميع الجسور فوق نهر الليطاني. وبعدما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على “منطقة أمنية” في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل “خطراً وجودياً على لبنان كدولة”.
وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: “جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني”.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا “لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال” إسرائيل.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي “يتّبع نموذج رفح وبيت حانون” اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.
ووجّه المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، تهديدًا جديدًا إلى “سكان ​جنوب لبنان​، وتحديدًا في قرى: بير السناسل، دير كيفا، كفر دونين، الشهابيّة، السّلطانيّة، دير انطار، القنطرة، الغندوريّة، وبرج قلاوية”، قائلًا: “أنشطة “​حزب الله​” تجبر الجيش على العمل ضدّه بقوّة في تلك المناطق. عليكم إخلاء منازلكم فورًا، والانتقال إلى شمال نهر الزهراني”.
وفي تطور أمني لافت، وقعت انفجارات فوق ضاحية ساحل علما، القريبة من جونية، تبين أنها ناجمة عن اعتراض صاروخ إيراني (التفاصيل ص 4)
إيران
بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مفاوضات مع إيران في إسلام أباد، قال مصدران مطلعان لوكالة “رويترز”، الثلاثاء، إن وزارة الحرب الأميركية تتجه لإرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى المنطقة، في خطوة تعزز الوجود العسكري الأميركي. ولم يحدد المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، الوجهة التي ستُنشر فيها هذه القوات داخل المنطقة أو توقيت وصولها، مشيرين إلى أن الجنود يتمركزون حالياً في قاعدة “فورت براغ” بولاية نورث كارولاينا.
ويأتي هذا التطور بعد نشر آلاف من مشاة البحرية والبحارة، الأسبوع الماضي، على متن السفينة الأميركية “بوكسر”، وهي سفينة هجومية برمائية، إلى جانب وحدة مشاة البحرية الاستكشافية والسفن الحربية المرافقة لها.
كما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أنه من المتوقع صدور أمر بنشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة الرد السريع الرئيسية للجيش الأميركي، خلال الساعات القليلة المقبلة. وبحسب شبكة “إيه بي سي نيوز”، سيغادر عناصر من هذه القوة إلى وجهتهم المحددة فور صدور الأمر.
ومن بين السيناريوهات التي يدرسها ترامب، احتمال سعيه إلى الاستيلاء على جزيرة “خرج” الإيرانية واحتلالها أو استخدامها ورقة ضغط لفتح مضيق هرمز.
صواريخ إيرانية على تل أبيب
وبينما تواصل الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل هجمات منسقة وكبيرة على مواقع الحرس الثوري الإيراني، وقوات الباسيج، والمواقع التصنيعية، ومنصات إطلاق الصواريخ، انطلقت الثلاثاء صفارات الإنذار في تل أبيب المكتظة بالسكان والتي تضم مواقع عسكرية. وأحدث صاروخ حفرة ضخمة في شارع بأحد الأحياء، ودمر انفجار جدران مبنى سكني متعدد الطوابق. وهذا الهجوم هو الأحدث ضمن سلسلة هجمات شنتها إيران في الأيام القليلة الماضية واخترقت الدفاعات الجوية. ولم ترد أنباء عن سقوط قتلى.
وقال الجيش الإسرائيلي إن طائراته المقاتلة شنت موجة كبيرة من الضربات في وسط طهران، مستهدفة مراكز قيادة رئيسية من بينها منشآت ⁠مرتبطة بجهاز الاستخبارات ​التابع للحرس الثوري ووزارة الاستخبارات الإيرانية. وتابع قائلاً إن أكثر من 50 هدفًا إضافيًا تم استهدافها، بما في ذلك ​مواقع لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية.
تصريحات ترامب
في واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن المفاوضين الإيرانيين عرضوا على واشنطن هدية تساوي مبلغاً كبيراً من المال، وقال: “سيعقدون صفقة”. وأشار إلى أن الهدية مرتبطة بالغاز والنفط، مضيفاً “كان شيئاً جميلاً جداً فعلوه، لكنه أظهر لي أننا نتعامل مع أناس آخرين، لأنك تعرف. القيادة القديمة قتلت. كلهم ماتوا، والزعيم الجديد أصيب بجروح بالغة على الأقل”، مضيفاً: “قضينا على القوات الجوية والبحرية لإيران ولم تعد لديها أي مضادات للطائرات ولا أجهزة رادار ولا قادة”.
وعبر ترامب عن تفاؤله بالتوصل لاتفاق، قائلاً “حققنا النصر في إيران، وهم وافقوا على عدم امتلاك سلاح نووي. انتصرنا في هذه الحرب. الحرب انتهت. وطائراتنا فوق طهران وباقي المناطق والجهة الوحيدة التي تستمر فيها الحرب هي وسائل الإعلام الكاذبة”.
وأضاف أنّ واشنطن ستحصل في المفاوضات على ما تريده وأن طهران لا يمكنها الحصول على قنبلة نووية أبداً وأن “المفاوضين وافقوا على ذلك”.
تعيين خليفة لاريجاني
في تطور سياسي لافت، عيّنت إيران محمد باقر ذو القدر أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفًا لعلي لاريجاني الذي قُتل في غارة جوية الأسبوع الماضي. وكان ذو القدر يشغل قبل ذلك منصب أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام. كما سبق له أن شغل مناصب قيادية في الحرس الثوري.