لا تزال ظاهرة الزواج القسري في أستراليا تُثير قلق المنظمات الحقوقية والناشطين، خاصة مع تزايد الدعوات لاتخاذ خطوات عملية لحماية الضحايا وتعزيز القوانين المتعلقة بهذه القضية. ورغم أن الظاهرة غالبًا ما تبقى مخفية داخل بعض المجتمعات، فإن آثارها تترك أضرارًا عميقة على حرية الأفراد وسلامتهم النفسية والاجتماعية.
وخلال فعاليات مؤتمر Women Deliver 2026، ناقشت منظمات حقوقية وخبراء وأشخاص لديهم تجارب مباشرة مع الزواج القسري عدداً من الإجراءات التي يمكن لأستراليا اعتمادها لمواجهة هذه المشكلة بشكل أكثر فاعلية. وشملت المقترحات إصلاحات قانونية، وتوسيع برامج التوعية، وتدريب العاملين في الخطوط الأمامية للتعامل مع الحالات بشكل مبكر وآمن.
وتشير بيانات الشرطة الفيدرالية الأسترالية إلى تسجيل 118 بلاغًا متعلقًا بالزواج القسري خلال السنة المالية 2024-2025، بزيادة كبيرة مقارنة بالعام السابق، ما يعكس اتساع حجم المشكلة أو زيادة الوعي والإبلاغ عنها.
وأكد المشاركون في المؤتمر أن الزواج القسري لا يقتصر على إجبار شخص على الزواج فقط، بل يرتبط أيضًا بالتحكم والخوف والضغط النفسي والعائلي، وهو ما يجعل كثيرًا من الضحايا غير قادرين على طلب المساعدة.
ومن بين أبرز التوصيات المطروحة، ضرورة إشراك الناجين والضحايا السابقين في صياغة السياسات الحكومية وتصميم خدمات الدعم، لأنهم الأقدر على توضيح الثغرات الموجودة في أنظمة الحماية الحالية.
كما دعا الخبراء إلى توحيد القوانين الخاصة بالزواج القسري بين الولايات والأقاليم الأسترالية، لتفادي التفاوت القانوني الذي قد يترك بعض الضحايا دون حماية كافية. وشددوا أيضًا على أهمية إدراج مفاهيم الاستقلال الجسدي ورفض الزواج القسري ضمن المناهج التعليمية المدرسية، بهدف توعية الشباب بحقوقهم منذ سن مبكرة.
ومن المقترحات الأخرى، تعزيز تعريف “الرضا الكامل والحر” داخل قوانين الزواج الأسترالية، بحيث لا يُعتبر أي قرار يتم تحت التهديد أو الخوف موافقة حقيقية. كما جرى التأكيد على ضرورة تدريب الشرطة والمعلمين والعاملين الصحيين وموظفي الحدود على التعرف إلى علامات الإكراه والتدخل بسرعة لحماية الأشخاص المعرضين للخطر.
وتناول النقاش كذلك الدعوات إلى مراجعة بعض أنواع الزيجات العائلية التي قد ترتبط بمخاطر الزواج القسري، مع التأكيد على أهمية التعامل بحذر مع هذه القضايا لتجنب أي آثار اجتماعية سلبية أو استهداف لمجتمعات معينة.
ويرى ناشطون أن مواجهة الزواج القسري جزء أساسي من الجهود العالمية لمكافحة العبودية الحديثة، خاصة أن النساء والفتيات هن الأكثر تضررًا من هذه الممارسات. ويؤكد الخبراء أن الحل لا يعتمد فقط على القوانين، بل يحتاج أيضًا إلى التوعية المجتمعية، ودعم الضحايا، وتعزيز التعاون بين الحكومة والمنظمات المجتمعية.
وفي ظل تصاعد النقاش حول هذه القضية، تبدو أستراليا أمام فرصة حقيقية لتطوير سياسات أكثر قوة وإنسانية، تضمن حماية الحريات الفردية وتمنع استمرار هذه الممارسات في الخفاء.
