تواصل الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم – فرع ملبورن دورها في تعزيز الروابط بين أبناء الجالية اللبنانيّة وترسيخ حضورها في المجتمع الأستراليّ. وفي ظل النشاطات التي يقودها جيل شاب يتمتّع بالحيويّة والطموح، كان لنا هذا اللقاء مع مسؤول الفرع السيد زياد واكيم للحديث عن واقع العمل داخل الجامعة، وأبرز الإنجازات، إضافة إلى الخطط المستقبليّة والتكريم المرتقب للمسؤول الأساسيّ الشيخ بشارة طوق.
أستاذ زياد واكيم: كيف تصفون روح العمل داخل فرع ملبورن اليوم؟
رغم أنّ اللجنة الجديدة في فرع ملبورن لم يمضِ على تشكيلها سوى شهرين، إلا أنّ روح العمل خلال هذه الفترة كانت مشجّعة للغاية. منذ اليوم الأول لمسنا شعوراً مشتركاً بالمسؤوليّة والحماس لإعادة تنشيط دور الفرع وتعزيز حضوره داخل المجتمع. أعضاء اللجنة يعملون بروح الفريق الواحد ويجمعهم هدف خدمة أبناء الجالية من خلال الأنشطة الثقافيّة والتعليميّة والفنيّة والرياضيّة والاجتماعيّة. كما أنّ حجم التعاون والتفاعل بين الأعضاء والداعمين يعكس رغبة حقيقية في تقديم أفكار ومبادرات جديدة. ورغم أنّنا ما زلنا في بداية الطريق، فإنّ ما تحقّق حتى الآن يؤكّد وجود طاقات واعدة وإرادة جدية لبناء فرع نشط ومؤثر يليق بتاريخ الجامعة ورسالتها.
أستاذ زياد: برأيكم، ما الدور الذي يلعبه الشباب في نجاح نشاطات الجامعة؟
الشباب هم أساس استمراريّة أيّ مؤسّسة، لكنّهم اليوم أكثر انتقائيّة في اختيار الأنشطة التي يشاركون فيها. فهم ينجذبون إلى المبادرات التي ترتبط باهتماماتهم وتمنحهم فرصة للمساهمة الفعليّة وليس مجرد الحضور. ومن خلال متابعتنا نلاحظ أنّ نسبة المشاركة ترتفع عندما تكون الفعالياّت تفاعلية وهادفة. ممّا يدل على وجود رغبة حقيقيّة للمشاركة عندما تتوافر الرؤية الواضحة.
ما أبرز الإنجازات التي حققها الفرع خلال الفترة الماضية؟
نظراً لقصر الفترة التي تولت فيها اللجنة الحالية مسؤولياتها، فإنّ أبرز إنجازاتنا تتمثل في إعادة بناء الثقة بدور الجامعة ورسالتها داخل المجتمع. فقد حرصنا على تعزيز التواصل مع مختلف مكونات الجالية اللبنانية والأستراليّة اللبنانيّة، والعمل على توطيد علاقات التعاون مع المؤسّسات والفعالياّت الاجتماعيّة المختلفة. كما ركزنا على إعادة التأكيد على المبادئ التي تأسّست عليها الجامعة، والمتمثّلة في خدمة المجتمع من خلال الأنشطة المختلفة. ما أعطى دفعاً إيجابيّاً للفرع ورسّخ قناعة بأنّ الجامعة قادرة على استعادة دورها الجامع.
أستاذ واكيم كيف تعملون على استقطاب الجيل الجديد للمشاركة في العمل الثقافي والاجتماعي؟
نحن ننظر إلى استقطاب الجيل الجديد من زاوية عمليّة، فالشباب اليوم يتواصلون بلغة مختلفة ولديهم اهتمامات متجدّدة. لذلك نحرص على التواجد عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ والمنصّات التفاعليّة التي تسمح لهم بالمشاركة وإبداء الرأي. كما نعمل على تطوير برامج وأنشطة تعكس اهتماماتهم وتطلعاتهم في كل المجالات. ونؤمن أيضاً بأهميّة توفير بيئة تشجّع على الإبداع والمبادرة وتساعد الشباب على تطوير مهاراتهم الشخصيّة والقياديّة. هدفنا بناء جيل يشعر بأنّ الجامعة تمثّله وتمنحه فرصاً حقيقيّة للتطوّر.
ما التحديات التي تواجهكم في العمل ضمن الجالية اللبنانية؟
من أبرز التحديّات التي واجهت العمل انعكاس بعض الانقسامات السياسيّة القادمة من الوطن الأم إلى مجتمع الاغتراب. وقد أثّر ذلك أحياناً على طبيعة العمل الاجتماعيّ والثقافيّ وأبعد بعض المؤسّسات عن رسالتها الأساسيّة. لذلك نرى أنّ التحدي اليوم يتمثّل في إعادة التركيز على الكفاءة وروح المبادرة والعمل المشترك بعيداً عن الاعتبارات الفئوية. فقوّة أيّة مؤّسسة تكمن في وحدتها الداخليّة وقدرتها على جمع مختلف الطاقات حول أهداف مشتركة تخدم الجالية وتعزّز حضورها ودورها الإيجابي.
ما هي أبرز المشاريع أو النشاطات التي تخططون لها في المرحلة المقبلة؟
في المرحلة المقبلة نركز على مشاريع ونشاطات تعكس الدور الفاعل للجالية اللبنانية في المجتمع الأستراليّ وتبرز مساهماتها في مختلف المجالات. ونعمل على تطوير برامج متنوعة تهدف إلى تعزيز التواصل بين أبناء الجالية والمجتمع الأستراليّ. كما نسعى إلى إطلاق مبادرات تساعد الجيل الجديد على تعزيز ارتباطه بجذوره الثقافيةّ مع تشجيعه على الاندماج الإيجابي ّفي المجتمع الذي يعيش فيه. هدفنا بناء برامج مستدامة تترك أثراً إيجابياًّ وتعزّز صورة الجالية ودورها البنّاء.
كيف تقيّمون تعاون أبناء الجالية مع مبادرات الجامعة؟
يمكن وصف التعاون اليوم بأنّه في مرحلة إعادة بناء الثقة. فمنذ انطلاقة اللجنة الجديدة لمسنا اهتماماً متزايداً من أبناء الجالية بمتابعة النشاطات والمبادرات التي يتم إطلاقها. ممّا يشجعنا على الاستمرار.
ماذا يمثل لكم تكريم المسؤول الأساسي الشيخ بشارة طوق؟
يمثّل تكريم المسؤول الأساسيّ الشيخ بشارة طوق مناسبة تقدير لمسيرة طويلة من العطاء والخدمة داخل الجالية، لا سيما مع منحه صفة الرئيس الفخريّ. فهذا التكريم لا يقتصر على الاحتفاء بشخصيّة قياديّة، بل يشكّل أيضاً تقديراً للجهود التي ساهمت في دعم الجامعة وتعزيز حضورها على مدى سنوات. كما أنّه فرصة للتأكيد على أهميّة الاستفادة من الخبرات المتراكمة والبناء عليها من أجل تطوير العمل في المرحلة المقبلة.
ما الرسالة التي يحملها هذا التكريم لأبناء الجالية والشباب؟
يحمل هذا التكريم رسالة واضحة مفادها أنّ العمل الصادق والعطاء في خدمة المجتمع يستحقان التقدير. كما يؤكّد أنّ قيمة الإنسان تُقاس بما يقدّمه من جهود ومبادرات إيجابيّة تخدم الصالح العام. كما أنّه رسالة تشجّع الشباب على الانخراط في العمل الاجتماعيّ والثقافيّ والإيمان بأنّ أي جهد مخلص سيترك أثراً حقيقياً في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وتعاوناً.
كلمة أخيرة تودون توجيهها إلى أبناء الجالية اللبنانية في ملبورن.
كلمتنا لأبناء الجالية في ملبورن ليست الأخيرة، بل هي رسالة لهذه المرحلة الجديدة نقول فيها: “انتظرونا”. فقوّتنا الحقيقيّة تكمن في وحدتنا وقدرتنا على العمل معاً بروح التعاون والاحترام المتبادل. نشكر كل من منحنا ثقته ودعمه، ونعد بأنّ المرحلة المقبلة ستحمل المزيد من المبادرات والبرامج الهادفة لخدمة الجالية وتعزيز حضورها ودورها في المجتمع.
ويبقى العمل الثقافيّ والجمعويّ الناجح ثمرة التعاون بين الخبرة والشباب، وبين الوفاء للماضي والتطلّع إلى المستقبل. ومن خلال نشاطاتها المتواصلة، تؤكّد الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم – فرع ملبورن التزامها بخدمة الجالية وتعزيز حضورها، فيما يشكّل تكريم الشيخ بشارة طوق محطّة تقدير ووفاء لعطاءات أسهمت في ترسيخ مسيرة الجامعة ورسالتها.
ألف شكر لكم على هذا اللقاء، مع تمنياتنا لكم بدوام النجاح والتوفيق.
ريم ديب
