اطلاق معهداً جديداً يعزز التصميم المستند إلى معارف السكان الأصليين

أعلنت جامعة التكنولوجيا في سيدني (UTS) عن إطلاق معهد جديد يحمل اسم معهد السكان الأصليين للتصميم مع الأرض (Designing with Country)، في خطوة تهدف إلى دمج معارف وثقافات السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس في مجالات التصميم والبحث العلمي والتعليم، بما يسهم في إيجاد حلول أكثر استدامة للتحديات البيئية والاجتماعية التي تواجه أستراليا.

ويُعد المعهد مركزاً بحثياً متعدد التخصصات يركز على مفهوم “التصميم مع الأرض”، وهو نهج ينظر إلى الأرض باعتبارها نظاماً حياً يرتبط بالمعرفة والثقافة والعلاقات الإنسانية، بدلاً من التعامل معها كمجرد مساحة للبناء أو التطوير. وتسعى الجامعة من خلال هذه المبادرة إلى الاستفادة من الإرث الثقافي الممتد لعشرات الآلاف من السنين، وربطه بأحدث التقنيات وأساليب التصميم الحديثة.

وقالت مديرة المعهد، البروفيسورة أليسون بيج، إن المبادرة ستوفر برامج تعليمية وبحثية تشمل مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، إلى جانب دورات مهنية وشهادات قصيرة، مع التركيز على بناء شراكات حقيقية بين الجامعة والمجتمعات المحلية والقطاع الصناعي.

وأضافت أن فلسفة “التصميم مع الأرض” تدعو إلى إعادة التفكير في الطريقة التي تُصمم بها المدن والمباني والمساحات العامة، بحيث تراعي البيئة والهوية الثقافية واحتياجات المجتمعات، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ والتوسع العمراني وجودة الحياة.

وسيفتح المعهد أيضاً آفاقاً جديدة أمام الطلاب والباحثين من السكان الأصليين للمشاركة في مجالات التصميم والهندسة والتخطيط العمراني، وهي مجالات لم تكن تشهد حضوراً واسعاً لهم في السابق، رغم امتلاكهم خبرات ومعارف بيئية وثقافية يمكن أن تقدم قيمة كبيرة للمستقبل.

ومن بين أبرز المنضمين إلى المعهد الدكتور ديلون كومبوميري، وهو مهندس معماري من السكان الأصليين يتمتع بخبرة تتجاوز ثلاثة عقود، وشغل سابقاً منصب المهندس الرئيسي في مكتب المهندس الحكومي بولاية نيو ساوث ويلز. ويُعرف بدوره في تطوير إطار “التواصل مع الأرض”، الذي أصبح مرجعاً مهماً في تصميم المشاريع العمرانية المستوحاة من الثقافة والمعرفة التقليدية.

وأكد كومبوميري أن المبادرات التي يقودها المعهد تمثل فرصة لإعادة توجيه أساليب التخطيط والتصميم نحو مستقبل أكثر استدامة، مشيراً إلى أن دمج المعرفة التقليدية مع الابتكار الحديث يمكن أن يسهم في حماية البيئة وتحسين جودة الحياة للأجيال المقبلة.

من جانبه، اعتبر وزير المهارات والتعليم العالي في ولاية نيو ساوث ويلز، ستيف وان، أن إنشاء المعهد يجسد إمكانية الجمع بين أقدم ثقافة مستمرة في العالم وبين التعليم والبحث العلمي والصناعة، موضحاً أن المشروع سيساعد على إعداد كوادر جديدة تمتلك فهماً أعمق للعلاقة بين رعاية البيئة وبناء مجتمعات مزدهرة.

كما أكدت الجامعة أن المعهد سيكون منصة تجمع الباحثين والمصممين وخبراء إدارة الأراضي وقادة المجتمعات المحلية، بهدف تطوير أفكار ومشروعات تعتمد على المعرفة التقليدية في تصميم المدن والأنظمة والخدمات المستقبلية، بما يعزز الابتكار ويحقق أثراً اجتماعياً وثقافياً مستداماً في أستراليا.