واشنطن تحذر أستراليا من تشديد القيود على شركات التكنولوجيا الأمريكية

تتصاعد الخلافات بين أستراليا والولايات المتحدة بشأن القواعد الجديدة التي تخطط كانبيرا لفرضها على منصات التواصل الاجتماعي وشركات التكنولوجيا الكبرى، بعدما أبدى البيت الأبيض تحفظات على الإجراءات التي قد تفرض غرامات وضرائب إضافية على شركات أمريكية.

وقال المتحدث الاقتصادي باسم البيت الأبيض كوش ديساي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوضح موقفه تجاه ما تعتبره إدارته ضرائب رقمية وغرامات تستهدف قطاع التكنولوجيا الأمريكي، مؤكداً أن واشنطن ستواصل إثارة هذه القضايا مع شركائها التجاريين.

وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي عن إجراءات جديدة تهدف إلى تعزيز حماية المستخدمين، خاصة من تقل أعمارهم عن 18 عاماً، من المحتوى الضار على المنصات الرقمية.

وبموجب الخطة، ستتحمل شركات التكنولوجيا مسؤولية أكبر عن حماية القاصرين من محتوى قد يشجع اضطرابات الأكل أو التنمر والإساءة والمحتوى الإباحي، إضافة إلى المواد التي قد تسبب أضراراً نفسية خطيرة.

وقد تواجه المنصات التي تنتهك واجب الحماية غرامات تتجاوز 100 مليون دولار. كما ستُلزم الشركات بمنح المستخدمين مزيداً من السيطرة على ما يظهر أمامهم، بما في ذلك إمكانية إيقاف المحتوى المقترح بواسطة الخوارزميات واختيار طريقة عرض مختلفة للمنشورات.

وفي الوقت نفسه، أثار قرار جديد لمكتب الضرائب الأسترالي انتقادات من قطاع الأعمال الأمريكي، بعد التعامل مع بعض إيرادات خدمات الحوسبة السحابية والبث الرقمي باعتبارها عوائد تخضع لمعاملة ضريبية مختلفة.

ويرى المجلس الوطني للتجارة الخارجية في الولايات المتحدة أن هذا التوجه قد يؤثر على عدد من شركات التكنولوجيا والترفيه الأمريكية الكبرى، محذراً من انعكاساته المحتملة على الاستثمار والعلاقات التجارية بين البلدين.

لكن ألبانيزي دافع عن حق أستراليا في وضع القوانين التي تراها مناسبة، مؤكداً أن الحكومة ستتخذ قراراتها وفقاً للمصلحة الوطنية الأسترالية.

ورغم تصاعد الانتقادات، لم يتحول الملف حتى الآن إلى مواجهة مباشرة بين ترامب وألبانيزي. ومن المنتظر أن يحضر الزعيمان اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال سبتمبر، دون توقعات حالية بعقد اجتماع رسمي بينهما.

وتضع هذه التطورات العلاقة بين كانبيرا وواشنطن أمام اختبار جديد، مع محاولة أستراليا تشديد الرقابة على العالم الرقمي وحماية المستخدمين، في مقابل إصرار الولايات المتحدة على الدفاع عن مصالح شركات التكنولوجيا الأمريكية.