تقنية أسترالية تحول ثاني أكسيد الكربون إلى وقود ومنتجات قيّمة تحصد جائزة مرموقة

حققت جامعة RMIT الأسترالية إنجازاً علمياً جديداً بعد فوز تقنية مبتكرة طورتها لتحويل ثاني أكسيد الكربون الملتقط إلى منتجات ذات قيمة بجائزة Eureka لعام 2026 للاستخدام المبتكر للتكنولوجيا، وهي واحدة من أبرز الجوائز العلمية في أستراليا.

وطوّر فريق C2X في جامعة RMIT، بقيادة البروفيسور تياني ما، نظاماً يجمع بين التقاط ثاني أكسيد الكربون وتحويله في عملية واحدة، بدلاً من الاعتماد على مراحل منفصلة كما يحدث في العديد من الأنظمة التقليدية.

وتكمن أهمية التقنية في قدرتها على تقليل التكاليف وفقدان الطاقة، إلى جانب تبسيط العمليات الهندسية اللازمة للتعامل مع انبعاثات الكربون. كما تفتح المجال أمام الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون باعتباره مادة يمكن تحويلها إلى وقود منخفض الانبعاثات ومواد كيميائية ذات قيمة اقتصادية، بدلاً من التعامل معه فقط باعتباره أحد مسببات تغير المناخ.

ومن بين التطبيقات المستقبلية التي يدرسها الباحثون إمكانية إنتاج وقود الطائرات باستخدام ثاني أكسيد الكربون الملتقط، وهو ما قد يساهم مستقبلاً في خفض الانبعاثات المرتبطة بقطاع الطيران.

ولم تعد التقنية مجرد تجربة داخل المختبر، إذ جرى اختبارها بالفعل بالتعاون مع شركاء صناعيين في ولاية فيكتوريا، من بينهم جهات تعمل في قطاعات ذات انبعاثات مرتفعة وشركات متخصصة في إنتاج الغاز الحيوي.

وقال البروفيسور تياني ما إن الفوز بالجائزة يمثل تقديراً لجهود الفريق في تحويل الأبحاث العلمية الأساسية إلى حلول قابلة للاستخدام على أرض الواقع، مؤكداً أن الهدف هو تطوير تقنيات لا تتميز فقط بالابتكار العلمي، وإنما تكون أيضاً عملية وقابلة للتوسع ومفيدة للصناعة والبيئة.

ويتجه الفريق حالياً إلى مرحلة جديدة تركز على تسويق تقنية C2X وتوسيع نطاق استخدامها تجارياً، بالتعاون مع شركات تصنيع التكنولوجيا ومنتجي ثاني أكسيد الكربون ومستثمرين.

ويرى الباحثون أن نجاح هذه الخطوة قد يحول مشكلة الانبعاثات إلى فرصة اقتصادية، من خلال إعادة استخدام الكربون في إنتاج الوقود والمواد الكيميائية بدلاً من إطلاقه في الغلاف الجوي.

من جانبه، قال نائب رئيس جامعة RMIT للأبحاث والابتكار، البروفيسور كالوم دروموند، إن أهمية المشروع تتمثل في انتقاله من المختبر إلى التطبيقات الصناعية، مشيراً إلى أن بناء شراكات مع القطاع الصناعي وحماية الملكية الفكرية والسعي إلى الاستخدام التجاري يمكن أن يساعد في تحويل الابتكارات الأسترالية إلى تقنيات ذات تأثير عالمي.