تستعد أستراليا لإحداث تغيير كبير في طريقة تعامل الشركات والجهات الحكومية مع المعلومات الشخصية، بعد طرح مشروع تعديلات جديدة على قانون الخصوصية لعام 2026 للنقاش العام، في خطوة قد تمنح الأفراد حماية أقوى أمام التوسع المتسارع في جمع البيانات واستخدام الذكاء الاصطناعي.
ويأتي مشروع Privacy Amendment (Personal Data Protection) Bill 2026 ضمن المرحلة الثانية من إصلاح قانون الخصوصية الأسترالي، الذي يعود إلى عام 1988، أي إلى فترة سبقت انتشار الإنترنت والهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.
ومن أبرز ما يقترحه المشروع توسيع مفهوم «المعلومات الشخصية»، بحيث لا يقتصر على الاسم أو البيانات التقليدية، بل يشمل أيضاً معرفات الأجهزة وأنماط السلوك والمعلومات التي يمكن استخدامها للتعرف على شخص معين. كما ستُعامل الاستنتاجات التي تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي عن الأفراد باعتبارها معلومات تم جمعها.
وتشمل التعديلات كذلك تعزيز شروط الموافقة على جمع البيانات، إذ يجب أن تكون الموافقة طوعية وواضحة ومحددة ومبنية على معرفة كافية. كما ستدخل بيانات الموقع الجغرافي الدقيق ضمن فئة المعلومات الحساسة التي تحتاج إلى حماية أكبر.
ومن المقترحات المهمة أيضاً إلزام الشركات بالحصول على موافقة قبل الاتجار بالمعلومات الشخصية، إلى جانب منح المستخدمين لدى المنصات الرقمية الكبرى إمكانية طلب حذف بياناتهم في حالات محددة، فيما يشبه «الحق في النسيان» المعروف في بعض أنظمة حماية البيانات حول العالم.
لكن أبرز ما يميز المشروع هو اختبار جديد يقوم على مبدأ أن جمع المعلومات الشخصية أو استخدامها أو الكشف عنها يجب أن يكون «عادلاً ومعقولاً» في الظروف المحيطة.
وبموجب هذا المبدأ، لن يكون مجرد موافقة المستخدم على الشروط كافياً لتبرير جميع ممارسات جمع البيانات. بل سيكون على المؤسسات النظر في توقعات الشخص العادي، ومدى الشفافية، وإمكانية تحقيق الغرض نفسه باستخدام بيانات أقل، إضافة إلى تقييم المخاطر المحتملة مقابل الفوائد. وعند التعامل مع بيانات الأطفال، يجب إعطاء مصالح الطفل أولوية أساسية.
كما تثير التقنيات القابلة للارتداء، وعلى رأسها النظارات الذكية المزودة بكاميرات وميكروفونات، تحديات جديدة للخصوصية. فهذه الأجهزة قد تجمع صوراً وأصواتاً ومعلومات بيومترية عن أشخاص في الأماكن العامة دون أن يكونوا على دراية كاملة بذلك، وهو ما دفع الحكومة إلى طلب آراء حول مدى كفاية القواعد المقترحة للتعامل مع هذه التقنيات.
وتفتح الحكومة باب التعليقات على مسودة التشريع حتى 18 سبتمبر 2026 قبل الانتقال إلى صياغة المشروع النهائي. ومن المتوقع أن تثير التعديلات نقاشاً واسعاً بين الشركات التي قد تخشى غموض بعض الالتزامات، والمدافعين عن الخصوصية الذين يطالبون بضمانات قوية وقابلة للتنفيذ.
وفي حال إقرار هذه الإصلاحات، قد تنتقل أستراليا من الاعتماد بصورة كبيرة على الشروط الطويلة وموافقة المستخدم إلى نموذج يحمل المؤسسات مسؤولية أكبر عن التأكد من أن استخدام بيانات الأشخاص عادل ومعقول منذ البداية.
