التكنولوجيا والتصنيع المتقدم يغيران مستقبل البناء في أستراليا

تواجه أستراليا تحدياً متزايداً يتمثل في الحاجة إلى بناء المزيد من المساكن ومشروعات البنية التحتية بوتيرة أسرع، في وقت يعاني فيه قطاع الإنشاءات من ضعف الإنتاجية وارتفاع التكاليف. ومع استمرار الطلب على المستشفيات والمدارس ومراكز البيانات والعقارات التجارية، تتجه الأنظار بصورة أكبر إلى التكنولوجيا والتصنيع المتقدم كوسيلة لتسريع عمليات البناء وتحسين كفاءتها.

وتشير تقديرات Infrastructure Australia إلى أن إنتاجية قطاع البناء ما زالت دون المستويات التي سجلتها في منتصف التسعينيات، رغم التحسن الذي ظهر مؤخراً. كما يمثل البناء باستخدام المكونات مسبقة الصنع أقل من 5% من السوق الأسترالية، وهو ما يكشف عن مساحة كبيرة للنمو في هذا المجال.

وتشمل الحلول الجديدة تصنيع أجزاء المباني خارج مواقع الإنشاء، والتصميم الرقمي، والأتمتة، واستخدام الوحدات الجاهزة، بما يساعد على تقليل الوقت والتكاليف وتحقيق قدر أكبر من الدقة في تنفيذ المشروعات.

وقد بدأت استثمارات كبيرة بالفعل في هذا الاتجاه. وأطلقت Wesfarmers ومجموعة Built مشروعاً مشتركاً باسم Built Living يركز على استخدام التصنيع المتقدم في إنشاء الشقق السكنية. ومن المقرر إنشاء منشأة متخصصة في غرب أستراليا تستطيع دعم بناء أكثر من ألفي شقة سنوياً.

وفي الوقت نفسه، تقدم شركة التكنولوجيا الأسترالية PT Blink نموذجاً مختلفاً يعتمد على منصة تربط المطورين والمهندسين والمعماريين وشركات البناء والمصنعين ضمن نظام رقمي موحد.

وتكمن أهمية النموذج في أنه لا يشترط على المطور أو شركة البناء إنشاء مصنع جديد للاستفادة من أساليب البناء الصناعي، بل يسمح باستخدام المصانع وسلاسل التوريد والقدرات الموجودة بالفعل.

وتقول الشركة إن لديها مشروعات تتجاوز قيمتها 13 مليار دولار ضمن خططها في جنوب شرق كوينزلاند، إلى جانب شبكة تضم أكثر من 500 مشارك من قطاعات التطوير والبناء والهندسة والتصنيع.

كما افتتحت PT Blink مركزاً تكنولوجياً في منطقة مطار غولد كوست لعرض تقنياتها وتدريب واعتماد الشركات والمتخصصين الراغبين في استخدام النظام.

ومع الحاجة المتزايدة إلى مساكن وبنية تحتية جديدة، يبدو أن مستقبل البناء في أستراليا لن يعتمد فقط على زيادة الأموال والعمالة، بل أيضاً على استثمار أكثر ذكاءً في التكنولوجيا والتصنيع المسبق. وإذا نجحت هذه النماذج في الانتشار على نطاق واسع، فقد تساعد القطاع على إنجاز المشروعات بسرعة أكبر وتحسين الإنتاجية والاستفادة بصورة أفضل من القدرات الصناعية الموجودة داخل البلاد.