تحقيق برلماني في تسمانيا يضع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر

تتجه تسمانيا إلى مراجعة أوسع لخطط إنشاء وتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بعد تصاعد مخاوف السكان بشأن استهلاك الكهرباء والمياه، والضوضاء، والتأثيرات البيئية المحتملة لهذه المشروعات الضخمة.

وأُنشئت لجنة برلمانية للتحقيق في قطاع مراكز البيانات، على أن تبحث في القوانين المنظمة لهذه المنشآت، ومدى قدرتها على حماية الموارد العامة والبيئة، إلى جانب تحديد الفوائد الاقتصادية الحقيقية التي يمكن أن يحصل عليها سكان الولاية مقابل التوسع في هذه الصناعة.

ويأتي التحقيق في وقت تشهد فيه تسمانيا نشاطاً متزايداً في هذا المجال، خصوصاً مع خطط شركة Firmus Technologies لإنشاء ثلاثة مرافق جديدة. وتعمل الشركة حالياً على مشروع للذكاء الاصطناعي تبلغ قيمته نحو 2.1 مليار دولار في منطقة سانت ليوناردز بمدينة لونسيستون، إلى جانب خطط لمشروعات أخرى في بيل باي وويزلي فالي.

لكن هذه المشروعات أثارت اعتراضات داخل عدد من المجتمعات المحلية. وتتركز المخاوف حول كمية الطاقة والمياه التي قد تحتاج إليها المنشآت، ومستويات الضوضاء، واستخدام الأراضي، إضافة إلى ما يعتبره بعض السكان نقصاً في التشاور معهم قبل المضي في المشروعات.

ويرى خبراء أن المشكلة لا تتعلق بمراكز البيانات في حد ذاتها بقدر ما ترتبط بحجم المنشآت الجديدة. فالمرافق العملاقة يمكن أن تفرض ضغوطاً كبيرة على شبكات الكهرباء والمياه والبنية التحتية، بينما قد يكون عدد الوظائف الدائمة التي توفرها بعد انتهاء مرحلة البناء محدوداً مقارنة بحجم الموارد المستخدمة.

ودفع ذلك حزب الخضر في تسمانيا إلى المطالبة بوضع قواعد أكثر وضوحاً لتنظيم مراحل التخطيط والبناء والتشغيل. كما تريد المتحدثة باسم التكنولوجيا في الحزب، تاباثا بادجر، معرفة الفائدة الاقتصادية الفعلية التي ستعود على سكان تسمانيا، وما إذا كان حجم التوسع الحالي مستداماً على المدى الطويل.

ويطالب الخضر أيضاً بتجميد الموافقات الجديدة مؤقتاً حتى يتم تحديث القوانين، إلا أن حكومة تسمانيا رفضت هذا المقترح. وأكد وزير الأعمال والصناعة والموارد فيليكس إليس أن الحكومة لا تفكر في فرض وقف مؤقت على إنشاء مراكز البيانات، مشيراً إلى وجود فرص اقتصادية مهمة إلى جانب التحديات المرتبطة باستهلاك الموارد.

وفي المقابل، يؤكد الخبراء أن تسمانيا تمتلك ميزة مهمة بفضل مواردها من الطاقة المتجددة، ما قد يجعلها وجهة مناسبة لمراكز البيانات مستقبلاً. لكنهم يحذرون من أن الطاقة المتجددة ليست مورداً بلا حدود، وأن المشروعات الجديدة يجب أن تتحمل تكاليف البنية التحتية التي تحتاج إليها، وألا تنقل الأعباء المالية أو البيئية إلى السكان.

وسيكون السؤال الأساسي أمام التحقيق البرلماني هو ما إذا كان التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي سيحقق مكاسب ملموسة لتسمانيا، أم أن استهلاك الموارد والتكاليف البيئية والبنية التحتية قد يتجاوز الفوائد المنتظرة.