قطاع التكنولوجيا الأسترالي يسجل أول تراجع تاريخي في أعداد العاملين

للمرة الأولى منذ بدء رصد بيانات قطاع التكنولوجيا في أستراليا، سجلت أعداد العاملين فيه تراجعاً، في مؤشر يثير مخاوف بشأن قدرة البلاد على توفير المهارات اللازمة لمواكبة التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي خلال السنوات المقبلة.

وكشف تقرير Digital Pulse 2026 الصادر عن Australian Computer Society (ACS)، والذي أعدته Deloitte Access Economics، أن القوى العاملة في قطاع التكنولوجيا انخفضت بنسبة 0.3% خلال عام 2025، وهو أول تراجع يتم تسجيله خلال 12 عاماً من متابعة الجمعية لأوضاع القطاع.

وبحسب التقرير، بلغ عدد العاملين في التكنولوجيا نحو 967 ألف شخص خلال 2025، رغم أن مساهمة القطاع في الاقتصاد الأسترالي وصلت إلى نحو 476 مليار دولار. ويشير التقرير إلى أن أستراليا ستحتاج إلى إضافة نحو 259 ألف متخصص في التكنولوجيا بحلول عام 2035، خاصة مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.

ويعني ذلك أن نمو القوى العاملة التكنولوجية يجب أن يسير بوتيرة أسرع بكثير من نمو سوق العمل بشكل عام، إذا أرادت أستراليا الحفاظ على قدرتها التنافسية وتعزيز إمكاناتها في المجالات الرقمية المتقدمة.

وأظهرت البيانات أن التراجع تركز بصورة أكبر في الوظائف التجارية والإدارية المرتبطة بالقطاع، بينما واصلت الوظائف المهنية والإدارية العليا تحقيق النمو. كما كشف التقرير عن تغير واضح في طرق دخول العاملين إلى المهن التكنولوجية، إذ حصل نحو 40% منهم على وظائفهم من خلال مسارات بديلة عن التعليم التقليدي، مثل التدريب في أماكن العمل والتعلم الذاتي.

ويرى التقرير أن معالجة النقص المتوقع في المهارات تتطلب تحركاً على عدة مستويات، من بينها زيادة استثمارات الشركات الصغيرة والمتوسطة في الذكاء الاصطناعي، وتطوير القدرات الأسترالية في التقنيات الاستراتيجية، إلى جانب توسيع برامج التدريب والمسارات البديلة لدخول سوق العمل.

كما أوصى بتشجيع مشاركة النساء واستمرارهن في وظائف التكنولوجيا، وتطوير التعليم الرقمي في المدارس، وزيادة الاهتمام بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إضافة إلى الاستفادة من تصميم وتطوير الألعاب كوسيلة لجذب الطلاب إلى المهارات الرقمية.

وفي ظل الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي، يؤكد التقرير أن امتلاك التكنولوجيا وحده لا يكفي. فنجاح أستراليا في الاستفادة من هذه التحولات يعتمد بصورة أساسية على وجود متخصصين يمتلكون المهارات والخبرة والمعايير المهنية المناسبة لاستخدام التقنيات الجديدة بصورة آمنة وفعالة.

ويضع التراجع الأخير سوق التكنولوجيا الأسترالي أمام تحدٍ واضح: الاستثمار في البشر بالسرعة نفسها التي يجري بها الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، حتى لا تتحول فجوة المهارات إلى عائق أمام النمو الاقتصادي والابتكار خلال العقد المقبل.