تتجه أستراليا إلى تغيير أسلوبها في تطوير وشراء التقنيات العسكرية، من خلال استراتيجية جديدة تضع سرعة إدخال الأنظمة إلى الخدمة في مقدمة الأولويات، حتى لو لم تكن تلك الأنظمة الأكثر تطوراً من الناحية التقنية.
وتحدد استراتيجية الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الدفاعية لعام 2026 خطة تمتد لعشر سنوات، وتركز على ستة مجالات رئيسية، هي الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الذاتية، والليزر عالي الطاقة، والأسلحة بعيدة المدى وفرط الصوتية، وتقنيات الكم، والحرب تحت سطح البحر.
ولا يقتصر التغيير على نوعية التقنيات التي تريد كانبيرا الاستثمار فيها، بل يشمل أيضاً طريقة تحويل الأفكار والابتكارات إلى قدرات عسكرية قابلة للاستخدام. وبدلاً من انتظار نظام متطور يحتاج إلى سنوات طويلة من الاختبارات والتطوير، تسعى وزارة الدفاع إلى اعتماد حلول تحقق الحد المقبول من المتطلبات العسكرية، ويمكن إنتاجها واختبارها وتوسيع استخدامها بسرعة وبتكلفة مناسبة.
وتعكس هذه السياسة الدروس المستفادة من الصراعات الحديثة، خصوصاً في أوكرانيا والشرق الأوسط، حيث أثبتت الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية والتقنيات التجارية المعدلة أن الحلول الأقل تكلفة والأسرع تطويراً قد تكون مؤثرة بشكل كبير في ميدان القتال.
وتملك أستراليا بالفعل نماذج لهذا الاتجاه، من بينها الطائرة غير المأهولة Ghost Bat والمركبة الذاتية تحت الماء Ghost Shark، وهما من المشروعات التي تعكس اهتمام البلاد بتطوير قدرات دفاعية مرنة ومتقدمة.
وتدعم الحكومة هذا التوجه باستثمارات ضخمة، إذ يتضمن برنامج الاستثمار المتكامل لعام 2026 نحو 425 مليار دولار أسترالي مخصصة للقدرات الدفاعية خلال العقد المقبل، مع التركيز على تسريع وصول التكنولوجيا الجديدة إلى القوات المسلحة.
كما ترتبط الاستراتيجية بتحالف AUKUS بين أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، خاصة في مجال التقنيات المتقدمة. إلا أن التحدي لا يزال يتمثل في قدرة الدول الثلاث على الانتقال من التعاون النظري إلى الاستثمار والتطوير والشراء المشترك بصورة أسرع.
وفي النهاية، تراهن أستراليا على مبدأ بسيط: التكنولوجيا المفيدة والمتاحة اليوم قد تكون أكثر أهمية من نظام مثالي يصل بعد سنوات. لكن نجاح هذه الرؤية سيعتمد على قدرة المؤسسات الدفاعية على تقليل البيروقراطية ومواكبة السرعة الكبيرة التي تتطور بها التكنولوجيا العسكرية عالمياً.
