لقاء روما: لبنان يُطالب بوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي

الجيش الأميركيّ يستأنف الحصار البحريّ للسواحل الإيرانيّة

عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، برعاية أميركية، ودامت 5 ساعات، أظهر خلالها المفاوض اللبناني صلابة في التمسك بمواقفه لجهة المطالبة بوقف شامل لإطلاق النار، قبل أي اتفاق، ثم البدء بجدول زمني للانسحاب دون أي إبطاء.
ونُقل عن مسؤول في الخارجية الأميركية أن محادثات لبنان وإسرئيل في روما كانت مثمرة وتستمر يوم الأربعاء (أمس).
وسجّل تباين في الآراء بين الوفدين، حيث تبين أنّ عين إسرائيل على اتفاقية سلام مع لبنان قبل انجاز الانسحاب الكامل من الجنوب، في حين أن لبنان تمسك بالتوصل الى اتفاقية أمنية، لأن مشروع السلام مرتبط بالموقف العربي الشامل انطلاقاً من المبادرة العربية في قمة بيروت عام 2002. وتأتي هذه المفاوضات تأتي قبيل زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن. وأوضحت مصادر بعبدا أن زيارة الرئيس عون الى العاصمة الأميركية من شأنها أن ترسم خارطة طريق للعلاقات بين البلدين، فيما يصر رئيس الجمهورية خلالها على موضوع الإنسحاب الإسرائيلي. وأفيد بأن العمل جارٍ للتحضير لبرنامج عمل مكثف للرئيس عون في واشنطن لاسيما انها الزيارة الاولى له الى العاصمة الأميركية واتت بناء على دعوة من الرئيس ترامب.
وحسب مصدر لبناني فإن خطة الجيش اللبناني للانتشار في الأماكن التي سينسحب منها الجيش الاسرائيلي مكتملة، وجاهزة ليس فقط للمناطق التجريبية بل لكل الجنوب، بشهادة اليونيفيل. لكنّ مصدراً دبلوماسياً توقع أن لا تظهر نتائج مباشرة على الأرض، قبل قمة الرئيس جوزاف عون مع الرئيس دونالد ترامب في واشنطن الثلثاء المقبل.
وحسب ما نُقل عن الإجتماع في روما، فإن اسرائيل أكدت استعدادها للانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان. وتوقع وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر أن تساعد المباحثات في روما على إحراز تقدم بشأن انسحاب القوات الاسرائيلية من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، معرباً عن أمله في إنجاز الإنسحاب.
وحسب مصادر أميركية، فإن لبنان يطالب بجدول زمني ملزم لإنسحاب إسرائيل من لبنان، وذكرت المصادر أن الجانب الأميركي طلب تعهداً من الجيش اللبناني بعدم السماح لحزب الله بأي تحرك في المنطقة التي يُسيطر عليها.
وتنظر إسرائيل بعين الشك إلى الجيش اللبناني، وقدرته على الحد من نشاطات حزب الله، بناء على تجارب سابقة. ولذلك طلب الجانب الإسرائيلي من الوفد اللبناني تقديم توضيحات إضافية بشأن آلية التحقق من بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. وكان من المنتظر أن يقدم الجانب اللبناني ردوده على هذه الاستفسارات خلال جلسة أمس الأربعاء.
في الأثناء نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر أميركية أن ترامب طلب من نتنياهو الانسحاب من لبنان وسوريا. وخلصت إدارة ترامب إلى أن رئيس وزراء اسرائيل لا يرغب في تقديم التنازلات التي تسعى إليها واشنطن في سوريا ولبنان.
ويضم الوفد اللبناني السفيرة في واشنطن ندى معوض، والسفير السابق سيمون كرم، والعميد زياد هيكل مستشار رئيس الجمهورية، ولا يشارك السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى في جولة المفاوضات بداعي انشغاله بالتحضير لزيارة الرئيس عون الى واشنطن في 21 الجاري.
وواكب المفاوضات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إثر عودته من قطر للتعزية بالامير السابق الراحل حمد بن خليفة، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل من القصر الجمهوري. ونقل عن مصادر القصر الجمهوري ان الوفد الاسرائيلي تأخر اكثر من ساعة، وكذلك قسم من الوفد الأميركي، ما أدى إلى تأخير بداية المفاوضات. والبحث بالنسبة للبنان تركّز حول كيفية وضع الآليات التنفيذية لاتفاق الإطار. والخطوة الأولى بالنسبة للبنان تكمن في تسجيل انسحاب اسرائيلي من أول شبر من الاراضي اللبنانية.
إدانة لبنانية لإيران
عربياً، أدان كُلٌّ من الرئيسين عون ونواف سلام الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها دول الخليج من إيران، ودان عون الاعتداء الآثم الذي استهداف المملكة العربية السعودية والأردن، ورأى أنها تقوِّض الاستقرار منطقة الجليج العربي، مؤكداً على التضامن الواسع مع السعودية وكافة دول الخليج والاردن. وأكد سلام التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية وقيادة وحكومة وشعباً، وأعلن “وقوفنا الثابت الى جانبها في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها”.
الوضع في الجنوب
بالتزامن مع انعقاد جولة المفاوضات السادسة نفذت مسيَّرة إسرائيلية غارة على النبطية الفوقا، وأفيد عن وقوع اصابتين. سبقت عملية تفجير في النبطية الفوقا وكفرتبنيت، وتفجير عدد من المنازل والبنى التحتية في بلدتي مجدل زون وحداثا، في قضاءي صور وبنت جبيل. كما تعرضت بلدة بيوت السياد لقصف مدفعي. وشملت العمليات الإسرائيلية مجدل زون والمنصوري والأودية المجاورة، والطيري وكونين.
كما سُجل احراق المنازل في بلدة زوطر الشرقية، حيث شوهدت سحب الدخان تتصاعد من اكثر من مكان في البلدة، مع تحرك للآليات العسكرية في محيط بلدتي زوطر الغربية وزوطر الشرقية، وتمشيط كثيف بالاسلحة الرشاشة في المنطقة.
مطالبة نيابية بدعم اليونيفيل
في بيروت، أعلن النائب وضاح الصادق أنه وقّع، مع 85 نائبًا، كتابًا موجّهًا إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، بمبادرة من النائب ملحم خلف، شددوا فيه على أن وجود قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) لا يزال ضرورة قانونية وأمنية، وأن إنهاء مهامها في هذه المرحلة يفتقر إلى أي مبرر واقعي أو قانوني.
وفد لبناني في دمشق
إلى العاصمة السورية دمشق، وصل وفد لبناني برئاسة وزير الاقتصاد عامر البساط. واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الوفد في قصر الشعب. وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين سوريا ولبنان، وتطوير آليات التنسيق المشترك بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
وقال البساط إن الرئيس الشرع أكد أن “الاقتصاد أهم من السياسة”، لافتاً إلى أن تعزيز التعاون والاستثمار بين البلدين يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير العلاقات الثنائية.
وأوضح أن المطلوب هو العمل على تحقيق التكامل الاقتصادي بين لبنان وسوريا، مشيراً إلى أن الرئيس الشرع دعا إلى تكثيف الجهود لتفعيل الاستثمارات المشتركة، خصوصاً أن رأس المال اللبناني لديه خبرة ومعرفة واسعة بالسوق السورية. (مزيد من التفاصيل ص 4)
إيران
على الخط الإيراني، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مضيق هرمز أصبح مفتوحاً أمام حركة جميع السفن، باستثناء إيران، مشيراً إلى أن النفط “يتدفق كما لم يحدث من قبل”، بفضل ما وصفه بـ”القوة الهائلة للجيش الأميركي”.
واتهم ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” القيادة الإيرانية بأنها “تكذب وتمارس العنف وتسلك طريق الدمار الشامل”.
وأعلن الرئيس الأميركي أنه “استناداً إلى محادثات مثمرة للغاية مع قادة الشرق الأوسط، قررتُ استبدال الرسوم المقترحة على السفن البالغة 20% باتفاقيات تجارية واستثمارية تبرمها دول الخليج مع الولايات المتحدة”.
وأوضح: “ستكون تلك الاستثمارات ضخمة للغاية، وفي الوقت نفسه ستصب في مصلحة الولايات المتحدة ودول الخليج على حد سواء”، مضيفاً أن بلاده تمتلك بالفعل أكبر حجم من الاستثمارات المقومة بالدولار في تاريخها، وأن الاستثمارات الجديدة سترفع هذا الرقم إلى مستويات غير مسبوقة.
وتابع ترامب أن هذه الخطوة ستؤدي إلى إنشاء مصانع ومنشآت ومعدات داخل الولايات المتحدة بمستويات تاريخية، بما يسهم في توفير ملايين الوظائف الأميركية ذات الأجور المرتفعة.
وقال: “أميركا تعود إلى الانتصار كما لم يحدث من قبل”، معتبراً أن “أيام إيران في قتل مئات الآلاف من الأشخاص، بمن فيهم 52 ألف متظاهر، قد انتهت”، قبل أن يختتم بالقول: “إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً”.
جاءت تصريحات ترامب فيما واصلت واشنطن تنفيذ غاراتها على أهداف عسكرية إيرانية في بندر عباس وبوشهر ومناطق غيرها، كما هدد ترامب بتدمير موقع “جبل الفأس” النووي في إيران الذي تصفه تقارير بأنه من أكثر المنشآت الإيرانية تحصيناً. وهو يقع من منشأة نطنز، بقلب الصحراء الإيرانية في محافظة أصفهان.
في المقابل أعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن قصف أهداف في البحرين شملت مبنى يضم قوات أميركية في قاعدة الجفير ،كما أعلن أيضا استهداف منشآت حيوية وقوات أميركية في قاعدة جوية أردنية، وفق ما جاء في بيان نقلته وكالة تسنيم، فيما تحدثت القوات المسلحة الأردنية عن اعتراض أربعة صواريخ إيرانية.
وأعلن الحرس الثوري في بيان أنه استهدف قاعدة الشيخ عيسى في البحرين وقاعدة علي السالم في الكويت.
وفي مضيق هرمز، أعلنت الإمارات تعرّض ناقلتين تابعتين لها لهجمات صاروخية إيرانية، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية. واستدعت الهند دبلوماسيًا إيرانيًا في نيودلهي للاحتجاج على هذا الهجوم.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضًا بوقوع هجوم في المنطقة، من دون أن يتّضح ما إن كانت تشير إلى الحادثة نفسها.
ووقع انفجار لم يُعرف مصدره على متن ناقلة نروجية قبالة السواحل العُمانية.
ورغم هذا التصعيد، لم يستبعد ترامب، في حديث مع الصحافيين، إمكان التوصل إلى اتفاق.
في الأثناء توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قادة إيران بتوجيه ضربة قوية إلى إيران إذا شنّت هجوماً على إسرائيل. وقال: “لا تراهنوا على بقاء الأمور هادئة إذا هاجمتمونا (…) لقد ولّت الأيام التي يضربنا فيها أحد ولا نردّ عليه بضربة حاسمة”.