الجيش يدخل زوطر الغربيّة وترامب يوجّه باستئناف الرحلات الجويّة إلى لبنان
تاريخ واحد في بيوم واحد، يجمع حديثين إستثنائيين مترابطين، من زوطر الغربية حيث بدأ تطبيق الاطار التجريبي. ومن على كتف الليطاني الى المكتب البيضاوي في واشنطن، حيث اغلقت الابواب على قمة تاريخية بين الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الاميركي دونالد ترامب.
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيسين والاجتماع الثنائي في البيت الابيض، حضر وضع لبنان من انهاء الاحتلال الاسرائيلي الى حصر السلاح ودعم الجيش اللبناني سياسياً وعسكرياً، وقدرته على حماية لبنان، الى معالجة وضع حزب لله، فضلاً عن المساعدات والاستثمارات في مجالات الطاقة والاتصالات وقطاع الكهرباء والخدمات الاخرى.
وجزم الرئيس ترامب “أننا سنقدم الكثير من المساعدات للبنان”.
وحسب المعلومات الدبلوماسية، فإن الرئيس عون شدد على الحاجة الملحّة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن ذلك يشكّل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار، وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة، بقواها الذاتية حصراً، والمضي قدماً في تنفيذ اطار العمل الثلاثي المشترك، وأن الجانبين بحثا في تعزيز الدعم الاميركي للجيش اللبناني، إضافة الى دعم مسار التعافي الاقتصادي واعادة الاعمار وتشجيع الاستثمارات.
واستعرض الرئيس عون أمام الرئيس ترامب التداعيات الكارثية للحرب الأخيرة على لبنان، وما خلّفته من خسائر بشرية واقتصادية وأضرار جسيمة في البنى التحتية على امتداد الأراضي اللبنانية.كما أثار الرئيس عون أهمية إعادة الربط الجوي المباشر بين لبنان والولايات المتحدة. تحليلات سياسية
واختُتمت المحادثات بالاتفاق على مواصلة التنسيق لتنفيذ ما تم التوافق عليه، ومتابعة المبادرات المشتركة في المجالات الأمنية والدفاعية والاقتصادية، بما يعزز استقرار لبنان ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين.
وكشف مصدر اميركي ان الرئيس عون قدَّم للرئيس ترامب خطة أو تصوراً لكيفية نزع سلاح “حزب لله”، من خلال حصر السلاح وبسط سيطرة الجيش من الجنوب الى كل لبنان، من دون الحاجة للاستعانة بأي طرف، لا سيما الجانب السوري، حيث ان غالبية اللبنانيين يعارضون مثل هذا التدخل.
ووفقاً للسفير الاميركي ميشال عيسى فإن الرئيس عون لن يغادر واشنطن بيدين فارغتين، وهو ما اكده الرئيس عون، بعد مغادرة البيت الابيض: كان الاجتماع مع الرئيس ترامب جيداً جداً.
ووصف الرئيس ترامب ما قام به لبنان بتوقيع اتفاق مع اسرائيل بالخطوة الكبيرة، “وهو عمل رائع”، من دون ان يستبعد عودة الرحلات الجوية بين اميركا ولبنان.
وأثناء استقبال عون في البيت الأبيض، قال الرئيس ترامب رداً على سؤال، انه يملك شعوراً جيداً تجاه لبنان، وانه من الجيد ايضاًَ استقبال الرئيس اللبناني و”هو رئيس على قدر عال من الاحترام، وسنحقق الكثير من التقدم من دون شك”. ثم دخل الرئيسان معاً الى المكتب البيضاوي حيث بدأت القمة الأميركية- اللبنانية.
وفي مستهل اللقاء ، شدد الرئيس ترامب امام الوسائل الاعلامية على انه “لم يتم معاملة لبنان بطريقة جيدة، وكان بلداً تعرض للكثير من سوء المعاملة، علماً انه يضم اشخاصاً مميزين من أساتذة وأطباء ومحامين وكبار المفكرين، وتعرض لصعوبات كثيرة لفترة طويلة، وهناك أصدقاء لي في لبنان اصروا على عدم مغادرة بلدهم تحت أي ظرف كان، لانهم يحبونه، حتى مع الخطر المحدق بهم، ومع سقوط القذائف، وقد اصروا على البقاء هناك وهم اشخاص اذكياء جداً وناجحون جداً، وسنساعد هذا البلد كثيراً. واتشرف اليوم باستقبال الرئيس عون والوفد المرافق، وعقدنا لقاءات جيدة مع البعض منهم، وسنحل الكثير من المشاكل علماً اننا تمكنا بالفعل من حل بعض المسائل، هناك مشكلة “حزب الله” ولكننا قمنا بأمور سيلاحظها العالم، وكما قلت هذا البلد تعرض لمعاملة غير عادلة وسيئة، وسنغيّر هذا الامر ونتعامل معه بطريقة جيدة وبالاحترام الذي يستحقه، وقد يكون لدي تفضيل للبنان لأنه لدي الكثير من الأصدقاء اللبنانيين”. ثم توجه الى الرئيس عون بالقول: “السيد الرئيس، انه لشرف كبير ان استقبلك اليوم”.
من جهته، شكر الرئيس عون نظيره الأميركي وفريق عمله على الاستقبال، وقال: “اشكر الرئيس ترامب على الإنجاز الكبير الذي حققناه معاً، من خلال التوقيع على صيغة الاطار بهدف انهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل بشكل نهائي”. وتوجه الى الرئيس الأميركي بالقول: “سيكون ذلك ارثك، ومعاً سنتمكن من تحقيق هذا الهدف، وآن الأوان للبنان ولكل المنطقة ان تكون مستقرة وآمنة، وانا اعلم ان رؤيتك هي رؤية السلام واستقرار المنطقة ورؤيتي كذلك تتلاقى مع رؤيتك، ومعاً سنتمكن من النجاح في تحقيق هذا الهدف”.
ورد الرئيس عون على سؤال حول موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من “صيغة الاطار”، فأوضح “ان هذه الصيغة لا تحتاج الى موافقة مجلس النواب وانها من صلاحيات رئيس الجمهورية وفق الدستور، ونحن ملتزمون بها. واعتقد ان الرئيس بري يريد فعلاً انهاء هذه الحرب، فهو من الجنوب وبذل الجهود لبنائه، وهو يراه حالياً يدمر امام عينيه، لذلك فهو داعم لما نقوم به، ولكن علينا الاخذ في الاعتبار موقفه كرئيس لمجلس النواب وكمسؤول رسمي للطائفة الشيعية. لكنه رجل دولة ويدعم ما نقوم به وانهاء الصراع والحرب بشكل نهائي”.
وأضاف الرئيس ترامب: “ما سمعته عن الرئيس بري انه شخص جيد، وحين يرى التقدم الذي سيحصل، فسيدعمه”.
وأوضح الرئيس ترامب انه يمكن للرئيس عون ان يكون قائداً عظيماً في الشرق الأوسط، وقال:” نحن نحاول القيام بهذا الامر منذ عقود، واذا ما قلت هذا الوصف عن شخص آخر، فسأضع الرئيس عون في الخانة نفسها. اما الشق الأول من السؤال، فالاسرائيليون في طور القيام بالانسحاب من المناطق، وهناك تفاهم في هذا الشأن، والاتفاق الذي وقعوا عليه مع لبنان كان رائعاً”.
وفي ما خص تحدثه مع “حزب الله”، قال الرئيس ترامب: “اتحدث مع الجميع، ومع أناس يعتقد الكثيرون انه لا يجب عليّ التحدث معهم، واذا ما أراد مني الرئيس عون التحدث مع “حزب الله”، كونه عاش معهم لوقت طويل، فسأفعل ذلك”.
وقال الرئيس عون: “في العام 1975، كان الجيش اول مؤسسة تنهار، وشاهدنا جراء ذلك دخول العديد من الميليشيات الى الجنوب الذي كان فارغاً من الحضور الأمني، وقد تولى الفلسطينيون إدارته وشن الهجمات على إسرائيل. لا نريد رؤية هذا المشهد مجدداً، لذلك نطلب دعم الجيش الذي يقوم بواجبه كاملاً، وأثق بالجيش بشكل كامل، كما أثق بقيادته بشكل كامل”.
وكشف الرئيس عون انه طلب من الرئيس ترامب الدعم السياسي، وقال: “آن الأوان لتحقيق رؤية الرئيس ترامب بأن السلام ينبغي ان يعم المنطقة”.
هذا وعاد الرئيس عون من الولايات المتحدة بعد زيارة استمرت 4 ايام، كان ابرزها عقد اول لقاء بين رئيس لبنان والولايات المتحدة منذ 17 سنة، في البيت الابيض، بحضور نائب الرئيس الاميركي جيه اي هيغسيت ووزيري الدفاع والخزانة الاميركيين ومستشار ترامب مسعد بولس، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض وعدد من مستشاري الرئيس عون. وكان أهم ما أثمرته الزيارة توجيه الرئيس ترامب بالسماح لجميع شركات الطيران الاميركية بتنظيم رحلات مباشرة الى لبنان. وقال: “بعد اللقاء مع الرئيس عون وجهت ادارتي بالسماح لكافة شركات الطيران الاميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة الى لبنان، ليتمكن الاميركيون من زيارة هذا البلد، داعياً الدول الاخرى للاقتداء بهذه الخطوة”.
سلام يشكر
وسارع الرئيس سلام الى شكر الرئيس ترامب على هذه الخطوة، عقب لقائه الرئيس عون.
وأكد سلام جهوزية الحكومة اللبنانية لمواكبة كافة الاجراءات التنفيذية في اسرع وقت ممكن، وان هذه الخطوة تشكل فرصة مهمة لتعزيز حركة السفر والتواصل بين لبنان والولايات المتحدة ودعم الاقتصاد اللبناني.
إشكال زوطر
وكاد ما حدث في زوطر الغربية، وعلى تخوم زوطر الشرقية التي ما تزال تحت قيد الاحتلال، ان يتطور الى اشكال، وبدا أن تنفيذ “اتفاق الاطار” مهدّد بعدما اطلق الجيش الاسرائيلي طلقات نارية، وصفها بالتحذيرية باتجاه عناصر الجيش اللبناني.
وقال الجيش اللبناني في بيان ان الجيش الاسرائيلي اطلق النار قرب جنوده في زوطر الغربية، وهذا الاعتداء من شأنه ان يعرقل الانتشار في المناطق التجريبية.
واعترف جيش الاحتلال بالاعتداء، وقال: “أطلقنا في الهواء لتحذير قوة الجيش اللبناني التي اخترقت المنطقة الآمنة في زوطر الشرقية، مشيراً الى ان اي تجاوز من الجيش اللبناني بدون تنسيق مسبق قد يعرضه للخطر”.
واضاف: “المنطقة التي دخلتها قوة الجيش اللبناني ليست جزءاً من المشروع التجريبي”.
التفجيرات تتفاقم وقصف على علي الطاهر
وبرغم الاتفاقات والتعهدات، نفذ جيش الاحتلال الاسـرائيلي عملية نسف ضخمة في بلدة ميس الجبل. كما نفذ تفجيرا عنيفا جداً هزّ منطقة النبطية ومرجعيون، فيما نفذ ستة تفجيرات ضخمة في محيط بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية، كما نفذ تفجيرات ضخمة في محيط بلدات كفرتبنيت وديرسريان وكونين والنبطية الفوقا والدبشة.
إيران
على صعيد المواجهة في خليج هرمز، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستقصف “قريباً جداً” موقع بيكاكس ماونتن (جبل الفأس) الواقع قرب منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، مضيفاً: “سنوجه ضربات قوية للغاية”. ويأتي ذلك في وقت كثفت فيه باكستان تحركاتها لإعادة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة التفاوض وإنقاذ الاتفاق المنهار.
وموقع “بيكاكس ماونتن” شديد التحصين ويضم مجمعين من الأنفاق المدفونة على أعماق كبيرة يرجح الخبراء أنهما خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في الترسانة الأميركية، وفق وكالة «رويترز».
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستستهدف “أي موقع تفكر إيران في استخدامه لأغراض نووية”، معتبراً أن “طهران ستحتاج إلى ما بين 20 و25 عاماً لإعادة البناء”.
وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” في وقت سابق أمس نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن إسرائيل أطلعت الولايات المتحدة مباشرة على تقديراتها الاستخباراتية، وقالت إن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق “جبل الفأس” قرب نطنز في الخريف الماضي بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية الرئيسية الثلاثة.
من جهة أخرى أكد ترامب أن “لا أحد يمكنه اختراق الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران”، معتبراً أن واشنطن تقوّض قدرات طهران “بصورة كبيرة جداً”، وأن بعض صواريخها “ربما نفدت”.
وفي ما يتعلق بإمكانية إجراء محادثات مع طهران، قال ترامب إنه “غير مهتم” بالاجتماع مع إيران إلى حين أن تكون مستعدة لذلك، مضيفاً: “إيران تريد الاجتماع معنا، ونحن غير مهتمين”.
إلى ذلك قال الرئيس الأميركي إن بلاده سترد إذا نفذت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران تهديدها بفرض حصار على الملاحة التجارية في البحر الأحمر.
وأضاف أنه ذا اتخذت الجماعة إجراء، فسيتعين على الولايات المتحدة “التعامل مع الأمر”.
وفي سياق الاعتداءات الإيرانية المستمرة على دول الجوار العربي تعرّضت كل من الكويت والبحرين والأردن لهجمات جديدة.
وذكرت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية الثلاثاء أن إيران شنت هجوما على عدد من محطات توليد الطاقة وتحلية المياه في الكويت، وذلك لليوم الرابع على التوالي، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدد من المرافق.
وأضافت الوزارة أنه تم إخماد الحرائق، ويجري حاليا تقييم الأضرار وتنفيذ خطط الإصلاح.
واستدعت وزارة الخارجية الكويتية سفير إيران للاحتجاج على استهداف طهران لناقلة النفط الكويتية كيفان في أثناء عبورها مضيق هرمز الاثنين. وقالت في بيان إن عدداً من أفراد طاقم الناقلة أصيبوا بجروح جراء الهجوم.
من جانبه، أكد مقر خاتم الأنبياء الإيراني في بيان، بانه “إذا استهدفت أميركا منشآتنا النووية ومراكزنا الحساسة فسنعد ذلك توسيعا للحرب بالمنطقة”.
واعتبر مقر خاتم الأنبياء أنه “إذا أقدمت أميركا على استهداف منشآتنا النووية فستصبح مصالحها وحلفاؤها هدفًا لهجماتنا”.
