تواجه شركة Bupa، إحدى أكبر شركات التأمين الصحي في أستراليا، انتقادات حادة بسبب سياسات تعاقدية مثيرة للجدل مع المستشفيات الخاصة، والتي يرى منتقدون أنها قد تحد من حرية الاختيار لدى المرضى وتضغط على مقدمي الخدمات الصحية.
كشفت تقارير حديثة عن وجود شروط صارمة ضمن عقود الشركة مع المستشفيات، خاصة الصغيرة منها، التي تفتقر إلى القوة التفاوضية. وتتركز المخاوف حول ما يُعرف ببرنامج “الفجوة الطبية” (Medical Gap Scheme)، الذي يفترض أن يخفف الأعباء المالية عن المرضى، لكنه في الواقع – بحسب منتقدين – قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
قيود غير مباشرة على الأطباء والمستشفيات
وفقاً لخبراء ومسؤولين سابقين في القطاع، فإن بوبا تستخدم هذا البرنامج لفرض قيود على الأطباء، تمنعهم من فرض رسوم إضافية على المرضى داخل المستشفيات المتعاقدة معها. ورغم أن ذلك يبدو في صالح المريض ظاهرياً، إلا أنه يخلق ضغوطاً كبيرة على المستشفيات، خصوصاً إذا رفضت توقيع العقود.
في هذه الحالة، يواجه الأطباء خياراً صعباً: إما تقاضي أتعاب أقل من الشركة، أو تحميل المرضى تكاليف إضافية كبيرة. وهذا الوضع قد يدفع المرضى إلى تجنب مستشفيات غير متعاقدة، خوفاً من الفواتير المرتفعة.
تقليص حرية الاختيار
يشير المنتقدون إلى أن هذه السياسات تقيد خيارات المرضى بشكل غير مباشر. فإذا أراد المريض تجنب أي تكاليف إضافية، عليه اختيار مستشفى متعاقد مع بوبا، بغض النظر عن جودة الخدمة أو قربه الجغرافي.
وفي المقابل، قد يواجه المرضى في المستشفيات غير المتعاقدة “صدمة مالية”، حيث يتحملون رسوم المستشفى والطبيب معاً، ما قد يصل إلى آلاف الدولارات.
اتهامات بسلوك احتكاري
أثارت هذه الممارسات مخاوف من احتمال مخالفتها لقوانين المنافسة، خاصة مع مطالبة جهات في القطاع بتدخل Australian Competition and Consumer Commission للتحقيق في الأمر.
ويرى مختصون في قانون المنافسة أن هذه الشروط قد تمثل نوعاً من “القيود الرأسية”، التي قد تحد من المنافسة، خصوصاً في المناطق الإقليمية التي تعاني أصلاً من قلة الخيارات الطبية.
رد بوبا: الهدف حماية المرضى
من جانبها، تدافع بوبا عن سياساتها، مؤكدة أن برنامج “بدون فجوة” يهدف إلى تقليل التكاليف غير المتوقعة ومنح المرضى وضوحاً أكبر بشأن نفقات العلاج. كما شددت على أن الترتيبات مع المستشفيات والأطباء اختيارية، وأنها لا تفرض أسعاراً مباشرة عليهم.
قوة السوق وتأثيرها
تتمتع بوبا بحصة سوقية كبيرة تصل إلى نحو ربع سوق التأمين الصحي في أستراليا، مع ملايين العملاء، ما يجعل التعاقد معها ضرورياً لمعظم المستشفيات. هذه القوة تمنحها نفوذاً كبيراً في تحديد شروط التعاقد، وهو ما يزيد من حدة الانتقادات.
المستشفيات الصغيرة الأكثر تضرراً
تعاني المستشفيات الصغيرة والناشئة بشكل خاص من هذه السياسات، إذ تواجه صعوبات في الحصول على عقود مع الشركة أو التفاوض على أسعار عادلة. كما أن التأخير في المفاوضات قد يُستخدم كأداة ضغط إضافية.
في النهاية، يبقى الجدل قائماً بين من يرى أن هذه السياسات تحمي المرضى من التكاليف المفاجئة، ومن يعتبرها وسيلة للهيمنة على السوق وتقليص الخيارات. وبين هذا وذاك، يظل المريض هو الطرف الأكثر تأثراً بأي تغيير في قواعد اللعبة.
