الذكاء الاصطناعي يقود ثورة تكنولوجية في عمليات التعدين لدى BHP

تتجه شركة التعدين الأسترالية العملاقة BHP نحو مرحلة جديدة من التحول الرقمي، في خطوة تهدف إلى تطوير أساليب العمل ورفع كفاءة الإنتاج وتعزيز سلامة العاملين، من خلال الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتقنيات الحديثة.

وترى الشركة أن التكنولوجيا لم تعد مجرد وسيلة لتحسين العمليات التقليدية، بل أصبحت عنصراً أساسياً في مستقبل صناعة التعدين، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على المعادن والموارد الطبيعية اللازمة للصناعات الحديثة والتحول نحو الطاقة النظيفة.

وفي هذا الإطار، بدأت BHP تنفيذ استراتيجية رقمية شاملة بنهاية السنة المالية 2025، تستهدف دمج البيانات والذكاء الاصطناعي في القرارات اليومية، وتقليل المخاطر التشغيلية، وتحسين أداء المعدات وخفض تكاليف الإنتاج.

وقد بدأت هذه الاستراتيجية تحقق نتائج مالية ملموسة، إذ أعلنت الشركة أن المبادرات التكنولوجية ساهمت بنحو 150 مليون دولار أمريكي في أرباحها التشغيلية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال السنة المالية 2026.

كما وصل معدل المساهمة السنوية الإضافية لهذه المبادرات إلى ما يقارب 500 مليون دولار بنهاية العام المالي، وتتوقع الشركة ارتفاعه إلى أكثر من 650 مليون دولار بحلول نهاية السنة المالية 2027.

ومن أبرز التطبيقات العملية لهذه التقنيات استخدام كاميرات ذكية مثبتة على معدات الحفر في منطقة بيلبارا بغرب أستراليا، حيث تقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي بتحليل صور الصخور أثناء تحميلها في الشاحنات، للكشف المبكر عن الأحجام الكبيرة التي قد تتسبب في تلف معدات معالجة الخام.

وتستخدم الشركة أنظمة مماثلة على السيور الناقلة، تستطيع اكتشاف الصخور التي يتجاوز حجمها 200 ملليمتر، وإيقاف حركة السير تلقائياً حتى تتم إزالة العوائق بأمان. وقد ساعد ذلك في تقليل الأعطال وفترات توقف المعدات وتحسين سلامة العاملين.

وفي منشآت ميناء بورت هيدلاند، أدخلت BHP تقنيات ذكية لتنظيم حركة المعدات الضخمة المستخدمة في تكديس خام الحديد واستعادته، بما يسمح بتنفيذ بعض التحركات بالتزامن بدلاً من انتظار انتهاء كل عملية على حدة، مع استخدام أنظمة استشعار لتجنب التصادم.

وتعمل الشركة أيضاً على توسيع استخدام الشاحنات ذاتية القيادة، وتحسين تقنيات استخراج النحاس، وتطوير أنظمة الصيانة التنبؤية التي تساعد على اكتشاف المشكلات الفنية قبل تحولها إلى أعطال مكلفة.

ولا تقتصر طموحات BHP على تحسين كل مرحلة إنتاجية بصورة منفصلة، بل تسعى إلى ربط سلسلة العمليات بالكامل، من مواقع استخراج المعادن وحتى الموانئ، عبر منظومة رقمية متكاملة تتيح اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.

ويعكس هذا التوجه تحولاً متسارعاً في صناعة التعدين العالمية، حيث أصبحت القدرة على توظيف التكنولوجيا بفاعلية عاملاً حاسماً في زيادة الإنتاجية وخفض التكاليف وتحقيق مستويات أعلى من السلامة والاستدامة.