أستراليا تبحث عن نظام إنذار مبكر لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي

دعت رئيسة مديرية الإشارات الأسترالية أبيجيل برادشو إلى إنشاء نظام وطني للإنذار المبكر خاص بالذكاء الاصطناعي، بهدف اكتشاف المخاطر المحتملة للتكنولوجيا المتطورة قبل تحولها إلى تهديدات واسعة النطاق للأمن والمجتمع.

وخلال مشاركتها في فعالية متخصصة بالذكاء الاصطناعي نظمها معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي في سيدني، أوضحت برادشو أن أستراليا تمتلك بالفعل آليات للتعاون وتبادل المعلومات في مجال الأمن السيبراني، لكنها لا تملك حتى الآن نظاماً مماثلاً ومنظماً لرصد المخاطر الناشئة عن الذكاء الاصطناعي.

وترى برادشو أن جمع المعلومات حول الحوادث الفردية وتحليلها بصورة مشتركة قد يساعد السلطات على اكتشاف أنماط أكبر من المخاطر في مراحل مبكرة. ولا تقتصر هذه المخاطر على الهجمات الإلكترونية، بل قد تمتد إلى قطاعات حساسة أخرى، من بينها التكنولوجيا الحيوية.

وفي المقابل، شددت المسؤولة الأسترالية على أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل تهديداً فقط، بل يمكن أن يصبح أداة دفاعية شديدة الأهمية. وأشارت إلى أن استخدام نماذج متطورة من الذكاء الاصطناعي ساعد خبراء الأمن السيبراني على تنفيذ بعض المهام خلال ساعات، بعدما كانت تحتاج في السابق إلى أسابيع من العمل.

كما حصلت بعض الجهات الحكومية الأسترالية على إمكانية الوصول إلى نماذج متقدمة طورتها شركات عالمية، بهدف اختبار قدراتها واستخدامها في اكتشاف الثغرات وتعزيز حماية الأنظمة الرقمية.

وتأتي هذه الدعوات وسط نقاش دولي متزايد بشأن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي، ومخاوف من أن تتقدم قدراته بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمجتمعات على وضع الضوابط المناسبة له.

من جانبه، أكد مساعد وزير العلوم الأسترالي أندرو تشارلتون أن التعامل مع مستقبل الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُترك للشركات الكبرى أو للقوى العالمية وحدها، مشيراً إلى ضرورة أن تلعب الحكومات دوراً في صياغة القواعد والسياسات المرتبطة بهذه التكنولوجيا.

وفي الوقت نفسه، تتعاون شركات الذكاء الاصطناعي مع الحكومات ومؤسسات السلامة لتقييم النماذج الجديدة قبل طرحها على نطاق واسع.

ويبدو أن التحدي الذي تواجهه أستراليا خلال المرحلة المقبلة سيكون تحقيق التوازن بين الاستفادة من القدرات الهائلة للذكاء الاصطناعي، وبين بناء آليات قادرة على اكتشاف مخاطره مبكراً والتعامل معها قبل أن تصبح أكثر صعوبة وتعقيداً.