يتجه العالم نحو مرحلة جديدة من التطور التكنولوجي، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي محصوراً داخل مراكز البيانات أو أجهزة الكمبيوتر المتقدمة، بل أصبح ينتقل تدريجياً إلى الأجهزة التي نستخدمها يومياً، مثل الهواتف الذكية والسيارات والنظارات والأجهزة الصناعية وغيرها.
ويقوم هذا التحول على فكرة معالجة جزء أكبر من البيانات بالقرب من المكان الذي يتم فيه إنشاؤها، بدلاً من إرسال كل شيء إلى مراكز البيانات البعيدة. وتصف Qualcomm هذه الرؤية بمفهوم “الذكاء في كل مكان”، حيث تعمل قدرات الذكاء الاصطناعي الموجودة داخل الأجهزة بالتكامل مع قدرات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات.
ويُعرف هذا النموذج باسم “الذكاء الاصطناعي الهجين”، وهو يسمح بتوزيع عمليات المعالجة بين الأجهزة المحلية ومراكز البيانات وفقاً لطبيعة المهمة والسرعة المطلوبة وحجم البيانات.
وتراهن أوروبا على لعب دور مهم في هذه المرحلة، مستفيدة من قاعدة صناعية قوية ومراكز بحثية وجامعات متقدمة. وتمتلك Qualcomm حضوراً بحثياً وتطويرياً في عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا والسويد وأيرلندا وإسبانيا وإيطاليا، كما تتعاون مع قطاعات تشمل السيارات والطاقة والروبوتات والتطبيقات الصناعية.
ولا يقتصر التطور على الشركات الكبرى فقط، إذ تلعب الجامعات ومجتمعات البرمجيات مفتوحة المصدر دوراً متزايداً في تطوير حلول جديدة. ويظهر ذلك في منصات مثل Arduino التي أتاحت لملايين المطورين والهواة والمهندسين فرصة تصميم أنظمة وأجهزة إلكترونية بتكلفة أقل وبطرق أكثر سهولة.
وفي الوقت نفسه، تستعد صناعة الاتصالات للجيل السادس 6G، الذي يُتوقع أن يتجاوز مفهوم توفير اتصال أسرع بالإنترنت. فالتكنولوجيا المستقبلية قد تجمع بين الاتصال والحوسبة الموزعة والاستشعار، ما يسمح للشبكات بفهم البيئة المحيطة والتفاعل معها بصورة أكثر تطوراً.
وتجري بالفعل أبحاث وتجارب في أوروبا على تقنيات 6G، بما في ذلك استخدام ترددات جديدة وتطوير أنظمة يمكنها المساعدة في رسم صورة رقمية مباشرة للبيئة المحيطة، مثل حركة المركبات والطائرات المسيّرة والمشاة والبنية التحتية.
ومع هذا التطور، تزداد أهمية قضايا حماية البيانات والسيادة الرقمية، خاصة مع قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم اللغات واللهجات والثقافات المحلية.
لذلك قد تكون الفرصة أمام أوروبا أكبر من مجرد استخدام التقنيات الجديدة؛ إذ يمكنها المساهمة في تحديد الطريقة التي سيُبنى ويُستخدم بها الذكاء الاصطناعي مستقبلاً، مستفيدة من خبراتها الصناعية والبحثية والبنية التحتية والابتكار المفتوح.
