أستراليا تعدّل خطة غواصات AUKUS النووية.. تبسيط للمشروع أم تغيير في المسار؟

أعادت الحكومة الأسترالية فتح النقاش حول مشروع الغواصات النووية ضمن اتفاقية AUKUS بعد إعلانها تعديلاً مهماً في خطة شراء الغواصات الأمريكية، وهو ما أثار تساؤلات جديدة بشأن أكبر مشروع دفاعي في تاريخ البلاد.

في السنوات الأخيرة، استخدمت وزارة الدفاع الأسترالية مصطلحات معقدة لوصف خطتها الخاصة ببناء أسطول من الغواصات النووية، وأطلقت على المسار الذي اختارته اسم “المسار الأمثل المقيد”. لكن هذا المسار تعرض لانتقادات بعد التغييرات الأخيرة التي طرأت عليه.

وفق الخطة التي كانت مطروحة سابقاً، كان من المقرر أن تحصل أستراليا على غواصتين أمريكيتين مستعملتين من فئة “فيرجينيا” في عامي 2032 و2035، ثم تستلم غواصة جديدة بالكامل في عام 2038. أما الخطة الجديدة فتقوم على شراء ثلاث غواصات أمريكية عاملة بالفعل، وهو ما تؤكد الحكومة أنه كان الخيار المفضل لديها منذ البداية.

هذا التعديل أثار تساؤلات داخل البرلمان حول سبب وصف الخطة السابقة بأنها “الأفضل” إذا كانت الحكومة ترى اليوم أن الخطة الجديدة أكثر كفاءة وأقل تعقيداً. وردت وزارة الدفاع بأن أكثر من مسار يمكن أن يحقق أفضل نتيجة ضمن القيود المتاحة، إلا أن هذا التفسير لم يقنع جميع المنتقدين.

وتشير الحكومة إلى أن الخطة القديمة كانت ستجبر البحرية الأسترالية على تشغيل أربعة أنواع مختلفة من الغواصات في الوقت نفسه، بما في ذلك غواصات “كولينز” الحالية، وغواصات “فيرجينيا” المستعملة، ونسخ أحدث من نفس الفئة، إضافة إلى غواصات AUKUS التي سيتم تصنيعها مستقبلاً في أستراليا.

ويرى وزير الدفاع ريتشارد مارلز أن الحصول على ثلاث غواصات أمريكية عاملة سيسهم في تقليل التعقيدات التشغيلية وخفض تكاليف الصيانة والتدريب. كما أوضح المسؤولون أن البحرية الأمريكية أصبحت أكثر ثقة بقدرتها على توفير غواصة ثالثة بعد تحسن معدلات الصيانة والجاهزية لديها.

ورغم أن البعض قد يستغرب تفضيل غواصات مستعملة على أخرى أحدث، تؤكد الحكومة أن هذه الغواصات ستصل وهي في مرحلة تشغيلية مستقرة بعد تجاوز المشكلات التقنية التي ترافق عادة السنوات الأولى للخدمة، كما أنها ستظل قادرة على العمل لعقود طويلة.

ومع اقتراب موعد دخول أول غواصة نووية تحمل العلم الأسترالي للخدمة خلال السنوات المقبلة، يزداد التدقيق السياسي والشعبي في المشروع الذي قد تصل تكلفته إلى نحو 96 مليار دولار بحلول عام 2036.

وتدرك الحكومة أن مشروع AUKUS لا يمثل مجرد صفقة عسكرية، بل يعد أكبر مشروع صناعي ودفاعي تشهده أستراليا، في وقت تتواصل فيه أعمال تطوير أحواض بناء السفن وتدريب الكوادر البحرية، وسط تحديات تواجه الولايات المتحدة وبريطانيا أيضاً في تسريع إنتاج الغواصات.

وفي النهاية، تؤكد الحكومة أن الهدف الرئيسي من التعديل الأخير هو جعل المشروع أكثر بساطة وكفاءة، لكن الجدل حول التكلفة والجدوى ومستقبل الشراكة الدفاعية سيبقى حاضراً مع تقدم المشروع خلال السنوات المقبلة.