انتصار تاريخيّ لأنتوني ألبانيزي في الانتخابات الفيدرالية توقعات بإجراء تغييرات حكوميّة وخطط للنهوض الاقتصادي

أعيد انتخاب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي زعيمًا للبلاد، ليصبح أول رئيس وزراء منذ عقود يفوز بولاية ثانية.
وهزم ألبانيزي زعيم المعارضة بيتر داتون، من ائتلاف الأحرار-الوطني. كما خسر داتون مقعده في ديكسون، كوينزلاند، الذي شغله لمدة 24 عامًا. ويُعدّ هذا تحوّلًا مهما لألبانيزي (62 عامًا)، الذي وصلت شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق في بداية العام، في ظلّ معاناة الأستراليين من أزمة غلاء المعيشة وتحديات الرعاية الصحية والإسكان.
وتوزعت الأرقام حتى إصدار هذا العدد من جريدة المستقبل كالتالي:
87 مقعداً لحزب العمال
40 مقعداً للائتلاف المعارض
مقعد واحد لحزب بوب كاتر
مقعد واحد لتحالف الوسط.
وكان ألبانيزي بحاجة إلى 76 مقعدًا على الأقل في مجلس النواب لتشكيل حكومة. وقبل حل البرلمان، كان حزب العمال يتمتع بأغلبية ضئيلة للغاية بلغت 77 مقعدًا.
بالمقارنة مع انتخابات عام ٢٠٢٢، زاد حزب العمال، وبكل وضوح، حصته من الأصوات الوطنية بنسبة 2.21 في المئة حتى الآ، وتضاءل الترجيح لحزب الأحرار بنسبة 3.53 في المئة، كما تناقص الترجيح للخضر الذين لم يحصلوا على أي مقعد حتى الآن، إلى 0.49 في المئة، وتقدم المستقلون بنسبة 2.18 في المئة.
لن ينتهي فرز الأصوات الرسمي إلا بعد أيام، ولكن من الواضح أن حكومة حزب العمال على وشك زيادة أغلبيتها بشكل كبير – مع تأرجح لصالحها في جميع المجالات تقريبًا.
ويتوقع أن يجري ألبانيزي تعديلاً محدوداً على حكومته في فترة لاحقة، بعد الانتهاء من فرز الأصوات.
وأكد ألبانيزي أن حكومته ستواصل الدفع نحو إعادة تشكيل الاقتصاد الوطني في مواجهة تحديات عالمية متزايدة، وعلى رأسها الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال إن حكومته “لن تستنسخ حلولاً مستوردة”، مؤكداً أن أستراليا ستواجه التحديات بطريقتها الخاصة عبر “الاعتماد على قيمها الداخلية وتعزيز وحدتها الاقتصادية والاجتماعية”.
ورداً على تصريحات ترامب بشأن اعتزامه مناقشة الرسوم مع ألبانيزي، اكتفى رئيس الوزراء الأسترالي بوصف الأمر بأنه “تعليق عابر”، مشدداً على أن حكومته سبق وتواصلت مع الإدارة الأميركية أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية للتفاوض بشأن استثناءات تجارية لأستراليا، التي فرضت عليها رسوماً بنسبة 10 في المئة على جميع صادراتها إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى رسوم قطاعية بنسبة 25 في المئة على الصلب والألومنيوم.
وخلال ولاية حزب العمال الأولى، وتحديداً من 2022 إلى 2025، واجه الاقتصاد الأسترالي تحديات معقدة بدأت بذروة تضخمية بلغت 8.4 في المئة في كانون الأول 2022، ودفعت البنك المركزي إلى رفع سعر الفائدة 13 مرة متتالية، وصولاً إلى 2.4 في المئة في آذار 2025. وهذه السياسات نجحت في كبح التضخم، الذي تراجع إلى داخل النطاق المستهدف للبنك المركزي، والبالغ 2 في المئة إلى 3 في المئة.
وتباطأ الناتج المحلي الإجمالي السنوي من 3.6 في المئة في آذار 2022 إلى 0.8 في المئة في أيلول 2024. ويعتقد محللون أن على ألبانيبزي وحكومته وضع خطة اقتصادية لمعالجة ذيول الضرائب التي فرضها ترامب على المنتجات الأسترالية، وآخرها نسبة 100 في المئة على الأفلام التي تدحل إلى الولايات المتحدة من دول أجنبية، بما فيها أستراليا. كما لا تزال الأسر تعاني من ضعف القوة الشرائية وغلاء المعيشة.
من جانبه، أكد وزير الخزانة جيم تشالمرز أن أولويات الحكومة ستتجه نحو تحسين إنتاجية الاقتصاد عبر الاستثمار في رأس المال البشري، والسياسات التنافسية، والتحول في الطاقة، والتكنولوجيا، لا سيما الذكاء الاصطناعي.
وقال: “ولايتنا الأولى كانت للسيطرة على التضخم دون نسيان الإنتاجية، والثانية ستكون لرفع الإنتاجية دون إغفال التضخم”.
يُتوقع أن تستمر الحكومة في توسيع الإنفاق العام، خصوصاً في مجالات الإسكان والطاقة والذكاء الاصطناعي، كما تسعى لموازنة هذه السياسات مع استقرار مالي طويل الأمد. وتقول الحكومة إنها ستُبقي على سياستها “المنضبطة والمنظمة”، لتثبيت نمو طويل المدى وأكثر توازناً.
(مزيد من أخبار الانتخابات الفيدرالية الأخيرة ص 9)