شهدت سوق العقارات الأسترالية خلال الأشهر الأخيرة تغيرات ملحوظة بعد سنوات من الارتفاع المتواصل للأسعار، حيث بدأ التراجع يفرض واقعاً جديداً على المشترين والبائعين على حد سواء. وبينما يرى البعض في هذا الانخفاض فرصة طال انتظارها لدخول سوق الإسكان، يشعر آخرون بالقلق من تراجع قيمة ممتلكاتهم، خاصة أولئك الذين اشتروا منازلهم أو شققهم عند ذروة الأسعار.
من بين هؤلاء ميغ غيردلر، التي اشترت شقتها الصغيرة في منطقة ماريكفيل بمدينة سيدني نهاية العام الماضي. وبعد مرور أشهر قليلة فقط، اكتشفت أن قيمة العقار انخفضت عن السعر الذي دفعته، ما أثار لديها مخاوف من الوقوع في ما يُعرف بـ”حقوق الملكية السلبية”، وهي الحالة التي تصبح فيها قيمة العقار أقل من قيمة القرض المستحق للبنك.
وتشير بيانات السوق إلى أن أسعار العقارات في سيدني تراجعت بأكثر من 2 في المئة منذ بلوغها ذروتها في نوفمبر الماضي. ويُعزى هذا الانخفاض إلى مجموعة من العوامل، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار الضغوط التضخمية وتراجع ثقة المستهلكين، إلى جانب التعديلات الضريبية الأخيرة التي أعلنتها الحكومة الفيدرالية.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن هذه الإصلاحات تهدف إلى مساعدة المشترين لأول مرة على دخول السوق العقارية بسهولة أكبر. ويُعد برنامج الإيداع بنسبة 5 في المئة من أبرز المبادرات الحكومية، إذ يسمح للمشترين بالحصول على قرض يصل إلى 95 في المئة من قيمة العقار دون الحاجة إلى دفع تأمين المقرضين المكلف، بفضل الضمان الحكومي.
ورغم المخاوف من أن يؤدي انخفاض الأسعار إلى زيادة حالات حقوق الملكية السلبية، فإن البيانات الحكومية تشير إلى أن غالبية المشاركين في البرنامج قدموا دفعات أولى تتجاوز الحد الأدنى المطلوب، كما أن عدد الحالات التي اضطرت الحكومة للتدخل فيها ظل محدوداً للغاية منذ إطلاق البرنامج.
من جانبه، يرى خبراء اقتصاديون أن خطر حقوق الملكية السلبية يبقى محدوداً في الظروف الطبيعية، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يخططون للاحتفاظ بمنازلهم لسنوات طويلة. ويؤكدون أن المشكلة الحقيقية تظهر فقط عندما يضطر المالك إلى بيع العقار بسبب ظروف طارئة مثل فقدان الوظيفة أو حدوث تغيرات عائلية كبيرة.
وفي الوقت نفسه، يلاحظ وكلاء العقارات تحولاً واضحاً في طبيعة المشترين داخل المزادات العقارية، حيث تراجع حضور المستثمرين بشكل ملحوظ مقابل زيادة مشاركة المشترين لأول مرة، خصوصاً في العقارات التي تقل قيمتها عن مليون دولار. إلا أن استمرار نقص المعروض من المنازل ما زال يمثل تحدياً كبيراً أمام هذه الفئة.
وبين تفاؤل المشترين الجدد وقلق بعض المالكين الحاليين، تبقى سوق العقارات الأسترالية في مرحلة ترقب، مع استمرار تأثير التضخم وأسعار الفائدة على اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
