مع إعلان المحقق العدلي في ملف تفجير مرفأ بيروت تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار ختم تحقيقاته، يدخل الملف مرحلة مفصلية تتمثل في تحديد المسؤوليات، تمهيدًا لإحالة المتورطين إلى المجلس العدلي، بعد مسار طويل من التجاذبات السياسية والقانونية منذ تعيينه في 21 شباط 2021.
ويضمّ الملف نحو سبعين مدعى عليه، من مسؤولين سياسيين وقادة أمنيين وقضاة وضباط في الجيش، بينهم قائد جيش سابق، وضباط في الأمن العام والجمارك، ومدراء عامون وموظفون. كما يشمل حوالى 15 مدعى عليهم سبق أن استجوبهم البيطار قبل كفّ يده نتيجة دعاوى الرد والمخاصمة، فيما خضع الآخرون للمساءلة مطلع العام الجاري بعد عودته إلى التحقيق.
وأحال البيطار الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، طالبًا منها أيضًا تحديد مصير المدعى عليهم الـ15 الذين تُركوا رهن التحقيق، على أن يُستدعوا مجددًا لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم قبل إصدار القرار الاتهامي، سواء بتركهم بسندات إقامة، أو إصدار مذكرات توقيف وجاهية، أو تركهم أحرارًا.
ومن أبرز هؤلاء: رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والوزير السابق نهاد المشنوق، وقائد الجيش السابق جان قهوجي، واللواءان السابقان عباس ابراهيم وطوني صليبا، إلى جانب القضاة غسان الخوري وجاد معلوف وكارلا شواح. كما سيُتخذ قرار بحق من لم يمثل أمامه، ومن بينهم النائب غازي زعيتر والقاضي غسان عويدات، علمًا أن البيطار سبق أن أصدر مذكرتي توقيف غيابيتين بحق النائب علي حسن خليل والوزير السابق يوسف فنيانوس، أوقفت النيابة العامة التمييزية تنفيذهما.
ويضم الملف آلاف الصفحات من الاستجوابات وإفادات الشهود والمستندات والتقارير الفنية والمضبوطات، وقد بات بعهدة النيابة العامة التمييزية التي ستباشر دراسته. وتشير معلومات إلى أن النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار قد لا يتمكن من إصدار المطالعة نظرًا لضخامة الملف وضيق الوقت، مع اقتراب إحالته إلى التقاعد بعد 26 يومًا، أي في 25 نيسان المقبل.
وترى مصادر أن إنجاز المطالعة في وقت قريب يواجه عقبات جدية، ما قد يؤدي إلى انتظار تعيين نائب عام تمييزي جديد وتشكيل فريق قضائي لدراسة الملف، على أن يستغرق إعداد المطالعة أشهرًا.
وفي جميع الأحوال، يبقى البيطار غير ملزم قانونًا بمطالعة النيابة العامة التمييزية، إذ إن قراره الاتهامي المنجز منذ أشهر سيكشف، وفق المصادر، أسباب تفجير المرفأ والمالكين الحقيقيين لشحنة نيترات الأمونيوم، وظروف تخزينها في العنبر رقم 12 طوال سبع سنوات.
وبناءً على ذلك، سيحدد المحقق العدلي المسؤوليات ويُحيل قراره إلى المجلس العدلي، لتبدأ مرحلة جديدة في ملف تحوّل إلى قضية عدالة معلّقة بين القانون والسياسة، وواحد من أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ القضاء اللبناني.
