بدأت الشرطة في ملبورن بتنفيذ خطة لمضاعفة عدد أفرادها المنتشرين في مركز المدينة، لمكافحة الجريمة. لكن منظمات حقوق الإنسان أعربت عن مخاوفها، من أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التنميط العنصري.
وسيتضاعف عدد الضباط المنتشرين في شوارع مركز مدينة ملبورن عن المعتاد، وذلك في محاولة لمنع الجرائم البسيطة، بعد إعلان شرطة فيكتوريا استئناف عملية “هارموني” إلى أجل غير مسمى.
وصرحت القائمة بأعمال قائد منطقة شمال غرب ملبورن، بيليندا جونز، بأن الأهداف الرئيسية تشمل السلوكيات المعادية للمجتمع بالقرب من محطة شارع فلندرز، وجرائم المتاجر في مركز بورك ستريت التجاري، وسلامة الدراجات الكهربائية والهوائية، ومنع سرقة السيارات في مواقف السيارات. وستعتمد الشرطة على نموذج “الاستجابة السريعة” و”المعلومات الاستخباراتية” لنشر الضباط في مواقع مختلفة في أوقات مختلفة بناءً على تقارير المجتمع والمعلومات الاستخباراتية الداخلية والبيانات التاريخية. لكن منظمات حقوق الإنسان والمنظمات القانونية دقّت ناقوس الخطر بشأن زيادة أعداد الشرطة، في ظلّ مواجهة الولاية لارتفاع معدلات الجريمة.
وخلصت دراسة أجراها مركز مكافحة التنميط العنصري عام ٢٠٢٥ إلى أن مجتمعات السكان الأصليين، والأفارقة، وسكان الشرق الأوسط، وسكان جزر المحيط الهادئ، تُستهدف بشكل غير متناسب في عمليات التفتيش التي تجريها الشرطة.
وقال إيلو دياز، المؤسس المشارك للمشروع، لوكالة أسوشيتدوبرس: “إن زيادة التواجد الشرطي، دون وجود آليات رقابة ومساءلة فعّالة لرصد ما تقوم به الشرطة، يؤدي في أغلب الأحيان إلى نوع من العنصرية الممنهجة أو التنميط العنصري”.
وأفادت دائرة الخدمات القانونية للسكان الأصليين في ولاية فيكتوريا، بأن التواجد الشرطي المكثف يزيد من الخوف ويضرّ بالثقة بين المجتمع والشرطة، في ظلّ تعرّض السكان الأصليين أصلاً لمراقبة شرطية مفرطة. كما قالت جيما كافاريلا، رئيسة منظمة “ليبرتي” فيكتوريا، إن التدخلات الجنائية من غير المرجح أن تُسفر عن تعزيز أمن المجتمع على المدى البعيد.
وأضافت: “غالباً ما تكون سلوكيات مثل السلوك المعادي للمجتمع أو السرقة ناتجة عن حرمان اجتماعي كبير، ومن المستبعد جداً أن تُحدث التدخلات الجنائية تغييراً في هذا النوع من السلوك”. وأوضحت كافاريلا أن تعامل الشرطة مع العدد الكبير من المشردين في وسط المدينة يُعرّضهم لخطر التدخل الجنائي بسبب الفقر الذي يعانونه.
لكن القائد بليندا جونز ترفض هذه المخاوف.
وقالت جونز: “لن تتدخل الشرطة إلا في المناطق التي تستدعي تدخلها بناءً على معلومات استخباراتية”. وأفادت الشرطة بأن المبادرة، التي نُفذت لأول مرة في كانون الأول الماضي، لاقت استحساناً واسعاً من المجتمع المحلي والشركات.وخلال ذلك الشهر وحده، أُلقي القبض على 66 شخصًا، وصدرت 470 غرامة. وأحالت الشرطة أقل من 20 شخصًا إلى خدمات الدعم لمعالجة قضايا مثل التشرد.
وسيتم استقدام ضباط إضافيين من وحدات متخصصة على مستوى الولاية، بما في ذلك وحدة الخيالة وفريق الاستجابة للنظام العام.
