في السنوات الأخيرة، بدأت تتكشف صورة مقلقة حول سوء استخدام أموال برنامج NDIS، وهو النظام الذي أُنشئ أساسًا لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من عيش حياة أكثر استقلالية. لكن ما كان يُعد إنجازًا إنسانيًا كبيرًا، أصبح في نظر البعض هدفًا سهلاً للاستغلال.
في بلدة ديربي النائية غرب أستراليا، تروي أم تُدعى كاتي-لي قصة صادمة عن ابنها الذي يعاني من إعاقات متعددة، حيث اكتشفت أن شركات عدة قامت بفوترة خدمات لم تُقدم أصلًا. ووفق ما لاحظته، تم استنزاف مئات الآلاف من الدولارات من خطة ابنها دون مبرر واضح، بما في ذلك رسوم لخدمات في أيام لم يتلقَّ فيها أي رعاية.
هذه الحالة ليست استثناءً، بل جزء من ظاهرة أوسع. تشير تقديرات رسمية إلى أن نسبة من أموال البرنامج، التي تصل قيمتها إلى عشرات المليارات سنويًا، تُهدر بسبب ما يُعرف بـ”تسرب النزاهة”، وهو مصطلح يشمل الاحتيال والأخطاء الإدارية. بعض التقديرات ذهبت إلى أن حجم التجاوزات قد يصل إلى مليارات الدولارات سنويًا.
تحقيقات متعددة كشفت عن أساليب احتيال مقلقة، من بينها تضخيم الفواتير، واحتساب ساعات عمل لم تُنجز، بل وحتى استغلال المستفيدين نفسيًا وماديًا. في بعض الحالات، تم استدراج أشخاص ذوي إعاقة إلى تغيير مقدمي الخدمات مقابل إغراءات بسيطة، ليجدوا أنفسهم لاحقًا دون دعم حقيقي، بينما تُستنزف أموالهم.
الأمر لم يتوقف عند ذلك، إذ تحدث خبراء عن حالات سرقة بيانات المستفيدين واستخدامها لسرقة التمويل دون علمهم. كما تم تسجيل وقائع ضغط أو تهديد لإجبار بعض المستفيدين على التعامل مع جهات معينة، إضافة إلى استغلال بعض أفراد العائلات للأموال لأغراض شخصية.
من جهتها، أقرت الحكومة الأسترالية بوجود المشكلة، وأعلنت عن إصلاحات واسعة تهدف إلى تشديد الرقابة ومكافحة الاحتيال. ومع ذلك، يرى مختصون أن هذه التحذيرات كانت معروفة منذ سنوات، وأن التأخر في التعامل معها سمح بتفاقم الأزمة.
في النهاية، يظل التحدي الأكبر هو حماية الفئات الأكثر ضعفًا، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه فعليًا، بدل أن يتحول إلى فرصة للربح غير المشروع.
