شهدت الهند في الأشهر الأخيرة إقبالاً متزايداً على أدوية إنقاص الوزن، خاصة بعد انخفاض أسعار بعض العلاجات وظهور نسخ جنيسة أرخص ثمناً، ما فتح الباب أمام ملايين الأشخاص لتجربة هذه الأدوية أملاً في التخلص من السمنة وتحسين صحتهم. لكن هذا الانتشار السريع أثار في المقابل مخاوف متزايدة لدى الأطباء وخبراء التغذية من سوء الاستخدام والمضاعفات الصحية المحتملة.
بانخوري باريك، وهي أم شابة، كانت من بين الأشخاص الذين لجأوا إلى أدوية التنحيف بعد معاناتها من زيادة الوزن عقب الولادة. ورغم محاولاتها المتكررة عبر الحمية الغذائية والرياضة، فإنها لم تحقق النتائج التي كانت تطمح إليها، خصوصاً مع إصابتها بمتلازمة تكيس المبايض، وهي حالة تؤثر على الهرمونات وتزيد صعوبة فقدان الوزن.
بعد استشارة طبية، بدأت باستخدام دواء “مونجارو” الذي يحتوي على مادة “تيرزيباتيد”، وهي مادة تساعد على تقليل الشهية وتنظيم مستويات السكر في الدم. وتقول إن حالتها الصحية تحسنت بشكل واضح، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن هذه الأدوية ليست مناسبة للجميع، خاصة مع انتشار النصائح غير الطبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ومع انتهاء بعض براءات الاختراع الخاصة بأدوية التخسيس في الهند، بدأت شركات دوائية محلية بإنتاج نسخ أقل سعراً من أدوية تحتوي على “سيماجلوتيد”، المادة المستخدمة في أدوية شهيرة مثل “أوزمبيك” و”ويغوفي”. هذا التنافس أدى إلى انخفاض الأسعار بشكل كبير، حتى أصبحت بعض الجرعات تباع بأقل من 20 دولاراً، بينما وصلت أسعار النسخ الجنيسة إلى أقل من ذلك بنسبة كبيرة.
الهند تُعد اليوم من أكبر أسواق أدوية التنحيف في العالم، خاصة مع وجود أكثر من 77 مليون شخص يعانون من السكري من النوع الثاني، إضافة إلى ارتفاع معدلات السمنة. وتشير التوقعات إلى أن سوق أدوية خسارة الوزن في البلاد قد تتجاوز قيمته مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
لكن الأطباء يحذرون من أن سهولة الحصول على هذه الأدوية قد تدفع أشخاصاً غير مصابين بالسمنة إلى استخدامها فقط لأسباب تجميلية. وتقول الدكتورة بريثي مريناليني، وهي جراحة متخصصة في السمنة، إنها تتلقى يومياً طلبات من أشخاص يرغبون بالحصول على هذه الحقن رغم أنهم لا يعانون من زيادة خطيرة في الوزن.
وتضيف أن بعض المرضى يحصلون على الوصفات الطبية بسهولة من أطباء آخرين، رغم عدم حاجتهم الفعلية للعلاج، وهو ما تعتبره أمراً مقلقاً قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.
أما صانعة المحتوى جينيفر جوزيف، فقد شاركت تجربتها عبر الإنترنت بعدما فقدت عدة كيلوغرامات باستخدام “مونجارو”. لكنها أكدت أن رحلتها لم تكن سهلة، إذ عانت من الغثيان والإرهاق والإمساك بسبب تقليل الطعام بشكل مفرط اعتقاداً منها أن ذلك سيُسرّع خسارة الوزن.
خبراء التغذية في الهند يرون أن المشكلة لا تتعلق بالأدوية نفسها فقط، بل بغياب المتابعة الطبية الصارمة. لذلك يطالبون بفرض رقابة أكبر على صرف هذه العلاجات، وتسجيل المرضى الذين يستخدمونها ضمن أنظمة مراقبة صحية واضحة، لضمان سلامتهم ومنع إساءة الاستخدام.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الهند لتصدير هذه الأدوية إلى دول أخرى مع انتهاء براءات الاختراع في عدد من الأسواق العالمية، أكدت السلطات الصحية الأسترالية أن هذه النسخ الجنيسة لن تُطرح في أستراليا حالياً، نظراً لاستمرار حقوق الملكية الفكرية للأدوية الأصلية حتى عام 2038، إضافة إلى ضرورة الالتزام بالمعايير التنظيمية الصارمة الخاصة بسلامة الأدوية وفعاليتها.
