أعلنت الحكومة الأسترالية ضمن الموازنة الفيدرالية لعام 2026 عن حزمة تغييرات واسعة على برنامج الحوافز الضريبية للبحث والتطوير، في خطوة تُعد الأكبر منذ تعديلات عام 2020. وتهدف هذه الإصلاحات إلى إعادة توجيه الدعم نحو الأنشطة البحثية الأساسية ذات الطابع التجريبي، مع تشديد الرقابة على المطالبات الضريبية وتقليل الاستفادة من الأنشطة المساندة التي كانت تشكل جزءاً كبيراً من طلبات الشركات في السنوات الماضية.
وبحسب الخطة الجديدة، ستبدأ التعديلات اعتباراً من الأول من يوليو 2028، حيث سترتفع نسبة الاسترداد الضريبي للأنشطة البحثية الأساسية المؤهلة لتصل إلى نحو 48% بدلاً من 43.5% حالياً. وفي المقابل، سيتم إلغاء أهلية “الأنشطة الداعمة” ضمن المطالبات، ما قد يؤدي إلى انخفاض قيمة الاستردادات التي تعتمد عليها العديد من الشركات.
كما تضمنت الإصلاحات رفع سقف الإيرادات للشركات المؤهلة للاسترداد النقدي إلى 50 مليون دولار، مع حصر هذه الميزة بالشركات التي يقل عمرها عن عشر سنوات. كذلك تم تخفيض نسبة الإنفاق المطلوبة على البحث والتطوير للشركات الكبرى، ما يمنح بعض الدعم الإضافي للمؤسسات التي تتجاوز إيراداتها 50 مليون دولار.
ويرى خبراء القطاع أن الشركات الناشئة والمبتكرة ستكون الأكثر استفادة من النظام الجديد، خصوصاً تلك التي تعتمد على أبحاث تجريبية واضحة وقابلة للإثبات، إذ ستتمكن من الحصول على تدفقات نقدية أفضل تساعدها على التوسع والنمو. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة الأقدم عمراً فقد تواجه تحديات أكبر، خاصة إذا كانت تعتمد على الاسترداد النقدي لتمويل عملياتها.
ومن المتوقع أيضاً أن تصبح عملية تقديم طلبات الحوافز أكثر تعقيداً، بعد إعلان الحكومة عن إجراءات رقابية صارمة لمكافحة الاحتيال وتعزيز نزاهة المطالبات الضريبية. وسيُطلب من الشركات الاحتفاظ بوثائق فنية دقيقة وإثباتات واضحة للنشاطات البحثية المؤهلة، ما يعني ضرورة تطوير الأنظمة الداخلية الخاصة بالتوثيق والإدارة.
وفي جانب آخر من الموازنة، أثارت التعديلات المقترحة على ضريبة أرباح رأس المال قلق قطاع التكنولوجيا، إذ سيتم إلغاء الخصم الضريبي البالغ 50% اعتباراً من يوليو 2027، الأمر الذي قد يضاعف العبء الضريبي على مؤسسي شركات التكنولوجيا عند بيع شركاتهم أو حصصهم الاستثمارية. كما ستتأثر برامج منح الأسهم للموظفين، ما سيدفع الشركات الناشئة لإعادة التفكير في طرق تحفيز الكفاءات.
ورغم هذه المخاوف، حملت الموازنة بعض الأخبار الإيجابية للشركات الناشئة، إذ سيسمح للشركات الخاسرة التي تقل إيراداتها عن 10 ملايين دولار بتحويل خسائرها الضريبية خلال أول عامين إلى استرداد نقدي محدود، ما يوفر دعماً إضافياً في المراحل المبكرة.
كذلك أعلنت الحكومة توسيع الحوافز الخاصة برأس المال الاستثماري، عبر رفع حدود الأصول والاستثمارات لصناديق رأس المال الجريء، بهدف زيادة تمويل الشركات الناشئة ومساعدتها على التوسع في مراحل النمو المتقدمة.
بشكل عام، تعكس هذه الإصلاحات توجهاً حكومياً لإعادة هيكلة بيئة الابتكار في أستراليا، من خلال التركيز على الأبحاث الحقيقية عالية القيمة، مع تشديد الرقابة وتحفيز الاستثمارات طويلة الأجل في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة.
