بطرس عنداري… وجوه لا يطويها الغياب

في الخامس والعشرين من أيار من كل عام، تعود الذاكرة لتستحضر رجلاً ترك بصمة لا تُمحى في قلوب من عرفوه، رجلاً كان حضوره أكبر من الكلمات، وأثره أعمق من أن يختصر بسيرة أو مناسبة. نستذكر اليوم الراحل بطرس عنداري (أبو زياد)، الإنسان الذي جمع بين النبل والصدق، وبين المحبة والوفاء، فبقي اسمه مرتبطاً بكل ما هو جميل وإنسانيّ.
لم يكن أبو زياد مجرد إعلاميّ ناجح، بل كان صاحب رسالة وموقف. آمن بأنّ للكلمة قيمة، وأنّ للإعلام دوراً يتجاوز العناوين والأخبار ليصل إلى الإنسان وهمومه وكرامته. لذلك عرفه الناس صادقاً في حضوره، راقياً في تعامله، ثابتاً في مبادئه، قريباً من الجميع بمحبة عفويّة لا تعرف التصنّع.
تميّز بقلبه الكبير وروحه الطيّبة، فكان حاضراً إلى جانب أصدقائه ومحبّيه في مختلف الظروف، يشاركهم أفراحهم وأحزانهم بصدق نادر. امتلك تلك البساطة الراقية التي تجعل الإنسان محبوباً دون تكلف، وتمنحه مكانة خاصة في الذاكرة والوجدان. وفي زمن أصبحت فيه العلاقات أكثر هشاشة، نفتقد كثيراً أشخاصاً من طينة أبو زياد، لأنّهم كانوا يمثلون صورة الوفاء الحقيقيّ والأخلاق الأصيلة. كانوا يشبهون زمناً جميلاً تُبنى فيه العلاقات على المحبة والاحترام والصدق، لا على المصالح العابرة.
ورغم الغياب، ما زالت صورته حاضرة في قلوب من عرفوه. بقيت كلماته الطيّبة، ومواقفه الإنسانيّة، وذكرياته الجميلة شاهدة على رجل عاش بمحبة وترك أثراً لا يزول. فهناك أشخاص لا تنتهي حكايتهم برحيلهم، لأنّهم يتركون خلفهم إرثاً من المحبة والوفاء يصعب نسيانه.
وإلى زوجته الكريمة أم زياد، وإلى عائلته وأحبائه وأصدقائه، نتقدّم بخالص مشاعر المحبة والمواساة، سائلين الله أن يمنحهم الصبر والسلوان، وأن تبقى ذكرى أبو زياد حيّة في القلوب كما كان دائماً إنساناً كبيراً بأخلاقه وعطائه.
رحم الله بطرس عنداري، وأسكنه فسيح جناته، وأبقى سيرته الطيّبة منارة وفاء ومحبة لا يخفت نورها مع الأيام…. عشتم سالمين.

الإعلامية ريم ديب – المستقبل