شهدت زيارة الرئيس الأميركي Donald Trump إلى China تطورات لافتة، بعدما أعلن أن الرئيس الصيني Xi Jinping يتفق معه على ضرورة إنهاء الحرب في إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في تخفيف التوترات الإقليمية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وخلال اليوم الثاني من الزيارة الرسمية، ركّز الجانبان على إبراز أجواء التقارب السياسي والاقتصادي بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. وأكد شي جين بينغ أن العلاقات بين البلدين تمر بمرحلة “بناءة ومستقرة استراتيجياً”، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية والاقتصادية وعدم العودة إلى التصعيد الذي طبع السنوات الماضية.
من جانبه، وصف ترامب العلاقة الحالية مع الصين بأنها “قوية للغاية”، موضحاً أن النقاشات الثنائية أسفرت عن تفاهمات واتفاقات اعتبرها مفيدة للطرفين وللاقتصاد العالمي. كما أعرب عن رغبته في استمرار الحوار المباشر مع القيادة الصينية، موجهاً دعوة رسمية لشي لزيارة واشنطن خلال شهر سبتمبر المقبل.
ورغم أن وسائل الإعلام الرسمية الصينية تحدثت عن مناقشة “قضايا إقليمية ساخنة”، فإنها لم تكشف تفاصيل تتعلق بملفات حساسة مثل إيران أو تايوان أو الرسوم الجمركية، ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن طبيعة التفاهمات التي جرت خلف الأبواب المغلقة.
الزيارة حملت أيضاً طابعاً رمزياً واضحاً، حيث اصطحب شي نظيره الأميركي في جولة داخل مجمع “تشونغنانهاي”، المخصص لكبار قادة الصين، وهي خطوة اعتبرها مراقبون رسالة تعكس مستوى من الثقة السياسية بين الطرفين. كما تناول الرئيسان غداء عمل ضم أطباقاً صينية تقليدية ومأكولات بحرية فاخرة في محاولة لإظهار دفء العلاقات الثنائية.
وفي الجانب الاقتصادي، لم تحقق الاجتماعات النتائج الكبيرة التي كانت الأسواق تنتظرها. فقد أعلن ترامب أن الصين وافقت على شراء 200 طائرة من شركة Boeing الأميركية، إلا أن الرقم جاء أقل من توقعات المستثمرين، ما تسبب في تراجع أسهم الشركة بأكثر من 4 في المئة.
وفي الوقت نفسه، أطلقت شركة Anthropic المتخصصة في الذكاء الاصطناعي تحذيراً من مخاطر تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة السلطوية، معتبرة أن غياب القيود قد يسمح باستخدام التكنولوجيا في عمليات مراقبة وقمع واسعة النطاق.
كما أثارت الزيارة تساؤلات حول ما إذا كان ترامب قد ناقش مع شي قضية رجل الإعلام في هونغ كونغ Jimmy Lai، المسجون منذ أشهر، إضافة إلى قضية القس الصيني جين مينغري، لكن البيانات الرسمية لم تتطرق إلى الملفين.
وفي الداخل الصيني، تعاملت وسائل الإعلام الرسمية مع الزيارة بنبرة إيجابية، حيث وصفت وكالة Xinhua News Agency اللقاء بأنه “مصافحة عبر المحيط الهادئ” جذبت اهتمام العالم، بينما اعتبرت صحيفة Global Times أن الزعيمين وضعا إطاراً جديداً للتعاون بين واشنطن وبكين في مرحلة دولية شديدة الحساسية.
