في تطور جديد يزيد من معاناة المستثمرين، يواجه آلاف الأستراليين المتضررين من انهيار صناديق استثمارية أزمة غير متوقعة، بعدما ظهرت ثغرة قانونية قد تعطل حصولهم على تعويضاتهم المستحقة.
القضية بدأت عندما حصلت سيدة من ولاية كوينزلاند، في الأربعينيات من عمرها، على قرار لصالحها من هيئة الشكاوى المالية الأسترالية Australian Financial Complaints Authority، يقضي بتعويضها بمبلغ يتجاوز 91 ألف دولار. هذا القرار جاء بعد أن ثبت تعرضها لنصيحة مالية غير مناسبة أدت إلى استثمار معظم مدخراتها التقاعدية في صندوق “First Guardian” الذي انهار لاحقًا.
لكن، ورغم صدور الحكم، لم تتسلم السيدة أي أموال حتى الآن. السبب يعود إلى شرط قانوني معقد تم تضمينه في القرار، يسمح لشركة InterPrac Financial Planning بالامتناع عن الدفع في حال لم توافق السيدة على توقيع تعهد يمنح الشركة الحق في أي تعويض مستقبلي قد تحصل عليه من تصفية الصندوق أو من إجراءات قانونية أخرى.
هذا الشرط وضع السيدة في موقف صعب للغاية، حيث يُطلب منها عمليًا التخلي مسبقًا عن أي أموال مستقبلية، أو تحمل مسؤولية إعادة التعويض بنفسها في حال حصولها على دفعات لاحقًا. وهو ما وصفته بأنه طلب “غير منطقي”، خاصة أنها قد تضطر إلى الاقتراض لتغطية أي مبالغ إضافية.
المشكلة لا تتوقف عند هذه الحالة الفردية، بل تمتد لتشمل آلاف المستثمرين. فقد استثمر أكثر من 12 ألف شخص ما يقارب مليار دولار في صناديق “First Guardian” و“Shield” بين عامي 2021 و2024، قبل أن يتم وضعها تحت التصفية بسبب شبهات تتعلق بسوء استخدام الأموال.
التعقيد الأكبر يكمن في طبيعة الأموال نفسها، إذ إنها مدخرات تقاعدية تخضع لقوانين صارمة تمنع تحويلها أو استخدامها بطرق غير مباشرة. وهنا يظهر دور شركة Diversa Trustees، المسؤولة عن إدارة بعض هذه الأموال، والتي أكدت أن القوانين الحالية لا تسمح بتحويل أي تعويضات مستقبلية لصالح طرف ثالث مثل InterPrac.
هذا التضارب القانوني فتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية صياغة القرار من الأساس، ولماذا لم يتم أخذ هذه القيود بعين الاعتبار. كما أثار مخاوف من أن تستخدم شركات أخرى نفس الثغرة لتأجيل أو التهرب من دفع التعويضات.
من جهتها، حذرت هيئة الشكاوى المالية الشركة من ضرورة الالتزام بالقرار، ملوحة بإجراءات تصعيدية في حال استمرار عدم الدفع، بما في ذلك إبلاغ هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية Australian Securities and Investments Commission.
في ظل هذه التعقيدات، تبدو السيدة المتضررة الآن على وشك نقل قضيتها إلى “نظام التعويض كحل أخير”، وهو مسار قد يستغرق وقتًا أطول، ويعكس حجم التحديات التي يواجهها المستثمرون لاستعادة أموالهم.
القضية تكشف بوضوح عن فجوات في النظام المالي، وتسلط الضوء على الحاجة إلى إصلاحات أعمق لضمان حماية المستثمرين ومنع تكرار مثل هذه الأزمات في المستقبل.
