تشهد أستراليا تحولاً مقلقاً في خريطة المخاطر الصحية، حيث لم يعد التدخين هو العامل الأول المؤثر على صحة السكان، بل تقدمت السمنة لتحتل هذا الموقع. هذا التغير يعكس نمط حياة متسارعاً يعتمد بشكل متزايد على الأطعمة والمشروبات عالية السكر، ما يدفع خبراء الصحة إلى المطالبة بإجراءات حازمة، في مقدمتها فرض ضريبة على المشروبات المحلاة بالسكر.
يستهلك الأستراليون سنوياً أكثر من 2.4 مليار لتر من هذه المشروبات، وهو رقم ضخم يوضح مدى انتشارها في الحياة اليومية. هذا الاستهلاك المرتفع لا يمر دون ثمن، إذ يرتبط بشكل مباشر بزيادة معدلات السمنة، إلى جانب مشاكل صحية أخرى مثل تسوس الأسنان وارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة كأمراض القلب والسكري.
المقترح المطروح يتمثل في فرض ضريبة قدرها 50 سنتاً لكل 100 غرام من السكر المضاف. وعلى الرغم من أن هذه الزيادة قد تبدو بسيطة، إلا أنها ستؤدي إلى رفع سعر علبة المشروب الغازي العادية بنحو 20 سنتاً، وهو ما قد يدفع المستهلكين لإعادة التفكير في اختياراتهم اليومية. الفكرة لا تقوم فقط على تقليل الاستهلاك، بل أيضاً على تشجيع الشركات المصنعة على خفض نسبة السكر في منتجاتها لتجنب الضريبة.
تشير التقديرات إلى أن تطبيق هذه الضريبة يمكن أن يؤدي إلى تقليل استهلاك السكر بنحو 2 كيلوغرام سنوياً لكل شخص. كما أنها قد توفر للحكومة نحو 3.6 مليار دولار خلال أربع سنوات، وهي أموال يمكن توجيهها لدعم القطاع الصحي وبرامج الوقاية.
ولا تأتي هذه الدعوة من فراغ، إذ إن أكثر من 130 دولة حول العالم طبّقت بالفعل سياسات مشابهة، وأثبتت فعاليتها في تحسين الصحة العامة. كما أن مؤسسات بحثية مرموقة، إلى جانب توصيات برلمانية سابقة حول مرض السكري، دعمت هذا التوجه باعتباره أحد الحلول العملية للحد من الأمراض المرتبطة بنمط الحياة.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الموازنة الفيدرالية المقبلة تمثل فرصة حقيقية للحكومة الأسترالية لاتخاذ قرار جريء يعكس التزامها بصحة المواطنين، ويخفف الضغط المتزايد على المستشفيات ونظام الرعاية الصحية بشكل عام.
