حين يكتب الإنسان عن بدايةٍ جديدةٍ في مسيرته المهنيّة، فإنّه لا يدوّن مجرد كلمات، بل يسطر مشاعر تنبض بالامتنان، وتفيض اعتزازاً وفرحاً بانتماءٍ طال انتظاره. واليوم، وأنا أشرع في أولى خطواتي ضمن هذا الصرح الإعلاميّ المرموق، أجد نفسي أمام مسؤوليّة أخلاقيّة وأدبيّة تحثّني على أن أعبّر، بكل ما أوتيت من صدق، عن عظيم شكري وامتناني لجريدة المستقبل التي فتحت لي أبوابها، ومنحتني فرصة أعدّها من أثمن الفرص في مسيرتي.
لقد لمست منذ اللحظة الأولى أنّ المستقبل ليست مجرد مؤسسة إعلاميّة، بل هي منظومة متكاملة تقوم على أسس راسخة من المهنيّة، والالتزام، والوعي برسالة الإعلام النبيلة. فهي لا تسعى فقط إلى نقل الخبر، بل إلى صناعته بروح مسؤولة، وإلى تقديم محتوى يلامس قضايا المجتمع، ويرتقي بالذوق العام، ويعزز قيم الحقيقة والشفافية.
غير أنّ الحديث عن هذا التميّز يقودني بالضرورة إلى الإشادة بقائد هذا الصرح، الأستاذ جوزيف خوري، الذي يستحق أن يُفرد له مقام خاص من التقدير والثناء. فهو ليس مجرد مسؤول إداريّ، بل هو نموذج ملهم في القيادة الواعية التي تجمع بين الحزم والإنسانيّة، وبين الرؤية الاستراتيجيّة والبصيرة المهنيّة. لقد استطاع، بحكمته وحنكته، أن يرسم للجريدة مساراً واضحاً نحو الريادة، وأن يرسّخ فيها ثقافة التميّز والإبداع.
إنّ ما يميز الأستاذ خوري هو ذلك الإيمان العميق بقدرات فريقه، وحرصه الدائم على تمكينهم ومنحهم المساحة الكافية للإبداع والتطوّر. فهو قائدٌ يصغي قبل أن يوجّه، ويشجّع قبل أن يُقيّم، ويحتضن الأفكار الجديدة بروح منفتحة تدفع الجميع إلى العطاء دون تردّد. كما أنّ دعمه المستمر، وتقديره الصادق لجهود العاملين، يخلقان بيئة عمل إيجابيّة تُثمر نجاحاً مستداماً وتدفع نحو المزيد من الإنجاز.
ولعلّ أبرز ما يلفت الانتباه في شخصيّته القياديّة هو قدرته على الجمع بين الطموح والواقعية، فهو يسعى دائماً إلى تحقيق الأفضل دون أن يغفل عن التفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق. إنّه قائد يدرك أنّ النجاح لا يُبنى بالقرارات وحدها، بل بالإنسان الذي يقف خلفها، ولذلك نجده يولي اهتماماً كبيراً ببناء فريق متماسك يؤمن برسالة الجريدة ويعمل بروح واحدة.
ولا يمكنني أن أغفل، في خضم هذا الامتنان، الإشادة بكادر العمل الكريم، الذين شكّلوا منذ اللحظة الأولى نموذجاً يُحتذى في التعاون والاحترام. لقد وجدت بينهم روحاً أخويّة صادقة، وحرصاً حقيقياً على تقديم الدعم والمساندة، ممّا جعل اندماجي بينهم تجربة سلسة ومريحة. إنّهم يعملون بإخلاص وتفانٍ، ويضعون مصلحة العمل فوق كل اعتبار، وهو ما ينعكس بوضوح على جودة ما تقدّمه الجريدة من محتوى متميز.
إنّ العمل ضمن هذا الفريق ليس مجرّد وظيفة، بل هو تجربة إنسانيّة ومهنيّة ثرية، تُنمّي المهارات، وتفتح آفاقاً واسعة للتعلّم والتطوّر. وقد شعرت، منذ انضمامي، بأنّني جزء من عائلة مهنيّة حقيقية، يجمع أفرادها هدف واحد، هو الارتقاء بالإعلام وتقديم ما يليق بالقارئ الكريم.
وفي الختام، لا يسعني إلا أن أجدّد شكري وامتناني لإدارة الجريدة، وعلى رأسها الأستاذ جو خوري، ولجميع أفراد الطاقم الذين أحاطوني بالدعم والثقة. إنّني أعتز بانتمائي إلى هذا الصرح، وأتطلع بكل حماس إلى أن أكون عنصراً فاعلاً يسهم في مسيرته الناجحة، وأن أكون عند حسن الظن الذي أوليتموني إياه.
شكراً لكم على هذه البداية المشرقة، وعلى هذه الثقة التي أعدّها وساماً أعتزّ به، ودافعاً دائماً لبذل المزيد من الجهد والعطاء.
الإعلامية ريم ديب – ملبورن
